القفز عن فلسطين لا يضمن السقوط السليم

مدار الساعة ـ نشر في 2020/09/20 الساعة 07:37
/>الكاتب: كمال زكارنة
القوة لا تصنع السلام، لكنها قد تنجح في صناعة الهدوء المؤقت، لكن مع هذا الهدوء ترتفع درجات الغليان الى مستويات قياسية، بانتظار لحظة الانفجار والانقضاض على العدو المحتل.
اشار نتنياهو الى ان قوة الكيان الغاصب العسكرية، كان لها دور كبير في التحولات السياسية في المنطقة، وان نجاح الاحتلال في اقامة علاقات طبيعية وانهاء حالة العداء مع دول في المنطقة بقوة ضغط الادارة الامريكية، ستخلق واقعا جديدا، لكنه تناسى ان المحور والمركز الرئيس لخلق الواقع الجديد والسلام والامن الذي يعلق عليه كل جرائمه ووحشيته، هي فلسطين وشعبها وقيادته، ولا يمكن له ان يصل الى اي هدف من اهداف المشروع الصهيوني الذي يعرفه القاصي والداني، وهو اقامة الدولة اليهودية احادية القومية في فلسطين التاريخية، ومن ثم التمدد جغرافيا وسياسيا بعد احكام السيطرة الاقتصادية على المنطقة، ما لم يتوصل الى اتفاق سلام مع الشعب الفلسطيني، وان جميع الاتفاقيات التي يوقعها هو وترامب والاطراف الاخرى لن تفيده في شيء، ولن تجلب له الامن والاستقرار، وسوف يبقى الكيان مهددا بالحرق والزوال ما دام يحتل فلسطين، وان اوراق ووثائق الاتفاقيات وملفات المعاهدات مهما بلغ عددها، وحجمها ووزنها وعدد الدول الموقعة عليها، فانها لا تزن حجرا صغيرا في يد طفل قلسطيني يستعد لالقائه صوب جندي صهيوني محتل في مدينة او قرية او مخيم فلسطيني.
لا يمكن لمعاهدات الدنيا ان تشكل طوق امان ونجاة للاحتلال، ولا يمكن له ان يحلم بمستقبل آمن الا بمعاهدة واحدة لا ثاني لها وهي السلام مع دولة فلسطين، دون ذلك عليه ان يزيد عدد الملاجىء والمخابىء والمقابر.
العصا الامريكية التي يشهرها ترامب الذي يعمل وكيلا لنتنياهو، لا تصنع سلاما ولا تحقق رخاء، بل تهيء المنطقة وشعوبها ودولها الى حروب قادمة، سوف تكون مدمرة ومختلفة عن سابقاتها، بسبب حشوات الاحتقان التي يغرسها في نفوس الشعوب المجبرة على السكوت.
يهدد نتنياهو بترحيل مئات الاف الفلسطينيين، وعزل من يبقى في فلسطين داخل تجمعات صغيرة مكتظة دون اية حقوق من اي نوع لاجبارهم على الرحيل طوعا، لكنه هنا لا يفتح على نفسه وكيانه النار الفلسطينية وحدها، بل سيجد نيرانا اخرى من الدول التي سينقل الفلسطينيين اليها قسرا وجبرا، فلا توجد دولة لديها الاستعداد لتغيير وجهها السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي وتركيبتها العامة.
لا مفر من الحوار والحديث مع الفلسطينيين والتوصل الى سلام معهم، ولا يستطيع ترامب ونتنياهو ومن معهم ومن حولهم، شطب فلسطين من المعادلة..
  • مال
  • لحظة
  • رئيس
  • اقتصاد
  • لب
  • تقبل
  • الرحيل
مدار الساعة ـ نشر في 2020/09/20 الساعة 07:37