جزيرة الكنوز المنسية.. هل تشتري واشنطن مستقبل الطاقة والمعادن بضم غرينلاند

مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/15 الساعة 18:42
مدار الساعة -تشكل قضية السيطرة على غرينلاند هاجساً كبيراً لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليس وليد اليوم، ولكنه يعود لولايته الأولى، ما يطرح سؤالاً لماذا كل هذة الرغبة الملحة في السيطرة على الجزيرة النائية.

كانت لتصريحات ترامب الأخيرة حول رغبته الملحة في السيطرة على غرينلاند صدى لدى رئيسة وزراء الدنمارك، ميتي فريدريكسن، التي اعتبرت أن أي هجوم أمريكي على حليف في حلف الناتو - في هذه الحالة غرينلاند كجزء من الدنمارك - سيؤدي إلى نهاية الحلف .

وحث رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، ترامب على التخلي عن "أوهامه بشأن الضم".

كما أعرب القادة الأوروبيون عن دعمهم للدنمارك وغرينلاند، قائلين: "غرينلاند ملك لشعبها" .

لكن وفقًا لستيفن ميلر، أحد كبار مساعدي ترامب، فإن الإدارة مصممة على الاستحواذ على جرينلاند وتعتقد أنها ستفعل ذلك دون الحاجة إلى تدخل عسكري.

غرينلاند دائماً ما تحل ضيفاً على أجندة ترامب، ففي عام 2019، كان يحث مساعديه على البحث عن كيفية شراء الولايات المتحدة لهذه الجزيرة القطبية الشاسعة، واصفًا عملية البيع بأنها "صفقة عقارية ضخمة" .

وفي يناير 2025، صرّح ترامب، الرئيس المنتخب آنذاك، بأنه بحاجة إلى السيطرة على غرينلاند، قال إن ذلك من أجل "الأمن الاقتصادي" .

لكنه في الأيام الأخيرة قال إنه بحاجة إلى غرينلاند "من منظور الأمن القومي" ، على الرغم من المخاطر التي قد يشكلها ذلك على مستقبل حلف الناتو.

تُعتبر غرينلاند، التي تقع في موقع استراتيجي بين الولايات المتحدة وروسيا، ذات أهمية متزايدة للدفاع، وتبرز كساحة معركة جيوسياسية مع تفاقم أزمة المناخ.

كنوز

وفق تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، يوجد بالجزيرة أكثر من 17 مليار برميل نفط و148 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي غير المكتشف، إلى جانب وجود 31 مليار برميل من الهيدروكربونات، كما يمكن العثور على 37 من أصل 50 معدِنًا إضافة إلى وجود أكثر من 6 ملايين طن من الغرافيت، وهو عنصر أساسي في صناعة بطاريات الليثيوم.

وتحوي غرينلاند 7% من احتياطيات المياه العذبة العالمية المخزنة في صفائحها الجليدية، بالإضافة إلى الثروة السمكية الركيزة الأساسية لاقتصاد الجزيرة، إذ تمثل صادرات المأكولات البحرية أكثر من 90% من إجمالي صادرات غرينلاند، وتوفّر مصدر الدخل الرئيسي للمجتمعات الساحلية المنتشرة على أطرافها.

طرق ملاحية

يُساهم ذوبان الجليد في القطب الشمالي في فتح طرق ملاحية جديدة، ويُقلّص المسافة من غرب أوروبا إلى شرق آسيا بنحو النصف. وقد اتفقت الصين وروسيا في نوفمبر/ على التعاون في تطوير طرق ملاحية جديدة في القطب الشمالي.

قاعدة عسكرية

تُعدّ غرينلاند بالفعل قاعدة عسكرية مهمة للولايات المتحدة ونظام الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية التابع لها. ولدى الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في بيتوفيك (ثول سابقًا) منذ الحرب الباردة.

ما علاقة الدنمارك بهذا الأمر؟

يُعتقد أن شعب الإنويت سكنوا غرينلاند منذ عام 2500 قبل الميلاد، ووصل إليها بحارة نورسيون في الألفية الأولى الميلادية، حيث أسسوا مستوطنات استمرت لعدة قرون.

بدأ الاستيطان الحديث بعد وصول هانز إيغيدي عام 1721، بدعم من الدنمارك والنرويج آنذاك.

خلال الحرب العالمية الثانية، عندما احتلت ألمانيا الدنمارك، احتلت الولايات المتحدة غرينلاند، ثم عادت إلى الدنمارك عام 1945.

أصبحت غرينلاند جزءًا من مملكة الدنمارك عام 1953، وفي عام 1979 أُقرّ الحكم الذاتي.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/15 الساعة 18:42