الحسنات يكتب: الحوادث والظروف الاستثنائية في القانون الأردني

المحامي محمد الحسنات
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/13 الساعة 19:32
مفهوم الحوادث الاستثنائية


الحوادث الاستثنائية هي الظروف غير العادية التي لم يكن بالإمكان توقعها ، تشمل الأمثلة:

.1 الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والفيضانات.

2 الأزمات الاقتصادية الحادة مثل التضخم

المفرط أو الانهيار المالي.

3 الحروب أو الاضطرابات السياسية.

حيث تتفاعل الظروف الجوية مع القانون الأردني من خلال الإجراءات التنظيمية مثل تحذيرات الأمن العام وتأجيل الدوام وتأمين السلع)، والقوانين المنظمة مثل قانون الأرصاد الجوية وقانون العمل)، ونظرية الظروف الطارئة التي قد تعدل العقود؛ حيث تصدر الجهات الرسمية الأمن العام، المركز الوطني للأمن الأشغال تعليمات وقرارات استباقية للسلامة العامة، ويلزم قانون العمل أصحاب العمل باتخاذ احتياطات مثل عدم تشغيل العمال في الحر الشديد، بينما تتدخل القوانين المدنية للتعامل مع الآثار المترتبة على الشركات والأفراد نتيجة هذه الظروف .

وحيث ان مسؤولية الإدارة في الظروف الجوية الاستثنائية تتركز حول حماية الأرواح والممتلكات من خلال التخطيط المسبق وتفعيل خطط الطوارئ، والتحذير المبكر، وتوجيه المواطنين مع توسيع صلاحياتها القانونية لاتخاذ إجراءات حازمة، لكنها تظل خاضعة لرقابة القضاء وتتحمل المسؤولية عن الأخطاء مع أهمية التنسيق بين الجهات المعنية وتوعية الجمهور لضمان سلامة النظام العام.

وحيث تتداخل الظروف الجوية مع القانون من خلال قوانين العمل والصحة والسلامة المهنية التي تلزم أصحاب العمل بحماية العمال من الأخطار الجوية (حرارة شديدة، أمطار، ثلوج)، وقوانين المرور التي تفرض الحذر وتُحدّث الخطط للتعامل مع الطقس السيئ، والتشريعات الخاصة بالأرصاد الجوية لتنظيم تقديم خدمات التنبؤ والتحذير، بالإضافة إلى تأثيرها على العقود كـتمديد فترات العمل وتأثيرها على الأداء. فالقانون يضع واجبات لحماية الأفراد والممتلكات في وجه تقلبات الطقس، من خلال توفير بيئة عمل آمنة ووضع لوائح مرورية صارمة.

1. قوانين العمل والصحة والسلامة المهنية:

واجب صاحب العمل: توفير بيئة عمل آمنة، وتوفير احتياطات ضد الحرارة (تظليل، مياه، فترات راحة) أو البرد، ومنع تعرض العمال لأضرار بسبب الظروف الجوية القاسية.

حماية العمال: يحق للعامل رفض العمل في ظروف خطيرة أو وشيكة الخطر دون عقاب، وتُعتبر الإصابات الناتجة عن الطقس أثناء العمل إصابات عمل.

إصابات العمل: تغطي قوانين الضمان الاجتماعي إصابات العمل حتى لو كانت بسبب الظروف الجوية، وتتكفل بعلاجها.

2. قوانين المرور وإدارة السير:

مسؤولية إدارة السير: وضع خطط مرورية مرنة ورفع الجاهزية للتعامل مع المنخفضات الجوية، وتوجيه السائقين للالتزام والحيطة.

مسؤولية السائقين: الالتزام بتعليمات القيادة الآمنة وتوخي الحذر في الظروف المتقلبة لتجنب الحوادث.

3. التشريعات الخاصة بالأرصاد الجوية:

تنظيم الخدمات: لا يجوز لأي جهة تقديم خدمات الأرصاد الجوية (نشرات، تحذيرات) إلا بعد الحصول على ترخيص، خاصة تلك المتعلقة بالأمن الوطني والملاحة.

4. تأثير الظروف الجوية على العقود والمشاريع:

تمديد العقود: تُصدر تعاميم لتمديد فترات العمل في المشاريع الإنشائية بسبب الظروف الجوية، مما يؤثر على الالتزامات التعاقدية.

باختصار، يلعب القانون دوراً محورياً في تنظيم سلوك الأفراد والجهات، ووضع إطار للتعامل مع الظروف الجوية لضمان السلامة وحماية الحقوق، سواء في أماكن العمل أو على الطرقات أو في مجال الخدمات الجوية.

وحيث نص القانون المدني الأردن بالمادة (٢٠٥) على ما يسمى استحالة التنفيذ استحالة التنفيذ بسبب الحوادث الاستثنائية في القانون الأردني

سوف يتناول المقال حالة مهمه نص عليها القانون المدني في الحالات الاستثنائية.

الحياة مليئة بالتغيرات التي قد تطرأ بشكل غير متوقع، وقد تؤثر هذه التغيرات على قدرة الأفراد على الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية لتنظيم مثل هذه الحالات، تناولت المادة (205) من القانون المدني الأردني مفهوم استحالة التنفيذ بسبب الحوادث الاستثنائية، حيث يتم منح المدين حماية قانونية إذا أثرت ظروف استثنائية على قدرته على تنفيذ العقد دون أن يكون التنفيذ مستحيلاً تمامًا.

حيث ان المشرع الأردني قد وضع تعريف الحوادث الطارئة بمقتضي نص المادة (205)) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 والتي نصت على إنه " إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وإن لم يصبح مستحيلا، صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز

للمحكمة تبعا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن ترد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول إن اقتضت العدالة ذلك. ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك."

ويستفاد من نص المادة السابقة أن المشرع قد عرف الحوادث الطارئة التي تجيز للقاضي التدخل في تعديل بنود العقود على إنها حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها يترتب عليها عدم تمكن المدين من تنفيذ التزامه أو أن يكون تنفيذ الالتزام مرهقا أو يترتب على تنفيذه خسارة فادحة وفي هذه الحالة جاز للقاضي التدخل بتعديل تلك البنود التي صارت مرهقة بما يوازن بين مصلحة الطرفين .

ان الشروط الواجب توافرها لتطبيق نظرية الحادث الطارئ

١. أن يكون العقد متراخي التنفيذ.

٢. أن يقع حادث استثنائي عام بعد صدور العقد.

٣. ليس بالإمكان توقعه .

٤. أن يكون من شأن تلك الحوادث أن تجعل تنفيذ الالتزام مرهقا لا مستحيل.

حيث جاء بالحكم رقم 461/1985، الصادر بتاريخ ٤ / ١٠ / ١٩٨٥ لمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية والذي جاء به

إذا طرأت عند تنفيذ الالتزام ظروفاً لم يكن في الوسع توقيعها وقت التعاقد وكان من شأنها أن تؤثر على حقوق الطرفين وواجباتها بحيث تخل بتوازن العقد إخلالا خطيرًا وتجعل التنفيذ مرهقًا لدرجة لم يتوقعها بحال من الأحوال بحيث تهدد الملتزم بخسارة فادحة جاز للمحكمة تبعًا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن ترد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول إن اقتضت العدالة.

مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/13 الساعة 19:32