هل ما زال الرأي رأيا في زمن الذكاء الاصطناعي؟

مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/07 الساعة 14:20
مدار الساعة - كتبت زين صبحي الحر -

في الآونة الأخيرة لم يعد الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة في البحث أو التنظيم فقط بل تجاوز ذلك ليصل إلى مساحة أكثر حساسية: مساحة الرأي والتعبير الشخصي فقد أصبح كثير من الناس يعتمدون عليه لصياغة آرائهم أو حتى لاختيارها بما يتناسب مع صورتهم أو مصلحتهم وهنا يبرز سؤال جوهري: هل ما زال ما نقرؤه اليوم آراء حقيقية أم مجرد نصوص منتقاة بعناية؟

الرأي، في جوهره هو انعكاس لتجربة إنسانية ولموقف نابع من قناعة شخصية قد يكون ناقصا أو غير مكتمل، لكنه صادق غير أن ما نشهده اليوم هو انتقال الرأي من كونه تعبيرا ذاتيا إلى كونه منتجا لغويا مصقولا يراجع ويعدل حتى يصبح “مناسبا” للنشر أو القبول الاجتماعي.

المشكلة هنا لا تكمن في الذكاء الاصطناعي بحد ذاته فهو أداة محايدة بل في الطريقة التي نستخدمه بها. حين يلجأ الإنسان إلى هذه التقنية لأنه لم يعد يثق بقدرته على التعبير أو لأنه يخشى النقد أو لأن المجتمع بات لا يقبل إلا الآراء المنمقة، فإننا أمام أزمة أعمق: أزمة ثقة بالنفس وبالذات الإنسانية.

لقد اعتدنا سابقا على آراء قد تكون ضعيفة الأسلوب لكنها قوية المعنى لأنها نابعة من صاحبها أما اليوم فأصبح الرأي يقاس بجودته اللغوية لا بصدقه وبمدى انتشاره لا بعمقه وهذا ما يطرح تساؤلا مقلقا: هل نطور أدواتنا أم نفرغ ذواتنا منها؟

لا شك أن الذكاء الاصطناعي قادر على المساعدة في ترتيب الأفكار وتحسين الصياغة لكن الخط الفاصل بين “المساعدة” و”الاستبدال” دقيق وخطير فحين يصبح الرأي مستعارا يفقد قيمته حتى لو بدا متقنا.

في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا، يبقى التحدي الحقيقي هو الحفاظ على الصوت الإنساني بكل ما فيه من نقص وتردد وصدق فالرأي لا يكون رأيا إلا إذا كان نابعا من صاحبه، لا مختارا عنه.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/07 الساعة 14:20