فريحات يكتب: فزعة سيد البلاد


19/06/2017 12:08

بقلم: محمد خير فريحات

بينما كان سيد البلاد يُشمِّر عن ذراعيه وهو يرتدي بيجاما وتي شيرت، ويسابق مواطنيه ورجال الإطفاء معرَّضا نفسه للخطر لإخماد الحريق الذي إلتهم أحراش الغابة التاريخية في منطقة الكمالية بالحُمّر، كان هناك على الجانب الآخر من الوطن "رفاق!" يتقاتلون على إقتسام الكراسي ويتزاحمون على مناصب وخيرات الوطن، وكأنها مكتوبة بأسمائهم فقط!، يريدونها لأنفسهم دون غيرهم، ولا يسعون الى إشراك من هو خارج دائرتهم المغلقة!!

ومع أن هؤلاء قد شبعوا حتى التخمة، وتضخمت جيوبهم وكروشهم حد الإنفجار، ولم يعد ينقصهم حساب بنكي سري أو علني بملايين الدنانير، أو قصر هنا أو فيلا هناك، أو سيارات بنمر حكومية وغير حكومية، أو بعثات ومنح دراسية ومهمات عمل "سياحة" بآلاف الدنانير في الخارج وغيره وغيره، إلا أن هؤلاء الرفاق ما زالت ألسنتهم تلهج: هل من مزيد؟!… الله لا يشبّعهم!

ماذا يريدون أكثر من ذلك؟! وهل بقيت هناك إمتيازات ومنافع لم يحصلوا عليها؟!

أنظروا الى جنود الجيش العربي من أبناء البسطاء من الفلاحين والحراثين وهم يرابطون على حدود الوطن ليل نهار يذودون عن ثراه الطاهر بأرواحهم، يبذلون الغالي والنفيس من أجله، ويضعون أرواحهم في كفوفهم، ومعظمهم غارق في الديون والهموم، وراتبه الشهري لا يكاد بكفيه قوت يومه، ولكنهم مع كل ذلك لا يقولون ولا يفعلون إلا ما يُرضي الله والوطن والملك.

لا يعرف هؤلاء وربما لم يسمعوا بالسيجار الكوبي الذي يتناوله الرفاق ويعادل سعر الواحد منه ربما راتب أسبوع كامل من دخلهم الشهري!

ولا يعرف معظم هؤلاء ربما كيف يعقدون ربطة العنق! وكيف إذا كانوا لا يرتدون سوى الفوتيك والبوريه، وسعر البدلة الواحدة مما يرتديه الرفاق يحتاج الى راتب شهر أو شهرين من رواتبهم لشرائها!

هؤلاء هم الأردنيون الحقيقيون! هؤلاء هم الوطن، ولا يمكن للمرء أن يكون أردنيا أكثر منهم، فحبهم واحد وولاؤهم واحد وإنتماؤهم واحد وعشقهم لتراب واحد، ولا يتنافسون إلا على حب الوطن وإقتسام التضحية والفداء من أجله!

هؤلاء هم المعنيون بتغريدة سيد البلاد التي كتبها على صفحته على تويتر بعد فزعته في إطفاء حريق الكمالية عندما قال: "‏بهمة البواسل من مختلف الأجهزة العسكرية والمدنية تم بحمد الله إخماد حريق الكمالية أمس. شكرا لكل النشامى على ما بذلوه، حفظكم الله وحفظ الأردن".

فليتعلّم الرفاق من سيد البلاد كيف تكون الهمم، وكيف يكون سمو الأخلاق، وكيف يكون بذل الروح رخيصة من أجل الوطن.

فليتعلّم الرفاق من المرابطين على حدود الوطن كيف يكون حب الوطن.