عليان يكتب: ديمقراطية أمريكا المعلّبة

غازي عليان
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/05 الساعة 17:30
ليست الديمقراطية الأمريكية سوى (منتجٍ مُعلّب )يُسوَّق للعالم بشعارات براقة، بينما يُستخدم في الواقع أداةً للهيمنة والابتزاز السياسي، تُفتح وتُغلق حسب المصلحة، وتُمنح لمن يخضع، وتُسحب ممن يرفض الانصياع.

الولايات المتحدة، التي تنصّب نفسها حارسًا للديمقراطية وحقوق الإنسان، لم تتردد يومًا في دعم الانقلابات، أو حماية الطغاة(كالنتن )أو إسقاط حكومات منتخبة، إذا ما تعارضت إرادة الشعوب مع مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية.

فالديمقراطية، في القاموس الأمريكي، ليست حقًا إنسانيًا، بل ((ورقة ضغط))

الأخطر من ذلك، هو وجود أشخاص ومجموعات وبعض الساسة المطبّعين !الذين راهنوا على هذه الديمقراطية المعلّبة، وتشبثوا بها، وارتموا في أحضان السفارة الأمريكية، ظنًا منهم أن الحماية دائمة، وأن الرضا الأمريكي صكّ شرعية لا يُسحب.

هؤلاء لم يدركوا أن واشنطن لا تحفظ ودًّا، ولا تعترف بحليف إلا بقدر ما يخدم مشروعها.

الولايات المتحدة الأمريكية لا ترى في الدول سوى ساحات نفوذ، ولا في الشعوب سوى أرقام، ولا في القيم سوى أدوات دعائية.

فمن يخرج عن الخط، يُعاقَب بالعقوبات، أو بالتشويه، أو بالفوضى، تحت مسميات جاهزة:

-نشر الديمقراطية، حماية حقوق الإنسان، محاربة الإرهاب، قضايارمخدرات.

أما المفارقة الكبرى، فهي أن أمريكا نفسها تعاني من أزمات عميقة في نظامها السياسي والاجتماعي، وانقسام حاد، وعنصرية ممنهجة، وقمع للاحتجاجات، ومع ذلك لا تتردد في إعطاء الدروس للآخرين، وكأنها النموذج الكامل.

وفي ظل إدارات متعاقبة، وآخرها هذة الادارة ، تبيّن للعالم أن الديمقراطية الأمريكية يمكن أن تنقلب على نفسها، وأن المؤسسات تُستخدم عندما تخدم الأقوياء، وتُهمل عندما تهددهم.

الرسالة واضحة،

من يراهن على أمريكا، يراهن على ((وهم))

ومن يتشبث بديمقراطيتها، سيفيق يومًا ليجدها قد انتهت صلاحيتها.

(الديمقراطية الحقيقية لا تُستورد، ولا تُمنح من سفارة،

بل تُبنى بحماة الوطن ، وشرفاء وطن، وتحميها السيادة الوطنية).
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/05 الساعة 17:30