الضمور يكتب: المناصير.. الشمس لا تُحجَب بغربال

المحامي حسين احمد الضمور
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/13 الساعة 21:27
لا أعرف الرجل شخصيًا، ولم تجمعني به جلسة ولا معرفة خاصة، لكن بعض الحقائق لا تحتاج إلى مصافحة حتى تُدرك، ولا إلى تعريفٍ مسبق حتى تُرى.

فهناك رجال تُعرَف أفعالهم قبل أسمائهم، وتسبق إنجازاتهم سيرهم الذاتية.

عندما أرى عمال الوطن في بلدية الكرك الكبرى في عهده يعملون كخلية نحل، في البرد والمطر، تحت الشمس الحارقة، دون ضجيجٍ أو استعراض، أرى محمد المناصير.

وعندما أرى مدراء المناطق يقفون في الميدان، لا خلف المكاتب، يعملون وكأن البلدية مشروعهم الخاص، يحملون الهمّ قبل التعليمات، ويُنجزون قبل أن يُبرروا، أرى محمد المناصير.

وعندما أرى محدودية حركة آليات البلدية تُقابَل بإدارة رشيدة، وتوظيف ذكي للإمكانات، وسدّ للثغرات دون بكاء على قلة الموارد، أرى محمد المناصير.

فالعمل الناجح لا تصنعه المناصب، بل تصنعه القيادة.

والفرق شاسع بين مدير يُدير الكرسي، وقائد يُدير الميدان.

الأول يحصي الأعذار، والثاني يصنع الحلول.

الأول ينتظر التقارير، والثاني يكتبها بقدميه في الشارع.

لكن يبدو أن النجاح لا يرضي الجميع.

فمن اعتادوا الاختباء خلف العجز، ومن ألفوا الفوضى، ومن تضرروا لأن الرجل كشف عيوبهم، وفضح تقصيرهم دون أن يتكلم، بدأوا حملة التقليل والتشكيك ومحاولات النيل من جهود بلدية الكرك الكبرى.

وهنا نقولها بوضوح:

الشمس لا تُحجَب بغربال.

ومن يعمل على الأرض لا تهزّه همسات الغرف المغلقة.

ومن كشف ضعف الآخرين بالإنجاز، لن يُخيفه ضجيج العاجزين.

لسنا بصدد تمجيد أشخاص، ولا صناعة أصنام،

لكن من الظلم—بل من الخيانة المعنوية—أن يُحارَب العمل لأنه أزعج الكسالى، وأن يُستهدف القائد لأنه أعاد تعريف المسؤولية.

إن كانت بلدية الكرك الكبرى اليوم تُرى في الميدان،

فذلك لأن على رأسها رجلًا اختار أن يكون قائدًا لا مديرًا،

وأن يكون في الشمس… لا خلف الغربال.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/13 الساعة 21:27