بوزن حبة الأرز.. رقاقة إلكترونية فائقة الخفة تمكن العلماء من التحكم في دماغ النحل بنسبة 90%

مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/04 الساعة 15:22
مدار الساعة -نجح علماء صينيون في تطوير طريقة رائدة للتحكم في النحل باستخدام رقائق إلكترونية فائقة الخفة، في خطوة تمزج بين البيولوجيا والتكنولوجيا لفتح آفاق جديدة في مجالات المسح البيئي والمراقبة، مع إثارة تساؤلات أخلاقية حول التحكم الحيوي في الحيوانات.

وفي تطور مذهل، راد العلماء الصينيون طريقة لتوجيه النحل عبر رقائق إلكترونية متناهية الصغر. هذا الاندماج بين علم الأحياء والتكنولوجيا يسمح لهذا "النحل السايبورغ" برسم خرائط ومراقبة البيئات بطرق كانت تُعتبر في السابق مستحيلة.

وبينما يَعِد هذا الابتكار بإمكانيات جديدة في الاستكشاف والمراقبة، فإنه يثير أيضاً مخاوف أخلاقية بشأن التحكم الحيوي في الحيوانات وحدود البحث العلمي.

ومع استمرار التكنولوجيا في طمس الخطوط الفاصلة بين الطبيعة والآلات، تصبح الأسئلة حول التداعيات الأخلاقية والتأثيرات المحتملة على الأنظمة البيئية الطبيعية أكثر إلحاحاً؛ فإلى أي مدى يمكننا دفع حدود التكنولوجيا الحيوية قبل الخطو في منطقة غامضة أخلاقياً؟

تخيل نحلة، لا تكتفي بجمع الرحيق، بل تقوم بنشاط بمسح منطقة كوارث بناءً على الأوامر. هذا هو الواقع في الصين، حيث نجح العلماء في توجيه النحل عن بُعد باستخدام رقائق فائقة الخفة.

كان التحدي هائلاً: كيفية تثبيت جهاز إلكتروني على نحلة دون إعاقة طيرانها؟ وجاء الحل في شكل دائرة مطبوعة مرنة تزن 74 ملليجراماً فقط، تم تطويرها في معهد بكين للتكنولوجيا.

هذا الوزن أقل من وزن حبة الأرز، مما يضمن بقاء النحل دون عوائق في أنماط طيرانه الطبيعية.

يتصل هذا الأعجوبة التكنولوجية بدماغ النحلة عبر ثلاث إبر مجهرية، ترسل إشارات كهربائية تحاكي الإشارات الطبيعية التي تتلقاها الحشرة. ونتيجة لذلك، وفي 90% من الحالات، يتبع النحل الأوامر المعطاة، ويقوم بأفعال مثل الدوران، والرجوع للخلف، وتسريع السرعة.

ومقارنة بالتجارب السابقة على الصراصير، يحافظ النحل على رشاقتة وسرعته وخفته. ولا يعرض هذا التقدم التكنولوجي إمكانات الإلكترونيات الدقيقة فحسب، بل يسلط الضوء أيضاً على التكامل السلس للتكنولوجيا مع الأنظمة البيولوجية.

لماذا النحل؟ هذه الحشرات هي آلات بيولوجية استثنائية؛ إذ يمكنها الطيران لعدة أميال، وحمل ما يصل إلى 80% من وزن جسمها، والمناورة عبر المساحات الضيقة. وهذا يجعلها مرشحة مثالية لمهام الاستكشاف والإنقاذ في المناطق التي لا تستطيع الطائرات بدون طيار التقليدية الوصول إليها.

ويتفوق الجهاز الصيني على المحاولات السابقة، مثل النموذج الأولي السنغافوري الذي كان أثقل بثلاث مرات وأجبر الحشرات على الزحف. تسمح نحافة الرقاقة بمحاكاة مرونة الجناح، بل إنها تتضمن مستقبلاً للأشعة تحت الحمراء لنقل الأوامر لاسلكياً.

هذا الابتكار يعني أن النحل يمكنه حرفياً "تلقي" أوامر قائمة على الضوء، مما يوفر نهجاً أكثر ديناميكية وتعدداً في الاستخدامات للمسح والمراقبة. إن القدرة على التنقل عبر الحطام، أو دخول المباني المنهارة، أو مراقبة البيئات الحضرية دون اكتشافها، توفر ميزة استراتيجية لا يمكن للطائرات بدون طيار التقليدية مضاهاة ذلك.

ومع تطور التكنولوجيا، يمكن استخدام النحل للاستكشاف والمراقبة أن يحدث ثورة في كيفية تعاملنا مع إدارة الكوارث والتخطيط الحضري.

تطبيقات النحل السايبورغ المحتملة واسعة النطاق، من رسم خرائط المباني المنهارة إلى الكشف عن بؤر الحرارة والمراقبة الحضرية السرية. ومع ذلك، فإن هذه الاحتمالات تأتي مع معضلات أخلاقية؛ فتحويل حيوان إلى أداة يطمس الخط الفاصل بين الابتكار العلمي والتلاعب.

يدعي الفريق الصيني أن النحل لا يعاني ويعود إلى حياته الطبيعية بعد التجارب، ومع ذلك، يظل التوازن بين الابتكار والاختراق هشاً. وكما هو الحال مع العديد من التقنيات العسكرية التي تم تكييفها للاستخدام المدني، فإن الحدود الأخلاقية تتغير بسرعة.

تمتد الاعتبارات الأخلاقية إلى ما هو أبعد من الآثار المباشرة على النحل؛ فهناك حوار أوسع حول دور الكائنات الحية في التطبيقات التكنولوجية والعواقب المحتملة على النظم البيئية. ومع دفع العلماء لحدود الممكن، يجب على المجتمع التعامل مع المسؤوليات الأخلاقية التي تصاحب مثل هذه التطورات.

يمثل هذا التطور تحولاً في النموذج؛ فلم تعد الروبوتات مجرد محاكاة للحياة، بل أصبحت الحياة نفسها منصة للروبوتات. تخيل سرباً من النحل السايبورغ يصمم نموذجاً لتلوث المدن في الوقت الفعلي أو يبحث عن ناجين تحت أنقاض الزلازل. تصبح الطبيعة مستشعراً ذكياً، أكثر كفاءة ورشاقة واقتصاداً في الطاقة من الطائرات بدون طيار التقليدية.

يمثل نجاح الباحثين الصينيين سابقة عالمية كإشارة إلى أن الحدود بين الطبيعة والآلة بدأت في التحلل.

يتحدى هذا التحول فهمنا لما يعنيه "التحكم" في كائن حي. ومع طمس الخطوط، يجب مراعاة الآثار المترتبة على التطبيقات التكنولوجية المستقبلية والعالم الطبيعي بعناية.

كيف ستشكل هذه التطورات مدننا وأنظمتنا البيئية وأطرنا الأخلاقية في السنوات القادمة؟ إن دمج التكنولوجيا والطبيعة يقدم احتمالات مثيرة وتحديات أخلاقية معقدة في آن واحد. ومع ريادة النحل السايبورغ لهذا الطريق، تظل المسؤولية ملقاة على عاتق المجتمع للنظر في التبعات قبل الاندماج الكامل بين البيولوجي والتكنولوجي.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/04 الساعة 15:22