أبو زيد يكتب: جنونُ المثالية ووهمُ الهدم.. قراءة في منجزات الدولة

زيد أبو زيد
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/09 الساعة 11:11
ما أسهل الهجوم على الدولة ومنجزاتها، بل ما أيسر النيل من وزارة هنا أو مؤسسة هناك، عبر تقزيم ما تحقق، وتسفيه ما أُنجز، في محاولة بائسة ويائسة لتحطيم كل ما أُقيم وبُني وشُيِّد، تحت شعار مكرور مفاده: «لا شيء لدينا سوى الزائف والوهمي».

وهو خطاب لا يبتعد كثيرًا عن ذهنية نظرية المؤامرة، يمارسه قِلّة من السياسيين والإعلاميين بحثًا عن مكسبٍ عابر أو غرضٍ مستتر؛ إذ يصبح الجميع عندهم خونة، أو فاشلين، أو مُدَّعين. ومن هذا المدخل، تحاول بعض المقالات والآراء والبيانات واللقاءات هدم كل شيء، لا هدمًا نقديًا تفكيكيًا يهدف إلى الإصلاح، بل لعبًا لغويًا يثير العواطف ويستدرج التعاطف، بادعاء الحرص على الدولة ومنجزاتها، وامتلاك حلول سحرية ووصفات جاهزة لكل داء، بينما الحقيقة أن أصحاب هذا الخطاب – أفرادًا كانوا أم مؤسسات – يعيشون أزمة فكرية ولا يملكون من الحقيقة إلا قشورها.

ما ساقني إلى كتابة هذا المقال هو ما يُسمّى بـ«المعارضة الجديدة»، التي لا تمارس قواعد النقد البنّاء، ولا تنشغل بتشخيص الخلل ووضع حلول قابلة للتطبيق للدولة أو للحكومات، بل أتحدث هنا تحديدًا عن فئة محدودة تُعرف بالمعارضة العدمية، تمتلك أدواتها السياسية والإعلامية، وتمارس نقدًا لاذعًا، وتتجاهل – عن عمد – أي منجز، مهما كان كبيرًا أو مؤثرًا.

وهنا لا ننكر أبدًا ما يشوب النموذج الاقتصادي والسياسي، بل وحتى الاجتماعي الأردني، من عيوبٍ وعثراتٍ تراكمت عبر عقود خلت، غير أن وجود هذه العيوب لا يمنع الانطلاق نحو التغيير للأفضل، بل إن تشخيصها ووضع اليد عليها هو المدخل الحقيقي لمعالجتها. فبدون أزمات لا يولد التقدم، وبدون تحديات لا يمكن السير إلى الأمام. أما الحلم بدولة إنسان وإنتاج بلا عثرات ولا كلفة، فهو ضرب من الخيال الذي لا يمت للواقع بصلة، تمامًا كما أن الحديث عن دولة مثالية خالصة لا وجود لها على أرض الواقع.

ولست هنا في موقع الدفاع الحماسي عن واقع الاقتصاد أو التعليم أو الصحة ولكني اقدم الحقيقة كما هي.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/09 الساعة 11:11