وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

الأرزاق والأعمار بيد الله سبحانه وتعالى ولا أحد يستطيع أن يمنع رزق أي مخلوق على الأرض ولا أن يُقَصِرَ عمر أي مخلوق كذلك. ورزق الإنسان كما قال الله في كتابه العزيز في السماء وليس في الأرض ( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ، فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ (الذاريات: 22 و 23)). ولو كان الرزق في الأرض لربما ما سقى إنسان لإنسان آخر شربة ماء وقَسَمَ الله قسماً عظيماً في الآية 23 ولم يقل مثل ما أنكم تسمعون أو ترون. وذلك لأن السمع ممكن إصلاحه ووضع سماعة وكذلك البصر يَصْلُحَ بوضع عدسات ولكن النطق إذا تعطل لا يمكن إصلاحه أبداً. ولكن في نفس الوقت قال الرسول عليه الصلاة والسلام للأعرابي الذي سأله: أأترك ناقتي وأذهب للمسجد أصلى؟ فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام: إعقلها وتوكل. أي علينا أن نكون أذكياء وسياسيين وحذرين في جميع أمور حياتنا لأن المؤمن كيسٌ، فطنٌ، حذرٌ. فعلينا أن نأخذ إحتياطاتنا من كل ناحية قبل أن نتوكل على الله.

وكما نعلم جيداً أن المنافسه الإقتصادية بين الدول العظمى كبيرة جداً والمادة (المال) هي التي تهمهم وليس أي أمور أخرى. وكما يتوقع كثيراً من الخبراء الإقتصاديين أن يكون عام 2020 ليس عام منافسه إقتصادية بين الصين وأمريكا ولكن حرب إقتصادية ضروس بينهما لدرجة كسر العظم، وكذلك بين الدول العظمى الأخرى. وهذا بالتالي سيؤدي بالضرر والخسائر الفادحة عليهم جميعاً وسوف يؤثر أيضاً على كثيرٍ من الدول التي تعتمد في إقتصادها على تلك الدول ولكن بنسب متفاوته بناءاً على نسبة الإعتماد عليهم. ولهذا السبب فعلى الدول الإسلامية والعربية والشرق أوسطية من الآن تدبر أمورهم وأخذ إحتياطاتهم من إحتياطي الذهب بأنواعه والفضة وغيرها من الموارد الطبيعية المهمة مثل البترول والفوسفات والمعادن التي تستخدم في التعدين ومختلف الصناعات الحيوية ويحتاجها العالم.

بارك الله في الدول الإسلامية والعربية والشرق أوسطية لقربهم من المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(الإسراء: 1)). فتأثير الحرب الإقتصادية علينا سوف لا يكون كبيراً كغيرنا من الدول في بقية أنحاء العالم. وما سيحدث من حرب إقتصادية مدمرة بين الدول العظمى سيكون فيها فوائد لنا جمَّة في المستقبل إذا أدرنا ما لدينا من موارد طبيعية وغيرها بشكل إقتصادي متميز.

وبناء على ما هو متوقع حدوثه في المستقبل من تدمير للإقتصاد العالمي، فنحن بأمس الحاجة للخبراء الإقتصاديين والماليين حتى تستفيد قيادات الدول الإسلامية والعربية والشرق أوسطية منهم في المستقبل. ونحن في الأردن بحاجة ماسة إلى من يتولى إقتصادنا رجل عنده الخبرة الاقتصادية والسياسيه والإدارية والإنتمائية ... إلخ للقيادة والوطن والشعب كسيدنا يوسف عليه السلام عندما أدار أزمة مصر الإقتصادية في ذلك الزمان (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (يوسف: 43)).، (قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ، ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ، ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (يوسف: 47-49)). وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ، قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (يوسف: 54 و55)).


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية