عن صالح الذي مضى.. وكابوس كانون الثاني

بلال حسن التل
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/05 الساعة 22:15
صار شهر كانون الثاني يمثل كابوساً لي، فقد صار شهر رحيل احبابي واعز الناس على قلبي، ففيه رحل ابي ومعلمي في الحياة، وفي نفس الشهر ونفس اليوم مع اختلاف الاعوام رحل عمي عمدة اربد الذي احترف إصلاح ذات البين بين الناس المرحوم عبد الرؤوف التل (ابو اليمان) ، وفي كانون ثاني رحلت رفيقة دربي ومؤنستي لثلاثة عقود زوجتي سميرة المغربي، وهاهو الحبيب صالح شفيق ارشيدات يرحل في كانون الثاني لينكاء الجراح من جديد.

يربطني بالحبيب الراحل صالح ارشيدات رابطان الأول رابط الرحم والقربة، والثاني رابط الصداقة، اما القربى فصالح هو حفيد عمة ابي نوفة علي الحسن التل،(ام شفيق ارشيدات) وعمة امي في ذات الوقت، وقد كانت شيخة بنت شيخ وشقيقة شيوخ، زوجة شيخ وام شيخ، ورغم مهابتها فقد كانت تشيع جوا من المرح والتفائل والراحة حيثما تتواجد، خاصة في منزلنا فقد كانت أمي اقرب بنات اخوتها اليها، اما ابي فقد كان اثيرا لديها، لأسباب عديدة منها انه كان ينقل رسائل بينها وبين ابنها شفيق في سنوات منفاه ويطمئنها عليه كلما التقاه في سفرة من السفرات التي كان يقوم بها ابي، وكانت من امنيات ام شفيق ان يكون ابي في اربد يوم وفاتها ليقرأ على قبرها سورة الفاتحة، وقد حقق الله لها امنيتها رحمها الله.

رابطة القربى هذه كانت من عوامل الاقتراب أكثر بين وبين الراحل صالح ارشيدات فنشاءت بيننا صداقة متينة، خاصة عندما كنا نلتقي في مكاتب صديقنا المشترك الراحل عبد الهادي المجالي الذي شاركه صالح في تأسيس وقيادة أكثر من تجربة حزبية خاصة تحربةحزب التيار الوطني، ولما ينقطع التواصل بيني وبين صالح ابدا وان اقتصر في الآونة الاخيرة على المحادثات الهاتفية والواتساب، وقد كان اخر اتصل منه معي ليستفسر عن علاقة احدهم بالشهيد وصفي التل.

من خلال هذه العلاقة مع حفيد العمة صالح شفيق ارشيدات استطيع ان اتحدث عنه براحة ضمير، فقد كان هادئ السمت هادئ الطبع لاتفارق البسمة محياه، عف اللسان دافء المعشر،وكلها صفات جسدت فيه حالة من الرصانة حمت صاحبها من الانزلاق الى السفاسف، تعرف الجهوية او الاقليمية او الطبقية اليه سبيلا. فالبرغم من صالح درست ودرس في اعرق الحامعات الغربية مثلما مثل بلده سفيرا في المانيا، فانه لم يرقع لسانه بغير اللغة العربية ليظهر بمظهر الحداثي،كما يفعل محدثي النعمة الذين يتكاثرون كتكاثر الطفيليات بيننا، فقدظل صالح وفيا لطبقته الاجتماعية فلم ينفصل عنها ولم يتكبر عليها، لانه ابن اصل واثق بنفسه .

كان باطن صالح كظاهرة جميلا انيقا، فلم يكن موقفه في الخفاء يختلف عن موقفه في العلن، فهو من السياسين الاردنيين القلائل الذي لايغيرون مواقفهم بتغير مواقعهم.فكان نموذحا للاردني المخلص لوطنه الرافض للجهوية والقومي المخلص لعروبته الرافض للاقليمة، فكان ابن ابيه رحمهما الله.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/05 الساعة 22:15