عِنْدَمَا يُصْبُحُ اَلْهَدَفَ مَادِياً بَحْتاً مِنَ اَلْتَعْلِيْمِ

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

الإنسان إجتماعي بطبعه وأكبر دليل على ذلك كما كرَّرنا سابقاً أن الله خلق زوج آدم حتى يستطيع آدم عليه السلام العيش بسكينة وطمأنينة ويكون بينهما مودة ورحمة (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الروم: 21)). ولكن بعد ذلك أصبحت المصلحة الشخصية والهدف المادي البحت يسيطر على العلاقات بين بني آدم حتى بين الإخوان مثل الأخوين قابيل وهابيل. فأدت المصلحة المادية البحتة بينهما وهي الفوز بالأخت الأجمل للزواج منها إلى أن طوَّعت نفس قابيل الأمارة بالسوء له قتل أخيه من أجل أن يفوز بهدفه المادي الخالص والذي ليس فيه أي نسبة مئوية من الرحمة والمودة والإنسانية فقتله وأصبح من الخاسرين (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (المائدة: 30)). فأي مصلحة بين أفراد أي مجتمع كان عربي أو أجنبي ... إلخ يكون هدفها مادياً بحتاً سوف تؤدي إلى الخسارة بين الأطراف، وأية علاقة إنسانية هذه التي تكون نهايتها الخسارة والندامة؟.

كانت أهداف الناس في السابق ليست مادية بحتة عندما كانوا يسعون لتدريس أولادهم والعمل ليلاً ونهاراً على أن يكونوا متفوقين في الدراسة. ومن ثم يركزون على تدريسهم في الجامعات في التخصصات المرغوب فيها بشكل قوي مثل الطب والهندسة، وإنما كانت اهدافهم علاوة على أنها مادية نوعاً ما، حاجة الناس لرفع شأن الأسرة والإنسانية وغيرها من الأسباب المعنوية في المجتمع. ولكن هذه الأيام أصبحت أهداف النسبة الكبيرة من الناس إذا لم يكن الجميع من وراء تعليم أبنائهم الطب أو الهندسة أو تكنولوجيا المعلومات أو غيرها من تخصصات المرحلة، مادية بحته وليس غير ذلك. طامعين في أن تعود عليهم وعلى أبنائهم بأكبر فوائد مادية جمة أو للحصول على الوظيفه بشكل أسرع من غيرهم وبطريق غير مباشر أيضاً للحصول على الفوائد المادية. نتساءل هل واجه أحدنا خلال السنوات الماضية العديدة أي شخص يقول: أرغب في تدريس أولادي تخصصات شريعة أو التي يحتاجها المجتمع بشكل إنساني حتى يقوموا بتعليم الناس الدين بشكل صحيح أو لخدمتهم، وآخر ما ينظر إليه هو الفائدة المادية؟، أنا شخصياً لم أقابل هذه النوعية من الناس. والبعض يقول: الحياة صعبة والمادة الآن تسيطر على الناس كلها في العالم ... إلخ. متناسين حقيقة مهمه وهي أن الرزق على الله، وفي السماء وليس في الأرض ( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ، فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ (الذاريات: 22 و 23))، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب.

فأين الإخلاص في العمل وخصوصاً في مهنة التعليم التي هي من أسمى هذه المهن؟. فلو كان المعلمون والمعلمات مخلصين في عملهم حق الإخلاص في المدارس الحكومية كما كانوا في السابق على زمننا، لما إضطر كثير من أولياء أمور الطلبة وخاصة القادرين منهم مادياً تسجيل أبنائهم في مدارس خاصة؟. ولما إضطر أولياء أمور طلبة الثانوية العامة وضع مدرسين خصوصيين لكل مادة تقريباً لأولادهم في التوجيهي؟ نعم نقول: المعلمون والمعلمون بحاجة إلى تحسين أوضاعهم المالية، لكن لماذا لا تكون العلاوات لمن يستحقها ومن هو مخلص في عمله؟ فإذا أعطيت العلاوة المطلوبه للجميع فسوف لا يكون لها أي أثر إيجابي على العملية التدريسية، فنحن مع الرأي الذي يقول تصرف العلاوة التي يطالب فيها المعلمون لمستحقيها فقط.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية