إصلاح اقتصادي ضروري جدًا!

الكاتب : فارس الحباشنة

حاولت أن لا أكتب عن الازمة الاقتصادية، ولا الوقوع في فخ الارقام وعيوبها. واذكر أنني قبل سنة كتبت كلاما مشابها عن الدين العام والمديونية والازمة الاقتصادية والعدالة الضريبية والأجر الاجتماعي العادل، وغيرها.
لنبدأ من الدين العام الذي وصل الى حد غير مسبوق، ولم يعد الاردن قادرا على تحمل كلفته. ورغم الاعتراف والاقرار الرسمي الا ان سياسات التخدير والتسكين والمرواغة لن تحل أزمة الاقتصاد الاردني.
والسؤال الذي يختفي ويغيب في المجال العام، لماذا لا تجري الدولة حركة تصحيح اقتصادي؟ الوضع الاقتصادي كارثي وخطير، وما هو متبنى من سياسات عامة كما يبدو عاجزة وضعيفة، ولا تختلف عن سياسات الحكومات السابقة التي رحلت أزمات اقتصادية تكاد أن تنفجر اليوم في أحضان الجميع دون استثناء.
التفكير القائم في عقل الحكومة، وما يطرح من سياسات عامة تعكس أن الازمة تراوح مكانها. عملية التصحيح الاقتصادي التي أقصدها لا بد أن يتحمل كلفتها كل المعنيين، وكل القوى الاقتصادية والاجتماعية، والمواطنين أيضا.
من السذاجة التفكير بعقلية الانتظار اقتصاديا، وان العالم والجهات المانحة والدائنة ستفتح خزائنها للاردن، وتغرق عليه أموالا تفوق حاجته. زمن الهدايا قد ولى، وزمن المنح ولى، وزمن الاقتراض ولى أيضا.
الازمة الاقتصادية حتى الان لم يتحملها غير المواطن العادي. قوى وقطاعات رأسمال محمية لم تتضرر وتتأثر بالازمة الاقتصادية. بالعكس فان البنوك زادت ارباحها وعوائدها، وهي المستفيد الاكبر من الضيقة المعيشية التي تواجه ملايين الاردنيين.
البنوك وكبار المودعين ورجال الاعمال وقوى البنزس والمقاولات هم المستفيدون، بل أنهم محميون. وما يجري من جراحات في الاقتصاد الاردني تلاحق مداخيل الفقراء ومتوسطي الدخل وميسوري الحال.
وفيما يخص استدانة الحكومة من البنوك. فهذا يمكن للحكومة أن تجري تعديلا على السياسات المالية، واسناده بزيادة الضرائب على أرباح البنوك وودائع كبار المدخرين من رجال أعمال.
المواطن الاردني ما عاد قادرا على التحمل لوحده. وبقاء الاقتصاد الاردني على ذات النهج يعني أن حاجات الناس المعيشية واليومية قد يصبح من الصعب توفيرها، وهي لحظة لربما تكون قد تخلق جوا من الصدام الاجتماعي.
ولو أن الحكومة تذهب الى اجراءات عاجلة تحمي المال العام وتصون انفاقه، وتحد من الهدر والاعتداء عليه، فقد تقود الى انقاذ الاقتصاد. بعض الاطراف تضييق عينها بالنظر الى راتب موظفي القطاع من خلالها تجميد حركة رفعها، وخطوة اخرى تمثلت في تفريغ القطاع العام من موظفيه بتوسيع الاحالات على التقاعد لمن أقضوا خدمة 25 عاما.
قبل كل شيء، فان الذهاب نحو سياسة ضريبية عادلة هو مفتاح الفرج. في أمهات الرأسمالية في العالم نموذج العدالة الضريبية مطبق بطريقة فرضت سياسات اقتصادية احيت الانتاج والتنمية والعدالة الاجتماعية، واخفت كل قوى المضاربة واللامرئية التي تنهش في الاقتصاد الوطني، وكما أن العدالة الضريبية تسهم في بناء ثقافة المواطنة المسؤولة والمنتجة.
الراهن الاردني بلا شك صعب ومعقد. ولكن أي تفكير في الاقتصاد لا بد أن يسبقه جراءة سياسية بالاعتراف أن الازمة بجذرها في الطبقة السياسية. التصحيح الاقتصادي كلفته الوطنية ستكون لصالح مستقبل الاردن، وعلى الجميع أن يتحمل المسؤوليات والاثرياء والاغنياء قبل الفقراء وموظفو البيروقراط حماهم الله ورعاهم!

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية