جماعة القهاوي

الكاتب : فارس الحباشنة

الأردنيون ليسوا مولعين بالمقاهي. ثقافة ارتياد المقاهي مصرية وشامية ولبنانية ومغربية. لربما أن المقهى من مرافق المدن والحواضن المدنية. في عمان نمت بشكل واسع «الكوفي شوبات»، ولكن شتان ما بين المقهى والكوفي شوب.
في المقهى إحساس مختلف بالمكان : ألفة وسكون وونس وهدوء وحميم، واكثر مكان يجعلك لست وحيدا ومنزويا ، ومجتمع من المرتادين مختلف. حتى القهوة فطعهما غير، ورأس الزغلول غير شكل مذاقا واحتراقا، وكأسة الشاي عندما تكون ثقيلة والسكر في الخارج، والشاي «منثور، وليس بأكياس.
لا أحب « الكوفي شوبات»، ولا استسيغ الجلوس بها. الكوفي شوب موديل مصطنع للترفيه واللهو. حتى أن مجتمع» الكوفي شوبات « خليط غير منضبط اجتماعيا وثقافيا وطبقيا. في الكوفي شوب ترى تصنعا وتملقا وتشوها اجتماعيا.
أي مدينة تزورها أو تستقر بها تكتشفها من المقهى، فهو العتبة الاولى للخروج الى المجال العام. اجتماعيا لم نعرف معنى للتجمع العام غير المضافة وبيت العزاء والعرس والجاهة.
كنا نسمع عن الاحزاب، ومرة واحدة حضرت اجتماعا لحزب يساري اندثر من الخريطة السياسية ومسؤوله العام صار مسؤولا، لم اسمع في الاجتماع أي فكرة أو طرح سياسي، نكايات ونميمة وسواليف حارات، اصبت بالغثيان وقررت الخروج فورا، وعلى عجالة ذهبت الى الحمام ولا أريد أن اخبركم ماذا فعلت ؟
ومن الحزب ذهبت الى مقهى. وبقيت لساعات جالسا وحيدا اتفرج على وجوه الناس. ناس حقيقون واقعيون يشبهوننا. شخص قرفان يفش غله في الارجيلة والشدة، وشخص غاضب و محبط مهما حاول لبس اقنعة فانه لا يقدر على اخفاء ملامحه المتأصلة والمتكدسة على وجهه.
ومن يومها نشأت علاقة بيني وبين المقهى. وصرت من «جماعة القهاوي «، وهي جماعة كبيرة وممتدة وحاشدة جماهيريا، ولها مشتركات عامة كثيرة متشابهة، وافرادها تجمعهم كلمات سر كثيرة، ويمكن أن تتعرف على» تاعين القهاوي» مرتاديها من وجهه، هناك وصمة وعلامة فارقة في الجبين.
الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية