صبري ربيحات يكتب: الاقتصادي الاجتماعي.. لماذا غاب عن المشهد؟

بقلم الدكتور صبري ربيحات

في الازمة التي تولدت جراء مطالبة المعلمين بزيادة الاجور ورفض الحكومة للطلب بصيغته المطروحة الكثير من سوء الفهم وغياب لقواعد الحوار التي يمكن ان تنتج فهما مشتركا وتجسر الفجوة بين الاطراف  وتقود المجتمع نحو حلول تصالحية تلبي مطالب العمال وتحقق الاهداف التنموية للدولة والمجتمع. مع بالغ الاسف ان لا حوار حقيقياً بين الطرفين وكل ما عرض لا يتعدى مطالب ومطالب مضادة.

المعلمون يطالبون بزيادة 50% على الراتب الاساسي والحكومة تتحدث عن علاوات ترتبط بالمسار المهني . في كل الاحوال لا احد يستمع للاخر الامر الذي افقد طلبتنا ملايين الساعات الدراسية وزاد من قلق الاهالي والمجتمع على مستقبل الابناء واثار غضبهم على اساليب ادارة الازمة.

طوال هذه الفترة لم يتدخل جهاز متخصص موثوق له دراية بكيفية معالجة الازمة وفض النزاع فاين كانت مؤسساتنا وخبراتنا وتميزنا؟

المجلس الاقتصادي الاجتماعي الذي تأسس منذ اكثر من عقد من الزمان معني اكثر من غيره في تقديم مقترحات بناءة لتناول القضايا والخلافات التي تحصل بين العمال والحكومة. حتى اليوم يخلو سجل المجلس الذي اشغل الشارع الاردني والحكومة بالتقرير الوافي حول اوضاع الاردن في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والادارية والخدمية من اي محاولة للتدخل في اكثر الحالات التي تتبدى فيها الحاجة لحضوره.

لا اعرف الاسباب التي دفعت بالمجلس الى التخلي عن مهمة الوسيط في مثل هذا الظرف الذي يتطلب "اشتباكا ايجابيا" مع الحدث وتقديم مقترحات عملية منصفة.

اتساءل ومعي الالاف من ابناء الاردن عن العوامل التي ابعدت المجلس الذي تضمنت مهام وواجبات تأسيسه اقتراح السياسات واجراء الدراسات وتقديم المشورة في كل ما يمس العلاقة بين الاطراف المؤثرة والمتأثرة بالسياسات والبرامج بمن في ذلك العمال والاهالي والحكومة.

لا اشك بان لدى المجلس وادارته الكفاءة والقدرة والحس بالمسؤولية لتوظيف خبراتهم ومعارفهم وقراءاتهم للمشهد الاردني في اجتراح سيناريوهات لحل الازمة التي اصابت البلاد واثرت كثيرا على المجتمع وسط تعنت الاطراف وغياب الوساطة الموضوعية العارفة.

كنت اتمنى ان يرى الناس فعالية واثر المؤسسات التي يتم انشاؤها في الاوقات التي نحتاج لها واتمنى ان نعرف الاسباب التي حالت دون ان يخرج المجلس بمقترحات وسيناريوهات تغني الحوار المجتمعي.

ما حدث تحد كبير حمل فرصاً لنا جميعا لتعلم طرق فض الخلافات والبت في النزاعات العمالية والنقابية وتقديم صورة ومثال لاهمية وفعالية مؤسساتنا في اداء ادوارها.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية