الخزاعلة يكتب: الصناعة العملاق الهادئ.. قلب محرك الاقتصاد وهندسة الصمود
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/03 الساعة 23:16
على مدى سنوات طويلة، ظلّ القطاع الصناعي في الأردن يعمل كقوة دافعة صامتة للاقتصاد الوطني، بعيداً عن الأضواء، لكنه حاضر بقوة في الأرقام والنتائج. فهو القطاع الذي يرفد الاقتصاد بما يقارب ربع الناتج المحلي الإجمالي، ويشكّل العمود الفقري للصادرات الوطنية، ويوفر واحدة من كل خمس فرص عمل في المملكة. ومع ذلك، لا يزال السؤال مطروحاً: لماذا لا ينعكس هذا الوزن الاقتصادي في سياسات أكثر جرأة تضع الصناعة في موقع القيادة؟
تشير البيانات الحديثة إلى أن مساهمة القطاع الصناعي تراوحت خلال عامي 2023 و2024 بين 22 و25 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما بلغت حصة الصناعات التحويلية وحدها نحو 17 إلى 18 بالمئة، وهي من أعلى النسب عربياً قياساً بحجم الاقتصاد. والأهم أن القيمة المضافة للصناعة الأردنية ارتفعت بأكثر من 90 بالمئة منذ عام 2010، رغم الأزمات الإقليمية وجائحة كورونا، ما يعكس نمواً حقيقياً في القاعدة الإنتاجية، لا مجرد تحسن ظرفي.
أما على صعيد التصدير، فتتجلى أهمية الصناعة بشكل أوضح. فقد وصلت الصادرات الصناعية إلى نحو 7.8 مليار دينار في عام 2024، مشكلة أكثر من 90 بالمئة من إجمالي الصادرات الوطنية، مقارنة بنحو 5.3 مليار دينار في عام 2015. هذا النمو، وإن كان إيجابياً، لا يزال دون الإمكانات المتاحة، خاصة في ظل امتلاك الأردن شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة مع أسواق تضم مئات الملايين من المستهلكين.
يقف خلف هذه الأرقام قطاع متنوع، تقوده صناعات ذات قيمة مضافة مرتفعة، في مقدمتها الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية التي وصلت منتجاتها إلى أكثر من ستين دولة، إلى جانب الصناعات الغذائية والهندسية والكهربائية. وفي المقابل، لا تزال صناعات كثيفة العمالة مثل الألبسة تشكل رافعة تصديرية وتشغيلية مهمة، لكنها بحاجة إلى انتقال نوعي من نموذج التجميع إلى نموذج التصميم والابتكار وبناء العلامات التجارية.
وتلعب المدن الصناعية المنتشرة في مختلف محافظات المملكة دوراً محورياً في هذا المشهد، إذ تضم أكثر من ثلث الإنتاج الصناعي المنظم، وتوفر بنية تحتية جاهزة وحوافز استثمارية. غير أن هذه المدن لم تتحول بعد إلى منصات تكامل صناعي حقيقية، حيث لا تزال الروابط بين المصانع محدودة، وسلاسل التوريد المحلية غير مكتملة، ما يضطر العديد من المنشآت إلى استيراد مدخلات إنتاج كان من الممكن تصنيعها محلياً.
في المقابل، تواجه الصناعة الأردنية تحديات واضحة ومزمنة، أبرزها ارتفاع كلف الطاقة والنقل، وضيق السوق المحلي، والمنافسة الإقليمية الشرسة من دول تقدم دعماً مباشراً لصناعاتها. كما أن جزءاً كبيراً من القطاع لا يزال يعمل ضمن صناعات متوسطة أو منخفضة التكنولوجيا، مع إنفاق محدود على البحث والتطوير، وضعف في الربط بين الجامعات والمصانع. ويضاف إلى ذلك صعوبة حصول الصناعات الصغيرة والمتوسطة على تمويل طويل الأجل بشروط مناسبة.
ورغم هذا التشخيص، فإن الفرص المتاحة تفوق التحديات. فالأردن يمتلك موقعاً جغرافياً استراتيجياً، واستقراراً سياسياً نسبياً، وخبرة صناعية تراكمت عبر عقود. ما يحتاجه القطاع اليوم هو حزمة حلول قابلة للتطبيق، تبدأ بسياسة طاقة صناعية تنافسية، خاصة داخل المدن الصناعية، وتوسيع استخدام الطاقة المتجددة المشتركة لخفض كلفة الإنتاج. كما يتطلب الأمر إعادة تعريف دور المدن الصناعية لتصبح مراكز قيمة مضافة حقيقية، تقوم على التكامل بين المصانع الكبيرة والصغيرة وتوطين مدخلات الإنتاج.
وفي السياق ذاته، يصبح دعم الابتكار والتحول التكنولوجي ضرورة لا خياراً، عبر إنشاء مراكز بحث وتطوير تطبيقية مرتبطة مباشرة بالمصانع، وتقديم حوافز واضحة للشركات التي تستثمر في التحديث الصناعي. وعلى صعيد التصدير، لا بد من استراتيجية موجهة نحو أسواق غير تقليدية في إفريقيا وآسيا الوسطى، مدعومة بهوية وطنية قوية تعزز ثقة المستهلك بالمنتج الأردني.
في المحصلة، لا يمكن الحديث عن نمو اقتصادي مستدام دون قطاع صناعي قوي يقود عملية الإنتاج والتصدير والتشغيل. والصناعة الأردنية، رغم عملها الطويل في الظل، تمتلك كل المقومات لتكون بطل المشهد الاقتصادي القادم. ما ينقصها ليس القدرة، بل القرار.
تشير البيانات الحديثة إلى أن مساهمة القطاع الصناعي تراوحت خلال عامي 2023 و2024 بين 22 و25 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما بلغت حصة الصناعات التحويلية وحدها نحو 17 إلى 18 بالمئة، وهي من أعلى النسب عربياً قياساً بحجم الاقتصاد. والأهم أن القيمة المضافة للصناعة الأردنية ارتفعت بأكثر من 90 بالمئة منذ عام 2010، رغم الأزمات الإقليمية وجائحة كورونا، ما يعكس نمواً حقيقياً في القاعدة الإنتاجية، لا مجرد تحسن ظرفي.
أما على صعيد التصدير، فتتجلى أهمية الصناعة بشكل أوضح. فقد وصلت الصادرات الصناعية إلى نحو 7.8 مليار دينار في عام 2024، مشكلة أكثر من 90 بالمئة من إجمالي الصادرات الوطنية، مقارنة بنحو 5.3 مليار دينار في عام 2015. هذا النمو، وإن كان إيجابياً، لا يزال دون الإمكانات المتاحة، خاصة في ظل امتلاك الأردن شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة مع أسواق تضم مئات الملايين من المستهلكين.
يقف خلف هذه الأرقام قطاع متنوع، تقوده صناعات ذات قيمة مضافة مرتفعة، في مقدمتها الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية التي وصلت منتجاتها إلى أكثر من ستين دولة، إلى جانب الصناعات الغذائية والهندسية والكهربائية. وفي المقابل، لا تزال صناعات كثيفة العمالة مثل الألبسة تشكل رافعة تصديرية وتشغيلية مهمة، لكنها بحاجة إلى انتقال نوعي من نموذج التجميع إلى نموذج التصميم والابتكار وبناء العلامات التجارية.
وتلعب المدن الصناعية المنتشرة في مختلف محافظات المملكة دوراً محورياً في هذا المشهد، إذ تضم أكثر من ثلث الإنتاج الصناعي المنظم، وتوفر بنية تحتية جاهزة وحوافز استثمارية. غير أن هذه المدن لم تتحول بعد إلى منصات تكامل صناعي حقيقية، حيث لا تزال الروابط بين المصانع محدودة، وسلاسل التوريد المحلية غير مكتملة، ما يضطر العديد من المنشآت إلى استيراد مدخلات إنتاج كان من الممكن تصنيعها محلياً.
في المقابل، تواجه الصناعة الأردنية تحديات واضحة ومزمنة، أبرزها ارتفاع كلف الطاقة والنقل، وضيق السوق المحلي، والمنافسة الإقليمية الشرسة من دول تقدم دعماً مباشراً لصناعاتها. كما أن جزءاً كبيراً من القطاع لا يزال يعمل ضمن صناعات متوسطة أو منخفضة التكنولوجيا، مع إنفاق محدود على البحث والتطوير، وضعف في الربط بين الجامعات والمصانع. ويضاف إلى ذلك صعوبة حصول الصناعات الصغيرة والمتوسطة على تمويل طويل الأجل بشروط مناسبة.
ورغم هذا التشخيص، فإن الفرص المتاحة تفوق التحديات. فالأردن يمتلك موقعاً جغرافياً استراتيجياً، واستقراراً سياسياً نسبياً، وخبرة صناعية تراكمت عبر عقود. ما يحتاجه القطاع اليوم هو حزمة حلول قابلة للتطبيق، تبدأ بسياسة طاقة صناعية تنافسية، خاصة داخل المدن الصناعية، وتوسيع استخدام الطاقة المتجددة المشتركة لخفض كلفة الإنتاج. كما يتطلب الأمر إعادة تعريف دور المدن الصناعية لتصبح مراكز قيمة مضافة حقيقية، تقوم على التكامل بين المصانع الكبيرة والصغيرة وتوطين مدخلات الإنتاج.
وفي السياق ذاته، يصبح دعم الابتكار والتحول التكنولوجي ضرورة لا خياراً، عبر إنشاء مراكز بحث وتطوير تطبيقية مرتبطة مباشرة بالمصانع، وتقديم حوافز واضحة للشركات التي تستثمر في التحديث الصناعي. وعلى صعيد التصدير، لا بد من استراتيجية موجهة نحو أسواق غير تقليدية في إفريقيا وآسيا الوسطى، مدعومة بهوية وطنية قوية تعزز ثقة المستهلك بالمنتج الأردني.
في المحصلة، لا يمكن الحديث عن نمو اقتصادي مستدام دون قطاع صناعي قوي يقود عملية الإنتاج والتصدير والتشغيل. والصناعة الأردنية، رغم عملها الطويل في الظل، تمتلك كل المقومات لتكون بطل المشهد الاقتصادي القادم. ما ينقصها ليس القدرة، بل القرار.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/03 الساعة 23:16