السجائر.. تنهب الخزينة

علاء القرالة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/11 الساعة 02:23
تظل ظاهرة التدخين في الأردن واحدة من أكبر التحديات الصحية والاقتصادية التي تواجه الدولة، ليس فقط لما تسببه من أضرار مباشرة على صحة الأفراد، بل أيضا لما تفرضه من أعباء مالية هائلة على المالية العامة، ففي الوقت الذي تحقق فيه الحكومة إيرادات محدودة من ضرائب التبغ، تتكبد الدولة خسائر تفوقها بأضعاف لمعالجة الأمراض المرتبطة بالتدخين، فما الحل؟.

الدراسات غير الرسمية تشير إلى أن كل دينار واحد ينفق على التدخين يكلف الدولة ثلاثة أضعافه تقريبا على الرعاية الصحية، وتشمل هذه التكاليف علاج أمراض القلب والسرطانات ومجموعة واسعة من الأمراض المزمنة المرتبطة في التبغ، ما يعني أن الحكومة تنفق الأموال على مواجهة آثار التدخين أكثر بكثير من الإيرادات التي تجمعها من الضرائب المفروضة على السجائر.

خطورة الوضع بالمملكة تبرز من خلال معدلات التدخين المرتفعة بين السكان، إذ يحتل الأردن المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط من حيث نسبة المدخنين من الفئة العمرية 15 عامًا فما فوق، ما يعكس انتشارًا واسعًا لهذه الظاهرة في المجتمع، وهذا ما يزيد العبء المالي والاجتماعي على الأسر والدولة معا.

ولا يقتصر التأثير المالي على الحكومة فحسب، بل يمتد إلى الأسر ، خاصة ذات الدخل المحدود، حيث تظهر الدراسات أن الفئات الأشد فقرا تنفق على التبغ مبالغ أكبر بكثير مما تخصصه للصحة والتعليم وحتى للغذاء، وهذا الأمر لا يضر بالاقتصاد الوطني فحسب، بل يفاقم دائرة الفقر ويؤثر سلبا على التنمية المستدامة، مما يجعل مكافحة التدخين قضية اقتصادية واجتماعية حيوية في الوقت ذاته.

في ضوء هذه الأرقام والحقائق، يصبح من الضروري أن تتخذ الحكومة إجراءات أكثر صرامة للحد من التدخين، بما في ذلك رفع الضرائب على منتجات التبغ وفرض المزيد من القيود على التسويق والاستهلاك، فالمعادلة واضحة، كل دينار يستثمر في منع التدخين يعني توفير ثلاثة دنانير كانت ستصرف لمعالجة الأمراض المرتبطة به ما يجعل من الاستثمار في الوقاية هو الطريق الأمثل لتخفيف العبء المالي على الدولة وحماية صحة المواطنين.

خلاصة القول، إن معالجة أزمة التدخين بالأردن ضرورة اقتصادية واجتماعية عاجلة، وإلا ستستمر السجائر باستنزاف المالية العامة وتحويل أموال الدولة من التنمية لمعالجة الأمراض التي يمكن الوقاية منها، لهذا أجد أن اسعارها المنخفضة أحد أبرز أسباب الإقبال عليها، بحيث أصبحنا في المرتبة الاولى عالميا بالتدخين.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/11 الساعة 02:23