الوزير الأسبق الطويسي يكتب: نورييغا ومادورو والمخدرات في الولايات المتحدة الأمريكية

د. عادل الطويسي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/03 الساعة 21:50
عام 1987 كنت في ميشيغان/ الولايات المتحدة في نهايات مشواري مع درجة الدكتوراة. فجأة بدأت محطات التلفزة الأمريكية ( ومنها معظم المحطات المشهورة حاليا) تسلط الضوء على رئيس بنما الجنرال "الدكتاتور" مانويل نورييغا ، لكن ليس من الزاوية المضيئة له كحليف للولايات المتحدة، بل كرئيس أصبح يمثل خطرا على أمريكا والشعب الأمريكي من ناحية تشجيعه لتهريب المخدرات اليها.

في عام 1989 ، أي بعد سنتين من مغادرتي الولايات المتحدة عدت اليها للمشاركة في مؤتمر علمي في جامعة يوتا. في غرفة النوم في الفندق بدأت محطات التلفزة تبث خبرا عاجلا (Breaking News) مفاده أنّ قوات خاصة أمريكية إعتقلت الرئيس البنمي نورييغا وجلبته مصفدا الى الولايات المتحدة ليقدم للمحاكمة بتهم عديدة أهمها تهريب المخدرات الى أمريكا.

اليوم في الثالث من الشهر الأول من العام الجديد 2026 جاءت الأنباء بقيام قوة من قوات النخبة في الجيش الأمريكي بإعتقال رئيس فنزويلا نكولاس مادورو وجلبه للعدالة، والتهمة تهريب المخدرات للولايات المتحدة.

ماهي أوجه الشبه بين الرجلين؟ الشبه الأول دكتاتورية الحكم ؛ فكلاهما جاء الى الحكم من خلال صناديق الإنتخابات، ثم أجحر ودهن ذيله بالزيت كي لايستطيع أحد إخراجه من جحر السلطة. والشبه الثاني أنّ كلا منهما ناصب الولايات المتحدة العداء بسبب التشجيع على ضخ المخدرات اليها. والشبه الثالث أنه تمّ اعتقال كل منهما بنفس الطريقة.

أما الأختلاف الرئيس بين الرجلين فيكمن في الأيديولوجية التي يتبناها كل منهما. فبينما يعتبر مادورو يساريا اشتراكيا حتى النخاع ، يعتبر نورييغا بلا آيديولوجيا اللهم فيما عدا أمريكيته المفرطة في بدايات حكمه.

السؤال الذي يكرفت نفسه هنا: ماالذي دفع رئيسين من رؤساء الولايات المتحدة (بوش الأب ودونالد ترامب) يفصل بين فترتي حكمهما 35 عاما أن يتصرفا بنفس الطريقة مع رئيسي دولتين مجاورتين للولايات المتحدة؟ الجواب بالتأكيد ليس يسارية مادورور ، وإلا لماذا لايقوم الرئيس ترامب الكاره لليساريين باعتقال آلاف الأمريكيين الذين ينتمون للآيديولوجية اليسارية (ومنهم أتباع الحزب الديموقراطي الذي يميل لأفكار الإشتراكية). من وجهة نظري الجواب: هي مصلحة أمريكا والشعب الأمريكي التي أقسم كل من الرئيسين على حمايتها والحفاظ عليها. وأنّ عدم القيام بذلك يعتبر حسب الدستور الأمريكي حنثا بالقسم يحاكم عليه الرئيس أيّا كان. وثمة سؤال آخر هنا: وهل تهريب المخدرات والتشجيع على ذلك (وبكميات لابد أن تكون هائلة) يمثل عملا ضد مصلحة الولايات المتحدة وشعبها؟ الجواب واضح ولايحتاج لتبرير في ضوء ماتفعله هذه الآفة في الناس وفي الأجيال.

ولعلنا نحن هنا في المملكة الأردنية الهاشمية من أكثر الشعوب التي تدرك أخطار آفة المخدرات وإنشغال جيشنا العربي اليومي في الذود عن حدودنا لكف شرّ حثالات المهربين من المنظمات الإرهابية وغيرها التي تقتات على تهريب المخدرات.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/03 الساعة 21:50