الفاعوري يكتب: من قلب الأزمات إلى برّ الأمان: كيف يصنع الأردن قوته؟

م. عبد الله الفاعوري
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/12 الساعة 19:18
الأردن درّة بلاد الشام؛ هذه الأرض التي بارك الله فيها وفي شعبها، وقدّر أقواتها، والتي تتميّز بموقعٍ جغرافيٍّ فريدٍ يتوسّط عرب الشرق الأوسط، وتحمل رسالة الإسلام الداعية إلى التوسّط في الأمور، والسلام، ونشر العدل والخير.

يمرّ العالم اليوم، والأردن جزءٌ لا يتجزّأ منه، بأزماتٍ متعاقبة؛ فما إن يخرج العالم من أزمة حتى تتبعها أختها، الأمر الذي يدفعنا إلى البحث والعمل وبذل الجهد الكبير من أجل قيادة الوطن إلى برّ الأمان، في مواجهة هذا المحيط العالمي الهائج الذي يحمل أمواج الأزمات العاتية ويقذفها على مختلف الأركان.

وهذا ما يتطلّب من جميع المؤسسات أن تتماشى مع التطوّرات العالمية، المتمثّلة بالحرب الأوكرانية–الروسية، وما أعقبها من ارتفاعٍ في أسعار السلع والخدمات والموارد، ولا سيّما الموارد النفطية منها.

واليوم تتّجه الدول والحكومات نحو الاعتماد على الذات والانكفاء على النفس؛ إذ لم تعد التحالفات مجدية كما في السابق، في ظلّ تقلّبات وتغيّرات موازين القوى والعلاقات، حيث يسعى الجميع إلى تحقيق مصالحه الذاتية بما يخدم منظومة أفكاره ومعتقداته.

ومن هنا، يتطلّب الأمر من مؤسساتنا التوجّه نحو وضع خطةٍ زراعيةٍ وطنية تُعيد تقوية دعائم القطاع الزراعي، وتُسهم في تحقيق وفرةٍ في الغذاء الوطني وتعزيز الأمن الغذائي.

إن المتابع للأحداث العالمية يدرك اليوم أنّ ما يجري سيرفع من قيمة قطاعاتٍ محورية، كالزراعة، والسياحة، وقطاع الطاقة البديلة، ولا سيّما الطاقة الشمسية، إلى جانب ضرورة تنويع العلاقات مع الدول المؤثّرة، على اختلاف أدوارها الاقتصادية والإنتاجية والتجارية والسياسية، بما يحقّق المنفعة المتبادلة.

إن الدولة القوية تُقاس بقوة أفكارها، وحُسن تخطيطها للمستقبل، استنادًا إلى ما يدور في محيطها. ويتوجّب اليوم على الدولة إعادة توزيع موازناتها على القطاعات المختلفة بما يتماشى مع المتغيّرات العالمية، من خلال زيادة الإنفاق على القطاعات المذكورة في هذا المقال، كقطاع الزراعة، والسياحة، والطاقة البديلة، بما يسهم في رفع إنتاجية الدولة وتعزيز مكانتها على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

ونسأل الله أن يقود بيارق الوطن إلى المعالي على كافّة الصعد والجوانب.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/12 الساعة 19:18