تعرفة المياه.. حسابات 'السرايا والقرايا'

احمد الحسبان
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/07 الساعة 01:16
مع بدء تطبيق المرحلة الثالثة من التعرفة الأخيرة للمياه، واستعداد المشتركين لجولة جديدة من رفع الأسعار، يتساءل المعنيون عن انعكاسات الجولتين السابقتين على الوضع المائي مباشرة أو فيما يخص الجوانب الأخرى التي قدمتها الحكومة كمبررات لوضع ذلك البرنامج الذي أثار وما زال يثير ردود فعل متحفظة.

حال المعنيين مباشرة يميل إلى أن مشتركي المياه لا يرغبون بأن تسجل الجهات المعنية بقطاع المياه أي خسائر، أو يمانع في تفهم المعادلة التي تحكم البعد المالي في هذا القطاع وصولا إلى عدم تسجيل خسائر تربك عملية التزويد المائي أو تحد من حقهم في الحصول على احتياجاتهم المائية. أو حتى يمانع في تحقيق الوزارة أرباحا تمكنها من إدامة وتطوير المصادر المائية وصولا إلى تزويد مائي مريح.

ولو أن تلك الجهات اختصرت الطريق واقترحت توزيع العجز المتحقق على كميات الاستهلاك مباشرة وبأقصر الطرق وأسهلها لما توانى العامة عن قبول تلك الفكرة ولوافق النواب بنسبة كبيرة على ذلك المقترح شريطة أن تبنى المعادلة على أسس سليمة وواضحة وأن يتم تحميل المسؤوليات لكل من يتسبب برفع الكلفة إما لمصالح خاصة وبطرق ملتوية، أو نتيجة تهاون رسمي أو محسوبيات وفساد.

فالمعطيات التي أوردتها الجهات المعنية بقطاع المياه بحلقاتها الثلاث، “ الوزارة والسلطة والشركة” لتسويقها فكرة رفع التعرفة تقوم على عدة عناصر، أبرزها:

ــ أن مديونية قطاع المياه تصل الى 2.3 مليار دينار، وتوقعات بأن تصل إلى 4 مليارات دينار بحلول العام 2030.

ــ أن نسبة الفاقد المائي في الأردن تصل إلى 47 ٪ من إجمالي المياه الموزعة تقريبا بسبب التسرب، والفاقد من خلال الشبكة.

ــ أن التكلفة الإجمالية للمتر المكعب من المياه تصل الى 220 قرشاً، وأن الحكومة تدعم شرائح الاستهلاك المختلفة بنسب متفاوتة تبلغ بالمتوسط 64 بالمائة من تلك الكلفة.

ــ الحل المقترح والذي أصبح نافذا منذ مطلع العام 2024 ودخل مرحلته الثالثة مطلع العام الحالي يتمثل بزيادة تدريجية في تعرفة المياه والصرف الصحي بمتوسط يبلغ حوالي 4.6 ٪ سنويا ضمن خطة تمتد حتى عام 2028 .” بحدود 30 بالمائة مجموع الرفع”، على أن يتم تطبيق آلية جديد لقراءة العدادات وإصدار الفواتير بحيث تكون الفواتير شهرية بدلا من ربع سنوية. “ وقد طبقت الآلية فعلا”.

ـ وضمن ذات السياق تم تقسيم المشتركين إلى سبع فئات بحسب حجم الاستهلاك، وحددت قيمة الرفع لكل شريحة منها. ـ وقد تزامنت الخطوة الجديدة مع تغيير العدادات إلى أنواع وصفت بأنها ـ حديثة ـ واعترفت وزارة المياه ـ لاحقا ـ بأنها تجمع بين الماء والهواء في قراءاتها ما لم يقم المشترك بتركيب” هوّاية” لها. مع أن التشريعات النافذة تجرم من يقترب من خط المياه قبل موقع العداد ويعتبره عبثا أو محاولة سرقة، ويعاقب مرتكبه بالسجن والغرامة. وأن الجهات المختصة لم تبلغ المشتركين بضرورة وضع تلك” الهوايات” إن كانت موجودة أصلا، ولم تقم هي ذاتها بتركيبها كملحق للعدادات.

هذا بالنسبة إلى” كلام السرايا”، أما “ كلام القرايا” فيرى الإشكالية بأن كل تلك الأرقام، بدءا من المديونية، والعجز، وارتفاع الكلفة، والهدر، والمبالغ المقدرة لتجاوز المشكلة، لا تتفق مع قيم الفواتير المستجدة. فمن كانت قيمة فاتورته بحدود العشرين دينارا لثلاثة أشهر، أصبح مطلوبا منه دفع أكثر من هذا المبلغ شهريا.، مع أن عملية التزويد المائي لم تتأثر إيجابيا. والشكوى من المديونية والهدر بمختلف أشكاله ما زال قائما.

وعملية الحفاظ على الشبكات من سرقة المتنفذين ما زالت تكتشف بشكل لافت، وتكون الكميات المسروقة بمئات الآلاف من الأمتار المكعبة، وبقيمة ملايين الدنانير. وما زالت تلك المسروقات تحتسب على أنها” فاقد مائي” وليست كميات مسروقة لا ذنب لصغار المشتركين بها. والمشتركون يعلمون أن الاستراتيجية المائية أصبحت نافذة وأنهم سيخضعون إلى وجبات رفع للتعرفة حتى نهاية العام 2028، وبنسب متفاوتة.

لكنهم لا يخفون عدم قناعتهم بذلك الإجراء، ويرون أن توظيف الأرقام والمعلومات بشكل أفضل واختصار حلقات اتخاذ القرار، وتنفيذه والتسريع بالمشاريع العملاقة والتخلص من اتفاقات مائية جائرة وتطوير أدوات رقابية أكثر فاعلية يمكن أن تريح الطرفين.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/07 الساعة 01:16