الأمن القومي العربي وخطر المشروع الصهيوني: قراءة استراتيجية في ميزان القوى والتحديات
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/05 الساعة 17:29
المقدمة العامة
تمر الأمة العربية في مرحلة حساسة من تاريخها، تتقاطع فيها التحولات الداخلية مع الصراعات الإقليمية والدولية. لقد أفرزت الأحداث الأخيرة اختلالات عميقة في ميزان القوة، وأظهرت هشاشة بعض المؤسسات العربية أمام الضغوط الخارجية، بينما استمر الكيان الصهيوني في ترسيخ تفوقه العسكري والسياسي، بدعم غير محدود من القوى الكبرى، لا سيما الولايات المتحدة.
في هذه السلسلة، نسلط الضوء على الأمن القومي العربي في سياق التحديات المتشابكة: صعود اليمين الصهيوني، المشاريع الإمبريالية الغربية، تفكيك المنطقة وإعادة هندستها، اختلال ميزان القوى العسكري، وحصر القدرات النووية في يد طرف واحد. نرصد أيضًا الآليات التي يمكن من خلالها للعرب استعادة المبادرة، توحيد الصف، وتعزيز القدرة على مواجهة المخاطر، مع الحفاظ على الهوية والمصالح القومية العليا.
المقال الأول: الأمن القومي العربي في مهبّ التحوّلات: صعود اليمين الصهيوني واختلال المعادلة
في سياق البحث في المرحلة التي اصطلح على تسميتها بـ«الربيع العربي»، تبدو هذه الحقبة واحدة من أكثر المراحل إرباكًا في التاريخ العربي المعاصر، إذ لم تقتصر آثارها على التحولات الداخلية في عدد من الدول، بل امتدّت ظلالها الثقيلة إلى بنية الأمن القومي العربي، فأضعفت مؤسساته، وأربكت منظومة العمل العربي المشترك، وفتحت المجال واسعًا أمام اختلالات استراتيجية ما تزال المنطقة تدفع أثمانها حتى اليوم.
وفي هذا الإطار، يبرز الصعود المتسارع لقوى اليمين في المجتمع الصهيوني خلال العقود الأخيرة بوصفه عامل قلق حقيقي، بلغ حدّ الأزمة لدى أنصار مشاريع التسوية والسلام في المنطقة، ليس فقط لما يحمله هذا الصعود من تهديد مباشر للقضية الفلسطينية، بل لما يعكسه من تحوّل بنيوي في وظيفة الكيان الصهيوني ودوره الإقليمي، وانعكاس ذلك على مستقبل الأمن القومي العربي الذي يبدو متصدّعًا على أرض الواقع.
ولا تكمن خطورة هذا التحوّل في كونه إحراجًا لما يُعرف بمحور “الاعتدال” العربي فحسب، بل في أنّ صعود اليمين الصهيوني يُبقي المنطقة أسيرة حلقة مفرغة من التوتر والصراع، تتعطّل في ظلها فرص التنمية والاستقرار، وتُستنزف فيها مقدّرات الشعوب، بينما تُعاد إنتاج الأزمات بأشكال مختلفة، لكن بجوهر واحد.
تمثّل منطقة الشرق الأوسط، بما تحمله من ثروات وممرات استراتيجية ومواقع جيوسياسية، مجالًا حيويًا للمصالح الغربية، لا سيما القوى الصناعية الرأسمالية الكبرى. ومن هنا ارتبط أمن الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة، بأمن هذه المنطقة الحيوية، إذ تشكّل ضمانة لتدفق النفط، وحماية للاستثمارات والموارد الاستراتيجية، والتحكم بالممرات البحرية والبرية والجوّية.
وقد ظهرت محاولات سابقة لدمج المنطقة العربية ضمن مشاريع إقليمية كبرى، مثل التصريح الثلاثي في 20 أيار 1950، وحلف بغداد 1955، ومشروع أيزنهاور، والاتحاد من أجل المتوسط، ومشروع الشرق الأوسط الكبير. ورغم أن هذه المشاريع هدفت ظاهريًا إلى تعزيز الاستقرار، إلا أنها في الواقع أدت إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار، وشرخ العلاقات بين الدول العربية، بينما مكّنت الكيان الصهيوني من تعزيز نفوذه.
ومن هذا المنطلق، يتضح أنّ استهداف الكيان الصهيوني للمنطقة يفرض على العرب توحيد موقفهم، وتأسيس نظام جماعي للأمن العربي يتخطى حدود الأمن الوطني لكل دولة على حدة، خصوصًا مع امتلاك الكيان الصهيوني السلاح النووي وتفوقه العسكري، وتحوّل المجتمع الصهيوني نحو يمين اليمين الذي يمثل استحقاقًا تاريخيًا لدوره في المنطقة.
المقال الثاني: تفكيك المنطقة وإعادة تركيبها: من وهم الوحدة إلى هندسة الشرق الأوسط الجديد
إنّ الدعوة إلى استعادة الوحدة والوفاق العربي لا تنبع من حنينٍ رومانسي إلى الماضي، بقدر ما تفرضها طبيعة الأخطار المركّبة التي واجهت الأمة العربية، وما تزال تواجهها، في حاضرها القريب ومستقبلها المنظور. فالأمة التي أنعم الله عليها بموقع جغرافي فريد، وثروات طبيعية هائلة، وعمق حضاري وإنساني متجذّر، وجدت نفسها في قلب استنزافٍ دائم، بفعل وجود الكيان الصهيوني من جهة، وتنامي تيارات فكرية متطرّفة ومجزِّئة من جهة أخرى، ما أفضى إلى إهدار الطاقات، وزعزعة الاستقرار، وإرباك مسارات التنمية.
وقد أدركت أوروبا والولايات المتحدة، منذ وقت مبكر، أنّ العالم العربي بما يمتلكه من مقوّمات جغرافية واقتصادية ونفطية، ووزن حضاري، وحضورٍ روحي للإسلام، يشكّل قوة كامنة قادرة، إذا ما توحّدت، على إعادة رسم موازين المصالح والنفوذ. ومن هنا، لم يكن السعي الغربي محصورًا في إدارة العلاقة مع المنطقة، بل اتجه نحو تحجيمها واحتوائها، وإدامة عوامل التجزئة والانقسام فيها، مستفيدًا من تحوّلات دولية كبرى، أبرزها انهيار الاتحاد السوفيتي، وانتهاء الحرب الباردة، وتراجع النظام الدولي ثنائي القطبية، فضلًا عن تفكك الداخل العربي، وانتشار الصراعات الأهلية والطائفية، واحتلال العراق، وما رافقه من خلخلة عميقة في بنية النظام الإقليمي.
ولأنّ موازين القوى لا تستقرّ طويلًا، شرعت القوى الكبرى في إعادة تشكيل المنطقة وفق تصوّرات تخدم مصالحها بعيدة المدى. وفي هذا السياق، برزت مشاريع من قبيل النظام الشرق أوسطي الجديد، والاتحاد من أجل المتوسط، بوصفها أطرًا لإعادة هندسة المنطقة سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا. وهي مشاريع تقوم، في جوهرها، على إعادة ترتيب التفاعلات الإقليمية استنادًا إلى اعتبارات الجغرافيا والتعاون المشترك، لكنها في الوقت نفسه تهدف إلى إضعاف النظام العربي واستنزاف قدراته السياسية والاجتماعية والثقافية، مع دمج الكيان الصهيوني في قلب هذه المشاريع الإقليمية.
ومن هنا يظهر التناقض الجوهري بين المنظور العربي الذي يؤكد على الهوية والثقافة والمشروع الحضاري، والمنظور الغربي الذي يركّز على الجغرافيا والاقتصاد والاعتبارات الإستراتيجية، لصالح شرق أوسط كبير متعدد الأعراق والأديان، يتم دمج العرب فيه ضمن اقتصاد عالمي يسوده السوق ونموذج الإصلاح السياسي والاجتماعي الغربي. وهذا هو السياق الذي مهد لمشروع النظام الشرق أوسطي الجديد، الذي يُعدّ امتدادًا للفكر الصهيوني العالمي منذ الأربعينيات، وكان شمعون بيريز أحد أبرز منظريه.
المقال الثالث: ميزان القوة المختلّ: الأمن الصهيوني وحدود التفوّق العربي المؤجَّل
بنت الولايات المتحدة استراتيجيتها تجاه الشرق الأوسط على معادلة واضحة: أي تهديد لإمدادات النفط أو لأمن الكيان الصهيوني يستدعي تدخلها العسكري. ومن هذا المنطلق يمكن تفسير الاحتلال الأمريكي للعراق، وضغوطه على سوريا وإيران، ودعمه للعدوان على غزة، وإباحة دماء اللبنانيين عام 2006، كجزء من منظومة حماية مصالح الكيان الصهيوني.
وعند النظر إلى ميزان القوى العربي–الصهيوني، يظهر أنّ العرب يتفوّقون نظريًا في المساحة، والسكان، والموارد، والموقع الاستراتيجي، إلا أنّ هذا التفوق يتلاشى عمليًا أمام تفوق الكيان الصهيوني في السلاح النووي، والتنظيم العسكري، وقيادة الحرب، وقنوات التسليح الغربية. ومع ذلك، فإنّ عناصر القوة العربية قابلة للتعظيم لو توفرت إرادة سياسية عربية موحدة، وهو ما يفتقر إليه الواقع الراهن، ما يجعل الكيان الصهيوني يحتفظ بالرجحان في الإطار الأمني للنظام الشرق أوسطي.
وتسعى استراتيجية الكيان الصهيوني، عبر استثمار التناقضات الداخلية بين الدول العربية وبين جيرانها، إلى ترسيخ السيطرة والهيمنة، مستغلة أي فرصة لتفجير الصراعات الداخلية وتحريك التوترات الإقليمية. ومن ثمّ، يظلّ رأب الصدع العربي وتوحيد الموقف ضرورة استراتيجية لضمان الأمن القومي والحفاظ على الثوابت العربية.
تمر الأمة العربية في مرحلة حساسة من تاريخها، تتقاطع فيها التحولات الداخلية مع الصراعات الإقليمية والدولية. لقد أفرزت الأحداث الأخيرة اختلالات عميقة في ميزان القوة، وأظهرت هشاشة بعض المؤسسات العربية أمام الضغوط الخارجية، بينما استمر الكيان الصهيوني في ترسيخ تفوقه العسكري والسياسي، بدعم غير محدود من القوى الكبرى، لا سيما الولايات المتحدة.
في هذه السلسلة، نسلط الضوء على الأمن القومي العربي في سياق التحديات المتشابكة: صعود اليمين الصهيوني، المشاريع الإمبريالية الغربية، تفكيك المنطقة وإعادة هندستها، اختلال ميزان القوى العسكري، وحصر القدرات النووية في يد طرف واحد. نرصد أيضًا الآليات التي يمكن من خلالها للعرب استعادة المبادرة، توحيد الصف، وتعزيز القدرة على مواجهة المخاطر، مع الحفاظ على الهوية والمصالح القومية العليا.
المقال الأول: الأمن القومي العربي في مهبّ التحوّلات: صعود اليمين الصهيوني واختلال المعادلة
في سياق البحث في المرحلة التي اصطلح على تسميتها بـ«الربيع العربي»، تبدو هذه الحقبة واحدة من أكثر المراحل إرباكًا في التاريخ العربي المعاصر، إذ لم تقتصر آثارها على التحولات الداخلية في عدد من الدول، بل امتدّت ظلالها الثقيلة إلى بنية الأمن القومي العربي، فأضعفت مؤسساته، وأربكت منظومة العمل العربي المشترك، وفتحت المجال واسعًا أمام اختلالات استراتيجية ما تزال المنطقة تدفع أثمانها حتى اليوم.
وفي هذا الإطار، يبرز الصعود المتسارع لقوى اليمين في المجتمع الصهيوني خلال العقود الأخيرة بوصفه عامل قلق حقيقي، بلغ حدّ الأزمة لدى أنصار مشاريع التسوية والسلام في المنطقة، ليس فقط لما يحمله هذا الصعود من تهديد مباشر للقضية الفلسطينية، بل لما يعكسه من تحوّل بنيوي في وظيفة الكيان الصهيوني ودوره الإقليمي، وانعكاس ذلك على مستقبل الأمن القومي العربي الذي يبدو متصدّعًا على أرض الواقع.
ولا تكمن خطورة هذا التحوّل في كونه إحراجًا لما يُعرف بمحور “الاعتدال” العربي فحسب، بل في أنّ صعود اليمين الصهيوني يُبقي المنطقة أسيرة حلقة مفرغة من التوتر والصراع، تتعطّل في ظلها فرص التنمية والاستقرار، وتُستنزف فيها مقدّرات الشعوب، بينما تُعاد إنتاج الأزمات بأشكال مختلفة، لكن بجوهر واحد.
تمثّل منطقة الشرق الأوسط، بما تحمله من ثروات وممرات استراتيجية ومواقع جيوسياسية، مجالًا حيويًا للمصالح الغربية، لا سيما القوى الصناعية الرأسمالية الكبرى. ومن هنا ارتبط أمن الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة، بأمن هذه المنطقة الحيوية، إذ تشكّل ضمانة لتدفق النفط، وحماية للاستثمارات والموارد الاستراتيجية، والتحكم بالممرات البحرية والبرية والجوّية.
وقد ظهرت محاولات سابقة لدمج المنطقة العربية ضمن مشاريع إقليمية كبرى، مثل التصريح الثلاثي في 20 أيار 1950، وحلف بغداد 1955، ومشروع أيزنهاور، والاتحاد من أجل المتوسط، ومشروع الشرق الأوسط الكبير. ورغم أن هذه المشاريع هدفت ظاهريًا إلى تعزيز الاستقرار، إلا أنها في الواقع أدت إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار، وشرخ العلاقات بين الدول العربية، بينما مكّنت الكيان الصهيوني من تعزيز نفوذه.
ومن هذا المنطلق، يتضح أنّ استهداف الكيان الصهيوني للمنطقة يفرض على العرب توحيد موقفهم، وتأسيس نظام جماعي للأمن العربي يتخطى حدود الأمن الوطني لكل دولة على حدة، خصوصًا مع امتلاك الكيان الصهيوني السلاح النووي وتفوقه العسكري، وتحوّل المجتمع الصهيوني نحو يمين اليمين الذي يمثل استحقاقًا تاريخيًا لدوره في المنطقة.
المقال الثاني: تفكيك المنطقة وإعادة تركيبها: من وهم الوحدة إلى هندسة الشرق الأوسط الجديد
إنّ الدعوة إلى استعادة الوحدة والوفاق العربي لا تنبع من حنينٍ رومانسي إلى الماضي، بقدر ما تفرضها طبيعة الأخطار المركّبة التي واجهت الأمة العربية، وما تزال تواجهها، في حاضرها القريب ومستقبلها المنظور. فالأمة التي أنعم الله عليها بموقع جغرافي فريد، وثروات طبيعية هائلة، وعمق حضاري وإنساني متجذّر، وجدت نفسها في قلب استنزافٍ دائم، بفعل وجود الكيان الصهيوني من جهة، وتنامي تيارات فكرية متطرّفة ومجزِّئة من جهة أخرى، ما أفضى إلى إهدار الطاقات، وزعزعة الاستقرار، وإرباك مسارات التنمية.
وقد أدركت أوروبا والولايات المتحدة، منذ وقت مبكر، أنّ العالم العربي بما يمتلكه من مقوّمات جغرافية واقتصادية ونفطية، ووزن حضاري، وحضورٍ روحي للإسلام، يشكّل قوة كامنة قادرة، إذا ما توحّدت، على إعادة رسم موازين المصالح والنفوذ. ومن هنا، لم يكن السعي الغربي محصورًا في إدارة العلاقة مع المنطقة، بل اتجه نحو تحجيمها واحتوائها، وإدامة عوامل التجزئة والانقسام فيها، مستفيدًا من تحوّلات دولية كبرى، أبرزها انهيار الاتحاد السوفيتي، وانتهاء الحرب الباردة، وتراجع النظام الدولي ثنائي القطبية، فضلًا عن تفكك الداخل العربي، وانتشار الصراعات الأهلية والطائفية، واحتلال العراق، وما رافقه من خلخلة عميقة في بنية النظام الإقليمي.
ولأنّ موازين القوى لا تستقرّ طويلًا، شرعت القوى الكبرى في إعادة تشكيل المنطقة وفق تصوّرات تخدم مصالحها بعيدة المدى. وفي هذا السياق، برزت مشاريع من قبيل النظام الشرق أوسطي الجديد، والاتحاد من أجل المتوسط، بوصفها أطرًا لإعادة هندسة المنطقة سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا. وهي مشاريع تقوم، في جوهرها، على إعادة ترتيب التفاعلات الإقليمية استنادًا إلى اعتبارات الجغرافيا والتعاون المشترك، لكنها في الوقت نفسه تهدف إلى إضعاف النظام العربي واستنزاف قدراته السياسية والاجتماعية والثقافية، مع دمج الكيان الصهيوني في قلب هذه المشاريع الإقليمية.
ومن هنا يظهر التناقض الجوهري بين المنظور العربي الذي يؤكد على الهوية والثقافة والمشروع الحضاري، والمنظور الغربي الذي يركّز على الجغرافيا والاقتصاد والاعتبارات الإستراتيجية، لصالح شرق أوسط كبير متعدد الأعراق والأديان، يتم دمج العرب فيه ضمن اقتصاد عالمي يسوده السوق ونموذج الإصلاح السياسي والاجتماعي الغربي. وهذا هو السياق الذي مهد لمشروع النظام الشرق أوسطي الجديد، الذي يُعدّ امتدادًا للفكر الصهيوني العالمي منذ الأربعينيات، وكان شمعون بيريز أحد أبرز منظريه.
المقال الثالث: ميزان القوة المختلّ: الأمن الصهيوني وحدود التفوّق العربي المؤجَّل
بنت الولايات المتحدة استراتيجيتها تجاه الشرق الأوسط على معادلة واضحة: أي تهديد لإمدادات النفط أو لأمن الكيان الصهيوني يستدعي تدخلها العسكري. ومن هذا المنطلق يمكن تفسير الاحتلال الأمريكي للعراق، وضغوطه على سوريا وإيران، ودعمه للعدوان على غزة، وإباحة دماء اللبنانيين عام 2006، كجزء من منظومة حماية مصالح الكيان الصهيوني.
وعند النظر إلى ميزان القوى العربي–الصهيوني، يظهر أنّ العرب يتفوّقون نظريًا في المساحة، والسكان، والموارد، والموقع الاستراتيجي، إلا أنّ هذا التفوق يتلاشى عمليًا أمام تفوق الكيان الصهيوني في السلاح النووي، والتنظيم العسكري، وقيادة الحرب، وقنوات التسليح الغربية. ومع ذلك، فإنّ عناصر القوة العربية قابلة للتعظيم لو توفرت إرادة سياسية عربية موحدة، وهو ما يفتقر إليه الواقع الراهن، ما يجعل الكيان الصهيوني يحتفظ بالرجحان في الإطار الأمني للنظام الشرق أوسطي.
وتسعى استراتيجية الكيان الصهيوني، عبر استثمار التناقضات الداخلية بين الدول العربية وبين جيرانها، إلى ترسيخ السيطرة والهيمنة، مستغلة أي فرصة لتفجير الصراعات الداخلية وتحريك التوترات الإقليمية. ومن ثمّ، يظلّ رأب الصدع العربي وتوحيد الموقف ضرورة استراتيجية لضمان الأمن القومي والحفاظ على الثوابت العربية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/05 الساعة 17:29