النسور يكتب: قراءة تحليلية في البرنامج التنفيذي للحكومة (2026–2029)
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/12 الساعة 21:32
أعلنت الحكومة إطلاق برنامجها التنفيذي للأعوام(2026–2029) ضمن مسار التحديث الاقتصادي، بوصفه إطارًا عمليًا لتحديث شامل للدولة، يقوم على ثلاثة مرتكزات رئيسية: الاقتصاد، وتطوير القطاع العام، والتحول الرقمي، مع التأكيد المتكرر على أن المواطن هو محور العمل الحكومي هذا الإعلان، بما يحمله من طموح وأرقام ومؤشرات، يستدعي قراءة تحليلية هادئة لا تقف عند حدود ما قيل، بل تتجاوزها إلى كيفية الإعداد ومنهج التنفيذ، وقدرة البرنامج على التعامل مع الواقع المعقّد الذي يواجه الدولة تحدث رئيس الوزراء عن مشاركة واسعة في إعداد البرنامج، وعن مؤشرات أداء وخطوط عمل، غير أن الخطاب الرسمي لم يتطرق بوضوح إلى المنهج العلمي الذي استند إليه الإعداد. فالمسار التنفيذي لأي برنامج وطني يفترض أن ينطلق من تشخيص دقيق للبيئة الداخلية، بما تشمل الموارد المالية والبشرية، وكفاءة المؤسسات، وقدرتها الفعلية على التنفيذ، إلى جانب تحليل البيئة الخارجية بما تحمله من تحديات سياسية واقتصادية وإقليمية وظروف دولية ضاغطة. وهنا يبرز تساؤل مشروع: هل جرى التعامل مع البرنامج بوصفه مشروع تخطيط استراتيجي قائم على البحث والتحليل، أم كإطار تنفيذي عام تحكمه العناوين العريضة؟
إن الإشارة إلى مشاركة نحو( 650 ) خبيرًا تجعلنا نقف أمام سؤال جوهري لا يمكن تجاهله: أين انعكاس هذه الخبرات في مضمون البرنامج؟ كثرة المشاركين لا تعني بالضرورة عمق المخرجات، ما لم يًظهر ذلك في تنوع السيناريوهات ودقة الأولويات، وربط الأهداف بالقدرات المتاحة والمخاطر المحتملة فالخبرة الحقيقية لا تُقاس بعدد الأسماء، بل بمدى حضورها في بنية القرار وآليات المتابعة والتقييم. إن إعلان الحكومة عن استثمارات كبيرة في قطاعي الصحة والتعليم يعكس إدراكًا لأهمية هذين القطاعين في العدالة الاجتماعية وبناء رأس المال البشري، غير أن النقاش الأهم لا يجب أن ينحصر في حجم الاستثمار، بل في طبيعته واستدامته، فالسؤال الجوهري هنا هو: إلى متى سيبقى هذا الدور مباشرًا للحكومة؟ وهل يرافق هذا التوسع في الإنفاق إصلاح هيكلي حقيقي يرفع كفاءة الإنفاق العام، ويؤسس لشراكات فاعلة مع القطاع الخاص، والجامعات، ومراكز البحث العلمي؟ أم أننا أمام توسّع إنفاقي لا يقابله تحول نوعي في جودة الخدمة ومخرجاتها؟
وعليه فإن إدراج (126) مؤشر أداء و(13) خط عمل خطوة تنظيمية مهمة، لكنها لا تشكل بحد ذاتها ضمانة للنجاح، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل المؤشرات إلى أدوات قياس أثر حقيقي، مرتبطة بمساءلة واضحة، وتقييم دوري مستقل، وقدرة على التصويب عند الإخفاق. وفي ملف المياه، يبقى الحديث عن خفض الفاقد ناقصًا ما لم يُقرن بتحديد أدوار الجهات التنفيذية المعنية، وعلى رأسها شركة مياهنا، وآليات المحاسبة، ونتائج قابلة للقياس يشعر بها المواطن. لكي يكون البرنامج التنفيذي 2026–2029 قادرًا على تحقيق أهدافه، يجب أن يُبنى على خطة استراتيجية واقعية، مدعومة بالمسح البيئي للبيئة الداخلية والخارجية. البيئة الداخلية تشمل الموارد المالية والبشرية، الأجهزة والبنية التحتية، قدرات المؤسسات، والتدريب والتأهيل للأشخاص المكلفين بالتنفيذ، بينما البيئة الخارجية تتضمن الوضع الاقتصادي والسياسي، والتحديات الإقليمية والدولية، والمتغيرات الاجتماعية والتقنية. كما يجب أن تتوافر القوانين والأنظمة والسياسات الداخلية قبل الشروع في البرنامج، لتشكل الإطار القانوني والتنفيذي لكل خطوة. التعليمات والإجراءات التفصيلية تأتي بعد ذلك لضمان تنفيذ البرنامج بشكل فعّال وواقعي، مع وجود هيكل تنظيمي واضح وآليات متابعة ومساءلة.
أما التحول الرقمي، الذي يُقدَّم بوصفه رافعة أساسية للتحديث، فلا ينجح بالحلول التقنية وحدها، فالمنصات الموحدة وتكامل السجلات الحكومية تتطلب حوكمة بيانات صارمة، وحماية للخصوصية، وبناء قدرات بشرية قادرة على إدارة هذا التحول، لا مجرد استخدام أدواته. في المحصلة، لا يمكن النظر إلى البرنامج التنفيذي( 2026–2029 ) بوصفه برنامج حكومة فقط، بل كجزء من مشروع دولة، يتطلب رقابة مؤسسية حقيقية، وشراكة فعلية مع القطاع الخاص، وإشراك الجامعات ومراكز البحث بوصفها بيوت خبرة مستقلة، لا أطرافًا هامشية. فالنجاح لا يُقاس بعدد المؤشرات، ولا بحجم الإنفاق، بل بقدرة الدولة على تحويل التخطيط إلى أثر ملموس في حياة المواطن، وفي قدرة الاقتصاد على الصمود والنمو وسط تحديات متزايدة. ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يشكّل هذا البرنامج نقطة تحول في مسار التحديث، أم اختبارًا جديدًا لقدرتنا على الربط بين الطموح، والتخطيط، والتنفيذ؟
سيبقى الوطن راسخاً في نزاهته وشامخاً بقيادته وشعبه
.. حمى الله الأردن وقيادته الهاشمية.
إن الإشارة إلى مشاركة نحو( 650 ) خبيرًا تجعلنا نقف أمام سؤال جوهري لا يمكن تجاهله: أين انعكاس هذه الخبرات في مضمون البرنامج؟ كثرة المشاركين لا تعني بالضرورة عمق المخرجات، ما لم يًظهر ذلك في تنوع السيناريوهات ودقة الأولويات، وربط الأهداف بالقدرات المتاحة والمخاطر المحتملة فالخبرة الحقيقية لا تُقاس بعدد الأسماء، بل بمدى حضورها في بنية القرار وآليات المتابعة والتقييم. إن إعلان الحكومة عن استثمارات كبيرة في قطاعي الصحة والتعليم يعكس إدراكًا لأهمية هذين القطاعين في العدالة الاجتماعية وبناء رأس المال البشري، غير أن النقاش الأهم لا يجب أن ينحصر في حجم الاستثمار، بل في طبيعته واستدامته، فالسؤال الجوهري هنا هو: إلى متى سيبقى هذا الدور مباشرًا للحكومة؟ وهل يرافق هذا التوسع في الإنفاق إصلاح هيكلي حقيقي يرفع كفاءة الإنفاق العام، ويؤسس لشراكات فاعلة مع القطاع الخاص، والجامعات، ومراكز البحث العلمي؟ أم أننا أمام توسّع إنفاقي لا يقابله تحول نوعي في جودة الخدمة ومخرجاتها؟
وعليه فإن إدراج (126) مؤشر أداء و(13) خط عمل خطوة تنظيمية مهمة، لكنها لا تشكل بحد ذاتها ضمانة للنجاح، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل المؤشرات إلى أدوات قياس أثر حقيقي، مرتبطة بمساءلة واضحة، وتقييم دوري مستقل، وقدرة على التصويب عند الإخفاق. وفي ملف المياه، يبقى الحديث عن خفض الفاقد ناقصًا ما لم يُقرن بتحديد أدوار الجهات التنفيذية المعنية، وعلى رأسها شركة مياهنا، وآليات المحاسبة، ونتائج قابلة للقياس يشعر بها المواطن. لكي يكون البرنامج التنفيذي 2026–2029 قادرًا على تحقيق أهدافه، يجب أن يُبنى على خطة استراتيجية واقعية، مدعومة بالمسح البيئي للبيئة الداخلية والخارجية. البيئة الداخلية تشمل الموارد المالية والبشرية، الأجهزة والبنية التحتية، قدرات المؤسسات، والتدريب والتأهيل للأشخاص المكلفين بالتنفيذ، بينما البيئة الخارجية تتضمن الوضع الاقتصادي والسياسي، والتحديات الإقليمية والدولية، والمتغيرات الاجتماعية والتقنية. كما يجب أن تتوافر القوانين والأنظمة والسياسات الداخلية قبل الشروع في البرنامج، لتشكل الإطار القانوني والتنفيذي لكل خطوة. التعليمات والإجراءات التفصيلية تأتي بعد ذلك لضمان تنفيذ البرنامج بشكل فعّال وواقعي، مع وجود هيكل تنظيمي واضح وآليات متابعة ومساءلة.
أما التحول الرقمي، الذي يُقدَّم بوصفه رافعة أساسية للتحديث، فلا ينجح بالحلول التقنية وحدها، فالمنصات الموحدة وتكامل السجلات الحكومية تتطلب حوكمة بيانات صارمة، وحماية للخصوصية، وبناء قدرات بشرية قادرة على إدارة هذا التحول، لا مجرد استخدام أدواته. في المحصلة، لا يمكن النظر إلى البرنامج التنفيذي( 2026–2029 ) بوصفه برنامج حكومة فقط، بل كجزء من مشروع دولة، يتطلب رقابة مؤسسية حقيقية، وشراكة فعلية مع القطاع الخاص، وإشراك الجامعات ومراكز البحث بوصفها بيوت خبرة مستقلة، لا أطرافًا هامشية. فالنجاح لا يُقاس بعدد المؤشرات، ولا بحجم الإنفاق، بل بقدرة الدولة على تحويل التخطيط إلى أثر ملموس في حياة المواطن، وفي قدرة الاقتصاد على الصمود والنمو وسط تحديات متزايدة. ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يشكّل هذا البرنامج نقطة تحول في مسار التحديث، أم اختبارًا جديدًا لقدرتنا على الربط بين الطموح، والتخطيط، والتنفيذ؟
سيبقى الوطن راسخاً في نزاهته وشامخاً بقيادته وشعبه
.. حمى الله الأردن وقيادته الهاشمية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/12 الساعة 21:32