ما هو أبعد من التعديل الوزاري


18/06/2017 04:16

فايز الفايز

بدا واضحا أن التعديل الوزاري الذي جرى الأربعاء الماضي على حكومة هاني الملقي وقد يفصل به اليوم، قد تجاوز رؤية مجلس الوزراء أو الرئيس لوحده، بل إن جلالة الملك شخصيا ومن خلال الإجتماعات المتكررة لمناقشة تعطل سير العمل في أهم القطاعات الخدمية التي تمس المواطنين، والتلكؤ في إجتراح الحلول وطرح الأفكار والرؤى لتسريع حل الأزمات الممتابعة، قد رأى وأدرك أنه لا يمكن الإعتماد على إعادة جدولة «ديون الثقة» للحكومة في ظل وجود وزراء غير فاعلين أو ليس لديهم حلول، وهذا ينسحب على آخرين إبتسم الحظ لهم قليلا،ولكن التقييم والمحاسبة ستبقى لهم بالمرصاد.

يشرح مسؤول رفيع المستوى وعلى إطلاع تام بمجريات إدارة الدولة، إن التعديل استهدف مباشرة الوزراء المعنيين بالقطاع الخدمي، في ظل غياب منظومة نقل عام حقيقية، وتزايد حجم الإختناقات المرورية وتعطل حياة المواطنين اليومية وتأخيرهم، ودون طرح أي فكرة للحل، مقابل تراجع الخدمات الإجتماعية للأسر المحتاجة والمنضوية تحت مظلة الأمان الإجتماعي ومراكز الخدمات الإجتماعية، ومعاملة ذوي الإحتياجات الخاصة على أساس تمييزي وإهمال الرعاية الصحية والنفسية لهم،وهذا مستفز جدا، لدرجة الغضب، فجلالة الملك لا يقبل أن يقع الحيف والإهمال على شريحة معينة من المجتمع لأنها لا تستطيع إيصال صوتها،ولم يسمعها أحد في الحكومة.

المسؤول يؤكد أن التعديل لا يعني أن المنظومة الحكومية على مستوى الوزراء والأمناء العامين والموظفين الكبار من غير الثلاثة الذين غادروا،هم في مأمن من المحاسبة والتقييم، بل إن من سيقصر سيتم الإستغناء عنه وتكليف من يتحمل أمانة الخدمة العامة، أكان المسؤول الأول أو في أي مستوى من الرتب الوظيفية، ولهذا على الجميع الإضطلاع بمسؤولياتهم الخدمية والقيام بواجباتهم الوظيفية على أتم وجه، و الذهاب الى الميدان للوقوف على المشاكل والمصاعب التي تعاني منها القطاعات،وهذا للأسف لا نراه على الوجه الصحيح ، فالبعض يرى أن المنصب هو مكافأة فخرية للمسؤول، لا تستوجب عليه أي إلتزامات للوطن والمواطنين،وهذا خيانة للأمانة والوطن.

ولكن في المقابل ألا نرى من وراء الغربال أن الوزراء أو القيادات الأولى في المنظومة الرسمية لا تتحمل وحدها المسؤولية عن الفشل او الإفشال وهذا أخطر، فليس من المعقول أن يبقى الوزير متجولا في مكاتب ومديريات الوزارة وميدان العمل لمراقبة أداء الموظفين ومنهم معطليّن للخدمة، وهذا يأخذنا الى الأساس الأصل في البناء الوطني وهو القيم الأخلاقية التي يبنى عليها العمل العام والخاص أيضا، فعندما يعرف الجميع أن هناك محاسبة غليظة، ويؤمن الموظف العادي كما المسؤول الكبير أن الوظيفة والخدمة التي يقدمها هي شرف مناط به وأمانة لا يمكن خيانتها ومصدر رزق له ولأولاده يجب أن لايلوثها بالباطل والفهلوة والإسترزاق الرخيص دون أي خدمة وعلى حساب المواطنين.

من ناحية أخرى سمع الجميع النداء الأخير الذي أطلقه الملك خلال ترؤسه لاجتماع مناقشة خطة عمل الحكومة لتشجيع الإستثمار، حيث قال جلالته: « لن يكون هناك تهاون مع أي شخص يضع عقبات أمام برنامج تحفيز النمو الاقتصادي والاستثمار، وعلى جميع المستويات... وعندما أقوم بالترويج للأردن في الخارج، يجب أن أضمن بأن هناك جهازا إداريا في المؤسسات قادر على العمل بفعالية وأمانة، ودون تردد لاستقبال المستثمرين بالصورة الأمثل «

فهل هناك رسالة أوضح وأكثر صراحة مما قاله الملك فيما يتعلق بالمعاناة العامة التي باتت متلازمة تتعلق بالتلكؤ الحكومي الذي يعيق بيئة الأعمال والاستثمار والخدمات العامة، ما دفع الكثير من المستثمرين ورؤوس الأموال والشركات الصناعية الى مغادرة الأردن نتيجة المعوقات والإجراءات البيروقراطية والمزاجية الوظيفية وعدم تحمل المسؤولية من قبل الموظف الذي يرى أن المواطن أو المستثمر هو خصم له في رزقه،

وهذا ما يدفعنا الى الإستغراب في كل مرة يجري فيها تغيير على المناصب القيادية أو التعديلات الوزارية ، لماذا لا يؤخذ بعين الإعتبار أخطاء وتجاوزات الماضي، فنعود لنكرر ذات الشخصيات ولكن بأسماء أخرى والسبب أن الشبكة العنكبوتية للعلاقات الوظيفية والمصلحية باتت هي المسيطرة على القرار، فكثير من موظفي قطاع النقل السابقين مثلا أصبحوا من كبار الملّاك والمستثمرين بعد الإقالات، وكذلك قطاع الصناعة والتجارة والطاقة والمياه وغيرها.

Royal430@hotmail.com

الرأي