طريق الصحراوي

الكاتب : فارس الحباشنة

الف رحمة ونور على كل الارواح التي رحلت في حوادث الصحراوي. رحلوا بموت سهل، في غبة الاهمال والتردي والفشل الخدماتي والتنموي، رحلوا لأنهم عابرون من الجنوب والى الجنوب.

ولمن يعلق على المسؤولية السياسية والمعنوية الواقعة على جهات حكومية، اريد أن افرد سؤالا عما تقوم به الحكومة لحماية أرواح المواطنين؟ وكم تنفق وتراقب وتضع ضوابط مرورية وانشائية وتخطيطية لحماية حياة الناس؟

ما هي الاجراءات الفنية والهندسية والمرورية المتخذة لمنع تكرار حوداث الموت الجماعي؟ ولا أريد أن افتح مقارنات لما يجري في بلاد شقيقة وصديقة وقريبة وبعيدة عندما يقع حادث مرور ويموت مواطنون أبرياء.

الموت على الصحراوي وبهكذا طريقة اهدار واستهتار للانسانية. وموت في خدمة العبث والاهمال واللامبالاة، والصمت المطبق لتعامل واهن ورخو يجرف للاردنيين الهلاك أولا واخيرا.

فلو أن النواب قبل أن يرافقوا الحكومة أمس بجولة الى طريق الصحراوي، سألوا وزير الاشغال ماذا فعلت لتوقف حفلات الموت الجماعي ؟

واذا ما واحد من المسؤولين فكر يمر من الصحراوي فانه يمتطي «اللاند كروزر او رنج روفر او مرسيدس بنت سنتها» يعني لا يحس بما يحس به ويصيب جماعة « الكيا والمستوبيشي والهواندي» على الطريق، ومن تمرمطهم الطريق وتلعن أبو أبوهم الحفر والمطبات والبقع المسطحة والانهيارات الجانبية والوسطية التي تمتد على الطريق من المطار الى العقبة والعكس.

على طريق الصحراوي تشعر بالذل والاهانة لمجرد أنك مواطن عادي، ويمكن أن تموت بأي لحظة ودون سبب حكيم وبليغ. فلا غير الاهمال والعبث والفشل والتردي والاخفاق الخدماتي والتنموي يقف وراء كل حادث موت.

الطريق الصحراوي من ملفات القلق المفتوحة بجروحها ومآسيها ولعناتها ومصائبها. من الموت الجماعي على طريق الصحراوي وعلى بوابات بعض المستشفيات ومن قلة الدواء وعدم القدرة المالية على الدخول الى المستشفيات الخاصة، فهي عناوين لمشاعر خوف وغضب معا.(الدستور)


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية