الأوائل في دخول الجنة

تعبيرية

مدار الساعة - ان أول من يقرع باب الجنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول من يدخلها من الأمم أمته.

وأخرج الطبراني عن أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((آتي باب الجنة فأستفتح فيقوم الخازن فيقول: لا أفتح لأحد قبلك, ولا أقوم لأحد بعدك)) وذلك أن قيامه إليه صلى الله عليه وسلم خاصة إظهار المرتبة ومرتبته، ولا يقوم في خدمة أحد بعده, بل خزنة الجنة دونه يقومون في خدمته، وهو كالملك عليهم, وقد أقامه الله في خدمة عبده ورسوله، حتى مشى إليه وفتح الباب.

وأخرجه مسلم في صحيحه عنه بلفظ: ((آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك)).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أنا أول من يفتح له باب الجنة, إلا أن امرأة تبادرني فأقول لها: ما لك أو ما أنت؟ فتقول: أنا امرأة قعدت على أيتامي)).

وفي الترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((جلس ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرونه, فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون, فسمع حديثهم, فقال بعضهم: عجباً إن لله من خلقه خليلاً اتخذ الله إبراهيم خليلاً, وقال آخر: ماذا بأعجب من كلامه موسى كلمه تكليماً، وقال آخر: فعيسى كلمة الله وروحه, وقال آخر: آدم اصطفاه الله, فخرج عليهم فسلم وقال: سمعت كلامكم وعجبكم إن إبراهيم خليل الله وهو كذلك، وموسى نجي الله وهو كذلك، وعيسى روحه وكلمته وهو كذلك، وآدم اصطفاه الله وهو كذلك، ألا وأنا حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر)) (4) . قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا فخر) (5) أي: ولا فخر أعظم من هذا الفخر.
وقال بعضهم: وعندي أن معناه أني لا أقول ذلك افتخاراً واستكباراً بل على سبيل التنويه والتعريف والتذكر بنعم الله تعالى:
قال تعالى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى: 11].

فما قاله صلى الله عليه وسلم من باب التحدث بالنعم.

نكتة: لا بأس للعالم أن يذكر ما لديه من العلوم على سبيل التنويه ليقصد ويؤخذ عنه ذلك لا على سبيل الافتخار, فإن ذلك مزلة إلى النار, وبم يعجب العاقل وما لديه من العلم ليس من وسعه وقوته, وإنما هو من فضل مولاه ومنته والله أعلم.

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا أول الناس خروجاً إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا أنصتوا، وقائدهم إذا وفدوا، وشافعهم إذا حبسوا، وأنا مبشرهم إذا يئسوا، لواء الحمد بيدي، ومفاتح الجنة يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم يومئذ على ربي ولا فخر, يطوف علي ألف خادم كأنهم اللؤلؤ المكنون)). رواه الترمذي، والبيهقي واللفظ له.

وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا أكثر الناس تبعاً يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة)).

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نحن السابقون الأولون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم)) أي: لم يسبقونا إلا بهذا القدر.

قال في (حادي الأرواح):(معنى (بيد) معنى سوى، وغير، وإلا ونحوها أي من أدوات الاستثناء فمعنى بيد أنهم أي: غير أنهم والله أعلم).

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فاختلفوا فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه)).

وفي الصحيحين عنه مرفوعاً: ((نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول الناس دخولاً الجنة, بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا, وأوتيناه من بعدهم)).

وعند الدارقطني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها، وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتي)).

والحديث غريب كما نبه عليه الدارقطني، والحاصل أن هذه الأمة المشرفة أسبق الأمم خروجاً من الأرض، وأسبقهم إلى أعلى مكان في الموقف, وأسبقهم إلى ظل العرش، وأسبقهم إلى الفصل والقضاء بينهم، وإلى الجواز على
الصراط، وإلى دخول الجنة, فالجنة محرمة على الأنبياء حتى يدخلها محمد صلى الله عليه وسلم، ومحرمة على الأمم حتى تدخلها أمته, وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

وأخرج أبو داود في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتاني جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي، فقال أبو بكر: يا رسول الله وددت أني كنت معك حتى أنظر إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي)).

وقوله رضي الله عنه: (وددت أني كنت معك) حرص منه على زيادة اليقين, وأن يصير الخبر عياناً لا أنه رضي الله عنه عنده شك في ذلك – معاذ الله – نظيره قول سيدنا إبراهيم صلى الله عليه وسلم: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة: 260].

ومن المعلوم أنه ليس الخبر كالعيان, وإن جزم بأن المخبر به واقع لا محالة. الدرر السنية


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية