العتوم يكتب: الاتحاد الأروبي في ديرتنا الأردنية

د. حسام العتوم
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/12 الساعة 15:33
أرحب بقدوم الاتحاد الأروبي لديرتنا الأردنية، وهو الاتحاد الذي استقبله جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله بتاريخ 8 كانون الثاني 2026 في قصر الحسينية بعمان ، بحضور ولي العهد الأمير الحسين ، كما أرحب بكل الجهود العربية و الدولية الداعمة لأقتصاد الأردن ،و سياسته الخارجية المتوازنة ،و الداخلية المرتكزة على الدستور و الديمقراطية . و أعلن اعتزازي بوطني الأردن الشامخ المستقر، و الباحث عن الازدهار الدائم في عمق الزمن القادم عبر مئويته الثانية ، أملا أن نصل كأردنيين و عرب إلى مرحلة الوحدة العربية المنشودة التي نادانا إليها شريف العرب و ملكهم الحسين بن علي طيب الله ثراه ، مفجر ثورة العرب الكبرى عام 1916 .

و الاتحاد الأروبي الذي أعرفه ، و أكتب عنه في شأن الحرب الأوكرانية شيوعا ،هو نفسه الاتحاد الداعم لنا هنا في الأردن ، و الداعم للعرب . و بالمناسبة موقف الأردن وحتى لا نذهب بعيدا من الحرب الدائرة رحاها بين روسيا الاتحادية و أوكرانيا ، و أقصد العاصمة ( كييف ) و جناحها الغربي علنا و مباشرة منذ عام 2022 ، وقبل ذلك عبر حراك التيار البنديري المعروف ، و الثورات البرتقالية الاصلاحية ،و انقلاب ( كييف ) عام 2014 ، ثابت بقيادة جلالة الملك ، وهو الداعي للسلام و الحوار بين الطرفين المتحاربين الروسي و الأوكراني ، و جهود كبيرة تقدمها وزير الخارجية أيمن الصفدي في مجالها ، و عبر الجامعة العربية برئاسة أحمد أبو الغيط ، و لقاءات مكوكية مع وزيري خارجية روسيا سيرجي لافروف ، و أوكرانيا دميترو كوليبا سابقا ، و أندري سيبيها حاليا . وعلاقات تاريخية للأردن مع الاتحاد الأوروبي ومع الدول العربية ،و شراكة اقتصادية مقدرة ، وتفهم لسياسة كل دولة عربية على حده .

و موقف الأردن بقيادة جلالة الملك ثابت أيضا في شأن القضية الفلسطينية العادلة ، و صلب في مواجهة سياسة التهجير الطوعي و القسري للفلسطينيين الأشقاء من قبل الاحتلال الإسرائيلي الغاشم . و جهودا مضنية بذلها الأردن و الملك ، و لا زال يبذلها إلى جانب أهلنا في غزة وفي عموم فلسطين ،و عبر المحافل الدولية ، و في صدارتها لقاء جلالة الملك برئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب في واشنطن ، في البيت الأبيض بحضور ولي العهد الأمير الحسين بتاريخ 11 شباط 2025 ، و تمسك جلالته بالقرار العربي حول غزة ، وعدم القبول بأية مشاريع خارجية . و لازالت القضية الفلسطينية تشكل الصدارة في سياسة الأردن الخارجية ، و الأشقاء الفلسطينيون إلى جانب إخوتهم الأردنيين يقدرون ذلك .

وعلاقة الأردن بالاتحاد الأروبي استراتيجية منذ عام 2002 ، ولقاءات للملك مع الاتحاد الأوروبي سابقة و مباشرة في بروكسل عاصمة بلجيكا و الاتحاد الأوروبي ، و في النيويورك الأمريكية ، وهي متطورة و مفيدة ، و اهتمام مشترك بالمستجدات الأقليمية و الدولية ،و بقضايا الأمن و الدفاع ، و بقضايا الاقتصاد و التجارة و الاستثمار ،و برأس المال البشري الأردني ،و تقديم حزمة مالية مشكورة للأردن مقدارها 3 مليارات يورو على شكل منح ، و قروض ،و استثمارات . و أشكر هنا أيضا الدعم المالي للشقيقة سوريا في الجوار ، في الشمال من طرفهم . و أمن الأردن من أمن سوريا و العرب ، و في أمن سوريا ، أمن للأردن و العرب أيضا . و أسعدني دعوة الاتحاد الأوروبي لدمشق و قسد للحوار لضمانة أمن سوريا الباحثة عن استقرارها وكامل سيادتها بعدما ينتهي التحرش الإسرائيلي العدواني المتكرر بها . وكل سوريا بما في ذلك الجولان – الهضبة العربية السورية باقية عربية ، تماما كما كل فلسطين في الوجدان العربي باقية عربية ، و القدس كذلك ، خاصة في ظل التعنت الإسرائيلي المسنود للإسف بالتوجه الأمريكي المتطرف ، و الرافض للقانون الدولي ، وهو الذي يمثل ذات الوقت احادية القطب ، المنحاز لإسرائيل الاحتلالية على حساب انصاف قضية فلسطين الواجب أن تبقى عادلة ، و الوقوف إلى جانب قضايا العرب الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي أو للاستفزاز من طرفها.

علاقة الأردن بالاتحاد الأوروبي ،و بحلف ( الناتو ) أيضا ، لا يعني التغريد خارج السرب العربي و الدولي لا سمح الله . و المعروف بأن للاردن علاقات متوازنة مع كافة أقطار العالم سياسيا ، و دبلوماسيا، و اقتصاديا ، و مع (الناتو ) ، ومع العديد من جيوش العالم ، و مصلحة الأردن العليا فوق كل اعتبار بكل تأكيد. و العلاقات الأردنية – العربية تحديدا متميزة ، و هي هامة لمعالجة قضايا استراتيجية اقتصادية و غيرها المائية خاصة من طرف سد الوحدة السوري . و لازال الأردن محتاجا لتطويق نسبة الفقر و البطالة ، و شح المياه ،و تلوثها ، و التصحر ،و الصحراء ،و قضايا الفساد التي تلاحقها مؤسسة متخصصة و الإعلام . و لازلنا في الأردن بحاجة لتطوير عمل وزارة الاتصال الحكومي لتصبح وزارة للإعلام و التوجيه الوطني تلغي عمل مجالس الأدارات الشكلية الحالية و تستبدلها بمستشارين أكفاء و أصحاب خبرة عميقة، و هيئة استشارية إعلامية واحدة تتابع المشهد الإعلامي الأردني المسموع و المرئي و المطبوع ليس من زاوية تصاريح العمل الإعلامي وعلى مستوى التقنيات ، و الرقابة الإعلامية فقط ،و لكن على مستوى التوجيه الوطني المعني بالاهتمام بالشأن الداخي وقضاياه ، و مثيله الخارجي .

و الأردن في مئويته الثانية محاتج لتطوير شبكة مواصلاته عبر الاهتمام بألانفاق ، و التقليل ما أمكن من اشارات المرور المكرسة لأزمات السير. وكم نحن بحاجة لقطار يربط بين عمان عاصمتنا الجميلة بالعقبة الثغر الباسم ،حيث البحر الأحمر و المرجان مرورا بوادي رم صاحب المنظر الساحر المدهش . و قطار مثله يربط العاصمة بالرمثا بوابة الأردن تجاه الاراضي السوية المجاورة ،ومن الممكن تطوير مسار القطارات لتربط المسافة مع العراق الشقيق ، و لا يوجد مستحيل في زمن الاصرار على النجاح و التنمية الشاملة . وعلاقات الأردن العربية و الدولية كما ذكرت هنا أعلاه واسعة ،و يمكن استثمارها في المكان الصحيح . و الاتحاد الأروبي في المقابل وحتى لا نثقل اقتصاديا عليه ، معني أيضا في شأن حقوق الإنسان ، و نفتخر أردنيا بالتحول من المراكز الأمنية إلى الاصلاحية ،و بحسن معاملة جهازنا الأمني في مطارات الوطن و حدوده البرية ،و في داخل السجون ،و بضبط سوق العمالة الوافدة و تشجيع العمالة المحلية على العمل ، وبتنظيم أعمال خادمات البيوت . و بوجود جمعيات ثقافية وطنية ، و أحزاب وطنية أخرى تساهم بالتحول تجاه المدنية و الديمقراطية دون المساس بالمكون العشائري الذي به نعتز .

و رسالة عمان التي اطلقها جلالة الملك عبد الله الثاني عام 2004 باقية جامعة أردنية و عربية و إسلامية ،و دينية أوسع ،و محافظة على النسيج الوطني ،و رافضة للعنصرية ، و الطائفية ،و مساهمة بقوة في بناء سمعة طيبة للوطن و لقيادته الهاشمية الحكيمة .
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/12 الساعة 15:33