كل أكثر لتفقد أكثر: ثورة 'الوجبات الكبيرة' في عالم الرشاقة

مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/03 الساعة 14:52
مدار الساعة -مع مطلع عام جديد، يتجه كثيرون إلى اتخاذ قرار فقدان الوزن والحفاظ على النتائج، لكن الواقع غالباً ما يكون أقل تفاؤلاً. فالحميات التقليدية القائمة على تقييد السعرات الحرارية تنتهي في كثير من الأحيان بالجوع المستمر، والإحباط، وفقدان الدافعية، ما يجعل الاستمرار فيها معركة يومية مع الشهية.

قد يبدأ اليوم بفطور صحي ومتوازن، لكن الجوع يتسلل سريعاً مع اقتراب الغداء، ويبلغ ذروته مساءً، ليدفع البعض إلى خيارات أكثر تطرفاً، مثل جراحات إنقاص الوزن أو الحقن المكلفة، بحثاً عن حل سريع ومستدام.

خبيرة تغذية: تقليل الطعام ليس الحل

بحسب موقع دايلي ميل، ترى الدكتورة فيديريكا أَماتي، إحدى أبرز أخصائيي التغذية في المملكة المتحدة والعالمة وراء برنامج ZOE، أن الخلل الجوهري في معظم الحميات يكمن في تركيزها على تقليل كمية الطعام بدل تحسين جودته.

وتوضح أَماتي أن خفض السعرات بشكل مفرط يدفع الجسم إلى ما يشبه "وضع الدفاع"، حيث يتباطأ الأيض وترتفع هرمونات الجوع، ما يؤدي إلى الشعور بالتعب والجوع بدل الإحساس بالطاقة والسيطرة. كما تحذر من أن الحميات الصارمة تخلق ضغطاً نفسياً يجعل الطعام رمزاً للحرمان، وغالباً ما تنتهي بدورات متكررة من التقييد ثم الأكل المفرط.

الوجبات الكبيرة: كل أكثر واشعر بالشبع

الحل، وفق خبراء التغذية، يكمن في اعتماد نهج الوجبات الكبيرة (Volume Eating)، وهو أسلوب يسمح بتناول كميات أكبر من الطعام بشرط أن تكون منخفضة الكثافة الحرارية.

وتشير أَماتي إلى أن الجسم غير مهيأ لتحمل نقص المغذيات لفترات طويلة، وأن الأنظمة الغذائية التي تتجاهل هذه الحقيقة نادراً ما تنجح على المدى البعيد. ويعتمد هذا المفهوم، الذي طورته الدكتورة باربرا رولز من جامعة بن ستيت، على اختيار أطعمة تحتوي على سعرات أقل في كل لقمة، مثل الخضراوات، والفواكه، والبقوليات، والحبوب الكاملة.

الألياف… كلمة السر في الشبع

تُعد الألياف عنصراً أساسياً في هذا النهج. إذ توصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) بتناول نحو 30 غراماً من الألياف يومياً، بينما لا يتجاوز متوسط استهلاك البالغين في بريطانيا 20 غراماً فقط.

وتلعب الألياف دوراً محورياً في تحسين الهضم، ودعم الميكروبيوم المعوي، وإبطاء تفريغ المعدة، ما يطيل الإحساس بالشبع. كما تحذر دراسات حديثة من أن الأنظمة الغذائية منخفضة الألياف ترتبط بزيادة مخاطر سرطان الأمعاء، وأمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، في ظل تفاقم أزمة السمنة.

الوجبات الكبيرة لا تعني الحرمان

بدورها، تؤكد ريهان لونبيرت، أخصائية تغذية مسجلة ومؤلفة، أن الوجبات الكبيرة لا تقوم على حذف الأطعمة، بل على إعادة توزيع مكونات الطبق ليكون أكثر إشباعاً ومتعة. وتوضح أن الأطعمة الغنية بالألياف والماء تشغل حيزاً أكبر في المعدة، وتبطئ عملية الهضم، وتحفز إشارات الشبع بشكل أكثر فاعلية مقارنة بتقليص الحصص فقط.

تبديلات ذكية بسعرات أقل

يمكن اعتماد هذا النهج من خلال تغييرات بسيطة في الوجبات اليومية، مثل استبدال الحبوب السكرية بالشوفان العادي مع إضافة المكسرات والفواكة، واستبدال السندويتشات بالسلطات، وإضافة مصدر بروتين لإطالة فترة الشبع، مع زيادة الخضروات واستبدال الأرز بالعدس، واستبدال البسكويت بالفشار.

بهذا النهج، يصبح فقدان الوزن أقل قسوة وأكثر استدامة، بعيداً عن الحرمان، وقريباً من أسلوب حياة صحي يمكن الحفاظ عليه على المدى الطويل.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/01/03 الساعة 14:52