اَلْهَنْدَسَةُ اَلْمَدَنِيَةُ وَبِنَاءُ اَلْجُسُور وَاَلأَبْنِيَة

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

التربية والتعليم من أهم المهن العظيمة منذ أن خلق الله هذا الكون، وأول ما خلق الله من الأشياء هو القلم الذي هو الأداة الأساسية في التعليم. وكان الله أول معلم لمخلوقاته وأول طلبة كانوا هم الملائكة. وبعد ذلك كان أول طالب من غير الملائكة هو آدم عليه السلام ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (البقرة: 31)). ومن هذه الآية نستنتج أن هناك علوم مختلفة يتعلمها مخلوقات رب العالمين حيث أن الله علم آدم أسماء الأشياء التي لم يعلمها للملائكة ولهذا عندما طلب الله من الملائكة أن ينبئوه بأسماء الأشياء التي علمها لآدم أجابوه (قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (البقرة: 32)). وبالتالي نستطيع أن نقول أن التربية والتعليم من أهم المهن التي يقوم بها المعلمين، وأمانة العلم أمانة عظمى يحملها المعلم ويؤتمن عليها في تعليمه لطلبته. ونعلم أن مدرسة الحياة فتحت أبوابها منذ أن بدأت حياة آدم وزوجه على الأرض ولا ولم ولن تغلق أبوابها حتى يرث الله الأرض وما عليها. ومع تطور الحياة ومتطلباتها فُتِحَت المدارس أبوابها ومن ثم الجامعات ... إلخ وتم إعتماد مختلف التخصصات مثل الطب والهندسة والآداب والعلوم والصيدلة وتكنولوجيا المعلومات ... إلخ. وبعد ذلك إشتهرت كثيرٌ من الجامعات في تخصصات معينة في العالم مثل الطب والهندسة بمختلف تخصصاتها وغيرها. وتشتهر الجامعات في بعض التخصصات بوجود برامج تعليمية قوية وبأعضاء هيئة تدريسية كفؤ فيها في تلك التخصصات وليس بجمال مبانيها أو مواقعها السياحية ... إلخ.

ونحن في المملكة الأردنية الهاشمية بدأت مدارسنا في جميع مراحلها الإبتدائية والإعدادية والثانوية بأقوى البرامج التعليمية. ومن ثم أسسنا الجامعات وأولها الجامعة الأردنية على أسس وبرامج تعليمية قوية جداً وخرَّجنا أفواجاً متميزة من الخريجين في معظم التخصصات وخصوصاً الطب والهندسة بكل فروعها. وخدموا خريجينا في معظم دول الخليج والدول العربية والأجنبية وأثبتوا جدارة عالية وتميز عن غيرهم من الخريجين من جامعات دولية أخرى، ولهذا السبب ما زلنا نفتخر بخريجينا من مختلف التخصصات . ولكن لا بد من المسؤولين في التعليم العالي ووزارة التربية والتعليم من إعادة النظر في برامجنا التعليمية وفي تقييمها بإستمرار والإهتمام بالمعلمين وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات بشكل مستمر حتى يستمروا في الإخلاص في العطاء وفي تطوير أنفسهم مع تطور تخصصاتهم على مستوى العالم. حتى تكون برامج جامعاتنا على مستوى الدول المتقدمة في برامجها وأن نحاول ما إستطعنا من تطوير برامجنا للأفضل.

أما بالنسبة لما تناقلته وسائل التواصل الإجتماعية عن سقوط أو وقوع قطعة من جسر في منطقة رغدان من الجسر الذي أنشئ الأسبوع الماضي من مشروع الباص السريع. فنحن لا نشك في كفاءة المهندسين المدنيين المسؤولين عن المشروع لأنهم هم المسؤولون عن موضوع التسليح للجسر وليس كما يتناقله بعض الناس انها من مسؤولية مهندسي العمارة، مهندسي العمارة هم مسؤولون عن تصميم شكل الجسر وجمالياته فقط. فموضوع وقوع قطعة من الجسر في منطقة رغدان لابد من التحقيق في أسبابه ومن الآن يجب على المهندسين المشرفين متابعة المشروع في كل مراحله من الألف إلى الياء حتى يكون مشروعاً ناجحاً ومتميزاً ويحتذى به في بقية مدن المملكة وفي بقية الدول العربية والدول المحيطه. ونحمد الله أنه لم يحدث أي خسائر بالأرواح ونحن على ثقة كما ذكرنا في كفاءة مهندسينا والشركة المشرفة على هذا المشروع. ونناشد المواطنين أن لا يبالغوا في نشر الإشاعات والأخبار عن وقوع قطعة من الجسر المذكور. علماً بأننا أنشأنا عددا كبيرا من الجسور في عمان من أجمل ما يكون ومن أقوى الجسور التي أنشئت في كل الدول التي حولنا منذ عدة سنوات. وتعتبر تحف معمارية جميلة ولم يحدث أن حصل أي خلل في أي منها نهائياً.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية