غرايبة يكتب: جامعة اليرموك.. حين يصبح الدفاع عنها واجبًا وطنيًا

احمد نهرو غرايبة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/07 الساعة 17:15
غرايبة يكتب : 'جامعة اليرموك… حين يصبح الدفاع عنها واجبًا وطنيًا'

شهدت الساحة مؤخرًا هجمة غير مبررة على جامعة اليرموك، إحدى أعرق المؤسسات التعليمية الحكومية في الأردن، على خلفية تكريم شخصية مؤثرة، رغم صدور توضيح رسمي من الجامعة يؤكد أنها ليست الجهة المنظمة لذلك التكريم ولا تتحمل مسؤوليته. ومع ذلك، استمرت حملة الانتقاد وكأن الحقائق لم تُذكر، أو كأن التوضيح المؤسسي لا قيمة له أمام منطق الاتهام المسبق.

إن جامعة اليرموك ليست حدثًا عابرًا في المشهد الوطني، بل صرح أكاديمي راسخ أسهم على مدار عقود في بناء الإنسان الأردني، وخرّج آلاف الكفاءات التي أثبتت حضورها في مختلف الميادين العلمية، والإعلامية، والتربوية، والإدارية. ومن الظلم اختزال تاريخ جامعة بهذا الحجم في واقعة لم تكن طرفًا فيها، أو تحميلها دلالات لم تعلنها ولم تتبنّاها.

الهجوم على مؤسسة تعليمية وطنية لا يمس الجامعة وحدها، بل يطال هيبة التعليم العالي، ويضرب مبدأ استقلالية الجامعات، التي يجب أن تبقى فضاءات للعلم والمعرفة والحوار المسؤول، لا ساحات للتجاذب أو التجييش أو تصفية الحسابات. فالجامعات تُقيَّم على سياساتها الأكاديمية ومواقفها الرسمية، لا على اجتهادات خارج سياقها أو تأويلات بعيدة عن الحقيقة.

بوصفي سفيرًا لجامعة اليرموك، وطالب دراسات عليا يدرس بين جدرانها اليوم، فإن الدفاع عنها ليس خيارًا شخصيًا، بل مسؤولية أخلاقية وانتماء مشروع. الدفاع عن اليرموك لا يعني تبرير الخطأ إن وُجد، بل يعني الوقوف مع الحقيقة، واحترام التوضيح المؤسسي، ورفض الزج باسم الجامعة في معارك لا تمثلها.

ستبقى جامعة اليرموك كما عهدناها: منارة علم، وحاضنة وعي، ومؤسسة وطنية عصية على التشويه، يحميها تاريخها، ويصونها طلبتها، ويدافع عنها كل من آمن بأن التعليم هو خط الدفاع الأول عن الوطن.

على اليرموكِ أقسمنا اليمينَ

بأن نبقى له الحِصنَ الأمينَ

حفظ الله قائدنا وولي عهده وأجهزتنا الأمنية وشعب الأردن الكبير.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/07 الساعة 17:15