اَلْبَاصُ اَلْسَرِيْعُ

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

كتب الله لنا زيارة بعض الدول الأجنبية وأخص بالذكر هنا ألمانيا الغربية لحضور حفل تخرج إبننا من الماجستير من جامعة هايلبورن وقد أقمنا في فندق في شتوت جارد عام 2017. وقد شاهدنا في مدينة هايلبورن وجود أكثر من وسيلة تنقل في نفس المدينة وهي السيارات والباصات وما يسمونه الأوتوبان (قطارات سريعة). وبالفعل يستطيع أي مواطن إستخدام التذاكر المعتمدة من قبل الدولة في الباصات والأوتوبان وفي القطارات بين المدن، ولا يوجد عندهم أي أزمة في المواصلات. ولكن في نفس الوقت زرنا بعض الدول العربية مثل المملكة المغربية ووجدنا في العاصمة كزابلانكا أزمة مواصلات لا يمكن وصفها لدرجة أن أهل المغرب كانوا يقولون لنا في لهجتهم: كزا صعيبة، وبالفعل لا تستطيع أن تتخيل كيف تسير المركبات داخل العاصمة كزابلانكا مشهد يرعب المشاهد من الخوف من أن تضرب المركبات بعضها البعض (الشاطر اللي يمر بشطارته).

نحن في العاصمة عمان منذ سنين واجهنا صعوبة جداً في حركة المركبات وخصوصاً في ساعات الذروة في الصباح الباكر عند الذهاب للعمل وبعد الظهر عند الإنفكاك من العمل. لدرجة أن بعض الأشخاص تأخذ منهم للوصول إلى مكان عملهم في الصباح ساعة أو ساعة ونصف وكذلك في العودة لمنازلهم عند الإنفكاك من العمل. مما دعى دائرة السير والمسؤولين في وطننا العزيز للتفكير في حل هذه الأزمة التي لا يمكن حلها إلا بعمل باص سريع في العاصمة ونواحيها حتى يمكن الموظفين والناس أجمعين من إستخدام الباص السريع في التنقل ذهاباً وإياباً دون الحاجة إلى إستخدام سياراتهم. فنشكر المسؤولين في التفكير في هذا الحل الأمثل لأنه سوف يقلل من أزمة المواصلات بالمركبات وسيوفر على المواطنين كثيراً من تكلفة إستخدام مركباتهم الشخصية. علاوة على المحافظة على الوقت والأمن والسلامة من تعرضهم ومركباتهم لحوادث السير.

فأصبح لأصحاب المحلات في كل مكان يمر فيه خط الباص السريع أكثر من عام وهم يعانون من الحفريات والخسائر المادية والمعنوية والنفسية وذلك لصعوبة وصول المواطنين إلى محلاتهم التجارية. والكل من أصحاب محلات أو مواطنين عاديين متضايقون جداً للبطء في العمل في هذا المشروع ويتساءلون متى سينتهي العمل من هذا المشروع وتعود الحياة إلى العاصمة والمحلات التجارية بشكل طبيعي. علاوة على حدوث كثيراً من حوادث المركبات بسبب أزمة السير التي تفاقمت بشكل اكبر بكثير مما كانت عليه بسبب الحفريات وضيق الشوارع. والملاحظ أنه عندما تقوم الجهات المسؤولة في تنفيذ أي عمل أو مشروع في أي مكان في العاصمة عمان لا تكترث بالضرر الذي سيلحق بالمواطنين وبأصحاب المحلات التجارية ولم تفكر في تعويضهم البتة كما لو تم ذلك في أي دولة أجنبية. والأدهى والأمر أن الشركة أو الشركات المنفذه لا تنجز عملها بشكل سريع غير مكترثة بكل المشاكل العديدة التي يواجهها المواطنين العاديين وأصحاب المحلات التجارية.

فنقول للمسؤولين أكرمهم الله لا بد من التفكير في مصلحة المواطن وأخذ بعين الاعتبار ما يلحق بالمواطنين وبأصحاب المحلات من اضرار مختلفة وإذا لم يكن عن طريقكم فليكن عن طريق الشركة أو الشركات المنفذه للمشروع. ولا نذكر أي مشروع تم عمله من قبل الجهات المعنية إلا وعانى المواطنين منه الكثير الكثير ولا ننسى كم سنة أخذ مشروع أوتو ستراد عمان-إربد في السنوات الماضية. فنسأل الله تعالى أن يتم مشروع الباص السريع في أسرع وقت ممكن وكفى تأخير وإلحاق الضرر المادي والنفسي والمعنوي في المواطنين وأصحاب المحلات التجارية في أماكن مختلفة من العاصمة عمان.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية