كيف تصبح مليونيراً؟

الكاتب : فارس الحباشنة

«كيف تصبح مليونيرا بدولار واحد «. اعلان نشره مواطن امريكي بالثمانينات في جريدة، ووضع حسابه البنكي وليودع دولار كل شخص يريد ان يعرف الطريقة، وفي غضون شهور تلقى مئات الالاف من الناس الباحثين عن الفكرة والطريقة السرية، وبعد ايام كتب باعلان اخر من اراد أن يصبح مليونيرا عليه أن يفعل مثلي.
ولو أن صديقنا الامريكي كان في الاردن أو العالم العربي لاصدر كتابا تعليميا عنوانه غير. كتابا يلخص به الحكمة من أن تصبح مسؤولا في العالم العربي.
كما حصل في دول كثيرة فان سياسة الانفتاح الاقتصادي في التسعينات فتحت خزائن المال العام لتكون «سداح مداح «. وكما أن الليبرالية العربية تحولت الى ملعب لغرائز مكبوتة لجامعي الثروات.
جمع الثروات والاموال الضخمة هواية رجال السلطة. والصور كثيرة، وهي مدهشة الحكايات التي تسمعها كيف اصبح رجال أعمال واثرياء، تجمع الاسطورة مع الخيال والفهلوة والحيلة، ثروات قفزت الى أرقام خيالية وخرافية.
مجتمع البزنس عربيا لا يجمع مبادرين واصحاب أفكار ومشاريع انتاجية وريادية انما شطار وفهلويه، صيادو فرص، عرفوا كيف يجمعون بين المال والسلطة والبركة الدينية. والاخيرة وظفت كثيرا من باب الحلال والحرام وما شابه.
عندما تقتح عالم الاثرياء تفجع بحياة اسطورية. سيارات فارهة وقصور وحفلات الف ليلة وليلة. ونساء احبالهن متواصلة مع عواصم كثيرة. هدايا واكسسوارات بملايين الدنانير، وحفلات اعياد ميلاد وحفل تخرج لطالب كي جي وان تكلف نصف مليون واكثر.
و لا تسأل رجال اعمال الصدفة والثراء الطارئ عن المؤهلات والخبرات والمجال الاقتصادي والتجاري الذي يعمل به. فهو يحمل كرت المرور الى ما يريد بقوة النفوذ والعلاقات والاتصالات الخاصة.
حكايا اشبه بالاساطير، وأكثر كلمة لا تصدقها وانت تسمع لاحاديثهم عن الاستثمار، فهم بقوتهم ونفوذهم أكبر طارد للاستثمار الحقيقي والنظيف.
بمعنى علمي أدق الاقتصاديات العربية فشلت أن تكون رأسمالية حقيقية. اقتصاد رأسمالي بقي محكوما بيد مجموعة وقلة قليلة. لاعبون مهرة وشطار عرفوا كيف يقتنصون الفرصة لجمع ثروات. ولا يريدون غيرهم في الساحة، يكرهون المنافسة.
رأسمالية متوحشة، ابتلاع للاسواق وتثبيت لقوانين الاحتكار. توحش أفقد الرأسمالية من تجليها الليبرالي. لربما هي نموذج عربي محض. كل بلد فصل رأسمالية على قياسه ومزاجه، وتركوا مناديبهم يلعبون في مسارح البزنس، لا يملكون ثروات ولكن من السهل ان يجمعوها. في كثير من دول العالم العربي كل رجل اعمال وثري يقف خلف جدار السلطة.
الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية