فاتورة الكهرباء.. دراما شتوية

علاء القرالة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/07 الساعة 10:17
في كل شتاء يتكرر المشهد ذاته، استهلاك مرتفع للكهرباء عبر المكيفات المستخدمة للتدفئة، والسخانات التي تعمل على مدار الساعة، والأجهزة الكهربائية التي لا تنطفئ، ثم يبدأ مسلسل التذمر من فاتورة الكهرباء وكأن الأردن دولة نفطية أو منتجة للطاقة، وتولد الكهرباء بلا كلفة، فلماذا كل هذا الاستغراب من ارتفاع الفاتورة رغم ان الجميع يستهلك من الكهرباء ضعف مايستهلكه في فصول أخرى؟.

المفارقة هنا أن بعض الأصوات التي تتصدر هذا الجدل تتعمد تجاهل حقيقة يعرفها الجميع، وتكمن في أن الأردن دولة فقيرة بالموارد الطبيعية، لا تمتلك نفطا ولا غازا بكميات ولا حتى مياه، وتعتمد في جزء كبير من استقرارها الاقتصادي على المساعدات والمنح والاقتراض، ورغم ذلك، يجري تسويق "خطاب شعبوي" يصور المملكة كدولة غنية تثقل كاهل مواطنيها بالجباية، في محاولة واضحة لاستثمار هموم الناس وركوب موجة الغضب الموسمي.

في كل عام، ومع أول انخفاض لدرجات الحرارة، تعزف النغمة ذاتها، التي تلعب على وتر فواتير الكهرباء، ولكن السؤال الذي لا يطرح بصدق من قبل البعض: هل السبب هو التعرفة أم في نمط الاستهلاك؟ فكثير من هذه الارتفاعات تعود ببساطة إلى الإفراط في استخدام وسائل التدفئة الكهربائية وسخانات المياه دون أي ترشيد، ناهيك عن الشواحن المتعددة والمركبات الكهربائية التي أصبحت واقعا لدى فئات واسعة.

من الطبيعي، بل من الواجب، أن تؤخذ شكاوى أصحاب الدخل المحدود على محمل الجد عندما تتأثر قدرتهم المعيشية بفاتورة الكهرباء، فهؤلاء لا يملكون رفاهية الإسراف، ولا يمتلكون نشافات ولا جلايات ولا سخانات مياه ولا مكيفات، أما تعميم الشكوى وتحويلها إلى اتهام بالجباية، فيستدعي سؤالا آخر منطقي، لماذا لا نشهد هذا الارتفاع نفسه في الصيف؟.

الحكومة، في المقابل، تقوم بدورها حيث يجب أن يكون الدعم، فهي تتحمل على مدار العام كلفة دعم أسطوانة الغاز والكاز بمئات الملايين لتأمين التدفئة الأساسية للأسر الفقيرة والمتوسطة، لكنها ليست مطالبة بتمويل أنماط الاستهلاك المرتبطة بالرفاهية، كالتدفئة الكهربائية المستمرة أو سخانات المياه العاملة بلا توقف ولا حتى المكيفات ونشافات الملابس.

خلاصة القول، أسعار الكهرباء في الأردن تنطلق من واقعه الاقتصادي ومديونيته وكلف التوليد المرتفعة في دولة غير منتجة للطاقة، وسنكتشف أن الأسعار، قياسا بـ"دول مشابهة" بالظروف والإمكانات، ليست مرتفعة كما يريد أن يصورها البعض، ويكفي أن الكهرباء في المملكة لم تنقطع دقيقة واحدة، رغم كل التحديات، في وقت يحاول فيه البعض تجاهل هذه الحقائق لأهداف شعبوية لا تخدم المواطن ولا الحقيقة التي تقول إن ارتفاع الاستهلاك هو السبب في ارتفاع فاتورة الكهرباء الشتوية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/07 الساعة 10:17