إنترنت ملوث وصناعات إبداعية في خطر.. توقعات صادمة لمستقبل الذكاء الاصطناعي في 2026
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/04 الساعة 15:25
مدار الساعة -في بداية العام الجديد من المهم أن نتساءل: ما الذي يمكن أن نتوقعه من الذكاء الاصطناعي في عام 2026؟
لدى كل من الكاتبين في «فاينانشال تايمز» جون بيرن ميردوخ، وسارة أوكونور، توقعات لكل منهما، وفي مثل هذا الوقت من العام المقبل يمكن تقييم هذه التوقعات لتحديد من أصاب ومن أخطأ.بداية، كتب جون بيرن ميردوخ: «سأبدأ بتوقع قد يكون جريئاً بعض الشيء: سيشهد عام 2026 انخفاضاً في الوقت الذي يقضيه الناس على الإنترنت، فمن أبرز الإحصاءات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، التي توقفت عندها في عام 2025 أن أغلبية المحتوى المنشور على الإنترنت في العام الماضي كان من إنتاج الذكاء الاصطناعي التوليدي، مع استمرار هذا التوجه، وتزايد المحتوى المولد بواسطة برامج الذكاء الاصطناعي، سيؤدي ذلك إلى تدهور جزء متزايد من الإنترنت، لذلك أعتقد أن هناك احتمالاً كبيراً لانخفاض الوقت، الذي يقضيه الناس في تصفح الإنترنت الملوث بشكل متزايد».
أما بالنسبة لأسواق العمل فسيمثل هذا تهديداً وجودياً لنوعين رئيسيين من الشركات، التي تستفيد من الانتشار الواسع لاستخدام الإنترنت: منتجو المحتوى النصي والمرئي الممول بالإعلانات، والشركات الصغيرة التي تستقطب عملاءها بشكل أساسي، من خلال محركات البحث.
ثانياً: «أعتقد أن عام 2026 سيشهد تغييراً جذرياً خلال عودة التقييمات الشخصية للتعيينات، فمن الاستبيانات الإلكترونية إلى طلبات التوظيف والاختبارات بات من الواضح بشكل متزايد أنه لا يمكن الوثوق بأي نص تقرأه على الإنترنت يفترض أنه مكتوب بواسطة إنسان (رغم التمنيات الكثيرة، فإنه ليس من السهل عموماً تحديد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي هو من كتب النصوص)، ولذلك نشهد بالفعل إلغاء بعض المهن للامتحانات عن بعد، وأتوقع أن ينتشر هذا التوجه إلى قطاعات أخرى، بالإضافة إلى التخلص التدريجي من الاختبارات الإلكترونية في التعليم، وربما إعادة النظر بشكل كامل في المقررات الدراسية التقليدية على نطاق أوسع، فضلاً عن الاعتماد المتزايد على المقابلات الشخصية في التوظيف».
من جانبها، كتبت سارة اوكونور: «أخشى أن يكون عام 2026 عاماً سيئاً للقطاعات الإبداعية، وأعتقد أننا سنرى أدلة قاطعة على فقدان الوظائف هناك، بسبب الذكاء الاصطناعي.
للمحتوى الإبداعي المولد بواسطة النماذج اللغوية الكبيرة مشاكله، وأبرزها صعوبة الحفاظ على أي اتساق في الأسلوب، وعلى عكس بعض المهن المنظمة وذات المخاطر العالية مثل الأشعة والقانون فإن عدم الاتساق وضعف الجودة لا يشكلان مخاطر جسيمة على الإنتاج الإبداعي (على الأقل في المدى القصير)، بل إن «الجيد بما فيه الكفاية» قد يكون كافياً لبعض الشركات والعملاء، كما أن هذا قطاع قد تؤدي فيه بعض الصفقات الكبرى (مثل المنافسة بين نتفليكس وباراماونت للاستحواذ على وارنر بروس ديسكفري) إلى ضغوط لخفض التكاليف التشغيلية بعد استقرار الأوضاع، وعندما تقرر شراء شركة ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» في صفقة برافعة مالية بلغت 55 مليار دولار عام 2025 كان من بين الأسباب الرئيسية أن خفض التكاليف باستخدام الذكاء الاصطناعي قد يعزز أرباح إلكترونيك آرتس المستقبلية».
أما توقعي الثاني فيتعلق بوكلاء الذكاء الاصطناعي، الذين لم نتطرق إليهم كثيراً حتى الآن لأنهم لم ينتشروا على نطاق واسع خارج مجال البرمجة، ومع ذلك أعتقد أن عام 2026 سيشهد بداية ظهور فوائدهم الحقيقية.
الأهم من ذلك أن أكبر شركات الذكاء الاصطناعي قد اتفقت الآن على بروتوكول مشترك، هو بروتوكول سياق النموذج (MCP)، والذي سيمكن الأنظمة الذكية من العمل بكفاءة أكبر عبر مختلف الأنظمة والتطبيقات ومصادر البيانات، وشركة «أنثروبيك» التي طورت البروتوكول، وتبرعت به لشركة «لينكس»، وصفته بأنه «مثل منفذ USB-C للذكاء الاصطناعي».
من اللافت للنظر سرعة انتشار بروتوكول سياق النموذج (MCP)، واكتسابه زخماً كبيراً خلال العام الماضي، فقد اعتمدته «شات جي بي تي» و«كيرسور» و«جيميناي» ومايكروسوفت كوبايلوت، وغيرها من منتجات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى خدمات البنية التحتية مثل «أمازون ويب سيرفيسز» و«كلاود فلير» و«جوجل كلاود» و«مايكروسوفت أزور»، لكن حتى مع اتخاذ هذه الخطوة الحاسمة أتوقع أن تظل معظم الشركات حذرة للغاية في عام 2026 بشأن السماح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بالعمل بحرية على أنظمتها وبياناتها، أما على صعيد المستخدمين فأعتقد أن المستخدمين الأوائل سيستخدمون وكلاء الذكاء الاصطناعي لإنجاز مختلف المهام على الإنترنت بحلول نهاية العام (مع احتمال حدوث بعض الأخطاء في الطريق).
ملاحظة أخيرة: لم نتطرق إلى نقاش «هل الذكاء الاصطناعي فقاعة؟»، لكنني أرى أن التقييمات مبالغ فيها بشكل واضح، كما أن هذا لا يغير وجهة نظري حول التكنولوجيا الأساسية، وهي أنها ستحدث تحولاً أقل مما تدعيه شركات الذكاء الاصطناعي، وفي الوقت نفسه ستكون أكثر تأثيراً بكثير مما يتوقعه المتشككون.
«كذلك أتفق مع توقع أن الناس سيقضون وقتاً أقل على الإنترنت في عام 2026، لأنه إذا انتشرت تطبيقات الذكاء الاصطناعي الموجهة للمستهلكين فسيكون بإمكان الناس التسوق عبر الإنترنت، وحجز المطاعم والعطلات، وما إلى ذلك، دون الحاجة إلى التفاعل بشكل كبير مع الإنترنت».
على الجانب الآخر لدي شكوك أكبر حول التوقع الثاني، حيث ستعود التقييمات الحضورية إلى الوضع الطبيعي في المؤسسات التعليمية، لكنني أشك في أن العديد من أصحاب العمل سيرغبون في العودة إلى ذلك، وعلى الأرجح سيستثمرون في تقييمات جديدة عبر الإنترنت تسوق لنفسها (بشكل صحيح أو غير صحيح) على أنها «مقاومة لتأثيرات الذكاء الاصطناعي».
وقال جون: «أشاركك مخاوفك بشأن الصناعات الإبداعية، فمن اللافت للنظر أننا نسمع بالفعل تقارير عن تراجع فرص العمل حتى بالنسبة للمحترفين ذوي الخبرة، ما يتجاوز نطاق منصات التوظيف الإلكترونية، وفيما يتعلق بالتقييمات الشخصية أعتقد جازماً أن هذا سيكون أكثر وضوحاً في قطاع التعليم (حيث تشهد مبيعات دفاتر الإجابات الزرقاء المستخدمة في الامتحانات الكتابية في الولايات المتحدة ارتفاعاً كبيراً)، ولكني أعتقد أيضاً أن أيام اعتماد تقديم النصوص عن بعد على نطاق واسع في عملية التوظيف لمعظم المهن باتت معدودة».
لدى كل من الكاتبين في «فاينانشال تايمز» جون بيرن ميردوخ، وسارة أوكونور، توقعات لكل منهما، وفي مثل هذا الوقت من العام المقبل يمكن تقييم هذه التوقعات لتحديد من أصاب ومن أخطأ.بداية، كتب جون بيرن ميردوخ: «سأبدأ بتوقع قد يكون جريئاً بعض الشيء: سيشهد عام 2026 انخفاضاً في الوقت الذي يقضيه الناس على الإنترنت، فمن أبرز الإحصاءات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، التي توقفت عندها في عام 2025 أن أغلبية المحتوى المنشور على الإنترنت في العام الماضي كان من إنتاج الذكاء الاصطناعي التوليدي، مع استمرار هذا التوجه، وتزايد المحتوى المولد بواسطة برامج الذكاء الاصطناعي، سيؤدي ذلك إلى تدهور جزء متزايد من الإنترنت، لذلك أعتقد أن هناك احتمالاً كبيراً لانخفاض الوقت، الذي يقضيه الناس في تصفح الإنترنت الملوث بشكل متزايد».
أما بالنسبة لأسواق العمل فسيمثل هذا تهديداً وجودياً لنوعين رئيسيين من الشركات، التي تستفيد من الانتشار الواسع لاستخدام الإنترنت: منتجو المحتوى النصي والمرئي الممول بالإعلانات، والشركات الصغيرة التي تستقطب عملاءها بشكل أساسي، من خلال محركات البحث.
ثانياً: «أعتقد أن عام 2026 سيشهد تغييراً جذرياً خلال عودة التقييمات الشخصية للتعيينات، فمن الاستبيانات الإلكترونية إلى طلبات التوظيف والاختبارات بات من الواضح بشكل متزايد أنه لا يمكن الوثوق بأي نص تقرأه على الإنترنت يفترض أنه مكتوب بواسطة إنسان (رغم التمنيات الكثيرة، فإنه ليس من السهل عموماً تحديد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي هو من كتب النصوص)، ولذلك نشهد بالفعل إلغاء بعض المهن للامتحانات عن بعد، وأتوقع أن ينتشر هذا التوجه إلى قطاعات أخرى، بالإضافة إلى التخلص التدريجي من الاختبارات الإلكترونية في التعليم، وربما إعادة النظر بشكل كامل في المقررات الدراسية التقليدية على نطاق أوسع، فضلاً عن الاعتماد المتزايد على المقابلات الشخصية في التوظيف».
من جانبها، كتبت سارة اوكونور: «أخشى أن يكون عام 2026 عاماً سيئاً للقطاعات الإبداعية، وأعتقد أننا سنرى أدلة قاطعة على فقدان الوظائف هناك، بسبب الذكاء الاصطناعي.
للمحتوى الإبداعي المولد بواسطة النماذج اللغوية الكبيرة مشاكله، وأبرزها صعوبة الحفاظ على أي اتساق في الأسلوب، وعلى عكس بعض المهن المنظمة وذات المخاطر العالية مثل الأشعة والقانون فإن عدم الاتساق وضعف الجودة لا يشكلان مخاطر جسيمة على الإنتاج الإبداعي (على الأقل في المدى القصير)، بل إن «الجيد بما فيه الكفاية» قد يكون كافياً لبعض الشركات والعملاء، كما أن هذا قطاع قد تؤدي فيه بعض الصفقات الكبرى (مثل المنافسة بين نتفليكس وباراماونت للاستحواذ على وارنر بروس ديسكفري) إلى ضغوط لخفض التكاليف التشغيلية بعد استقرار الأوضاع، وعندما تقرر شراء شركة ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» في صفقة برافعة مالية بلغت 55 مليار دولار عام 2025 كان من بين الأسباب الرئيسية أن خفض التكاليف باستخدام الذكاء الاصطناعي قد يعزز أرباح إلكترونيك آرتس المستقبلية».
أما توقعي الثاني فيتعلق بوكلاء الذكاء الاصطناعي، الذين لم نتطرق إليهم كثيراً حتى الآن لأنهم لم ينتشروا على نطاق واسع خارج مجال البرمجة، ومع ذلك أعتقد أن عام 2026 سيشهد بداية ظهور فوائدهم الحقيقية.
الأهم من ذلك أن أكبر شركات الذكاء الاصطناعي قد اتفقت الآن على بروتوكول مشترك، هو بروتوكول سياق النموذج (MCP)، والذي سيمكن الأنظمة الذكية من العمل بكفاءة أكبر عبر مختلف الأنظمة والتطبيقات ومصادر البيانات، وشركة «أنثروبيك» التي طورت البروتوكول، وتبرعت به لشركة «لينكس»، وصفته بأنه «مثل منفذ USB-C للذكاء الاصطناعي».
من اللافت للنظر سرعة انتشار بروتوكول سياق النموذج (MCP)، واكتسابه زخماً كبيراً خلال العام الماضي، فقد اعتمدته «شات جي بي تي» و«كيرسور» و«جيميناي» ومايكروسوفت كوبايلوت، وغيرها من منتجات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى خدمات البنية التحتية مثل «أمازون ويب سيرفيسز» و«كلاود فلير» و«جوجل كلاود» و«مايكروسوفت أزور»، لكن حتى مع اتخاذ هذه الخطوة الحاسمة أتوقع أن تظل معظم الشركات حذرة للغاية في عام 2026 بشأن السماح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بالعمل بحرية على أنظمتها وبياناتها، أما على صعيد المستخدمين فأعتقد أن المستخدمين الأوائل سيستخدمون وكلاء الذكاء الاصطناعي لإنجاز مختلف المهام على الإنترنت بحلول نهاية العام (مع احتمال حدوث بعض الأخطاء في الطريق).
ملاحظة أخيرة: لم نتطرق إلى نقاش «هل الذكاء الاصطناعي فقاعة؟»، لكنني أرى أن التقييمات مبالغ فيها بشكل واضح، كما أن هذا لا يغير وجهة نظري حول التكنولوجيا الأساسية، وهي أنها ستحدث تحولاً أقل مما تدعيه شركات الذكاء الاصطناعي، وفي الوقت نفسه ستكون أكثر تأثيراً بكثير مما يتوقعه المتشككون.
«كذلك أتفق مع توقع أن الناس سيقضون وقتاً أقل على الإنترنت في عام 2026، لأنه إذا انتشرت تطبيقات الذكاء الاصطناعي الموجهة للمستهلكين فسيكون بإمكان الناس التسوق عبر الإنترنت، وحجز المطاعم والعطلات، وما إلى ذلك، دون الحاجة إلى التفاعل بشكل كبير مع الإنترنت».
على الجانب الآخر لدي شكوك أكبر حول التوقع الثاني، حيث ستعود التقييمات الحضورية إلى الوضع الطبيعي في المؤسسات التعليمية، لكنني أشك في أن العديد من أصحاب العمل سيرغبون في العودة إلى ذلك، وعلى الأرجح سيستثمرون في تقييمات جديدة عبر الإنترنت تسوق لنفسها (بشكل صحيح أو غير صحيح) على أنها «مقاومة لتأثيرات الذكاء الاصطناعي».
وقال جون: «أشاركك مخاوفك بشأن الصناعات الإبداعية، فمن اللافت للنظر أننا نسمع بالفعل تقارير عن تراجع فرص العمل حتى بالنسبة للمحترفين ذوي الخبرة، ما يتجاوز نطاق منصات التوظيف الإلكترونية، وفيما يتعلق بالتقييمات الشخصية أعتقد جازماً أن هذا سيكون أكثر وضوحاً في قطاع التعليم (حيث تشهد مبيعات دفاتر الإجابات الزرقاء المستخدمة في الامتحانات الكتابية في الولايات المتحدة ارتفاعاً كبيراً)، ولكني أعتقد أيضاً أن أيام اعتماد تقديم النصوص عن بعد على نطاق واسع في عملية التوظيف لمعظم المهن باتت معدودة».
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/04 الساعة 15:25