الرواشدة يكتب: هل يريد الإسرائيليون نتنياهو؟

سيف الله حسين الرواشدة
تعادل حزب الليكود مع حزب "أزرق أبيض" تحت قيادة غانتس -رئيس الأركان الأسبق- ومن خلفه جنرالات إسرائيل ومؤسساتها الأمنية في انتخابات الكنيست الأخيرة، وانقلاب ليبرمان -وزير الدفاع السابق- على نتنياهو مما منعه من تشكيل حكومة وفاق وطنية، بسبب معارضة الأخير لعدم خدمة اليهود المتشددين في الجيش خصوصًا وعلى الامتيازات التي يحظون بها عمومًا. أدى هذا الانقلاب الى انتخابات كنيست مبكرة في شهر أيلول تظهر استطلاعات الرأي فيها أن نصف اسرائيل تقريبا لا تريد نتنياهو تقريباً.

يمتلك منافسو نتنياهو ثلاث ملفات ساخنة لقلب الرأي العام عليه، ويتقاطعون جميعا بملف الفساد، فنتنياهو يواجه ثلاث تهم، الأولى الاحتيال وخرق الثقة وتنطوي هـذه التهمة تحت الملف ١٠٠٠ الذي يتعلق بتلقي نتنياهو لرشاوى على شكل هدايا من رجال أعمال مقابل تسهيلات وخدمات.
أما التهمة الثانية فهي أيضا الاحتيال وخرق الثقة وتنطوي هـذه التهمة تحت الملف ٢٠٠٠ المتعلق باجتماع نتنياهو بناشر صحيفة "يديعنوت أحرنوت" للحصول على تغطية إعلامية إيجابية له ولأسرته مقابل التضييق على الصحيفة المنافسة " يسرائيل هيوم".

التهمة الثالثة فهي الرشوة والغش وخرق الثقة في ملف ٤٠٠٠ التي تتعلق بخصوص تسهيلات ضريبية لشركة الاتصالات الإسرائيلية "بيزك" بقيمة ٢٧٦ مليون دولار، مقابل قيام موقع "واللا" الاخباري المملوك لمالك شركة الاتصالات ومديرها العام السابق بتغطية إخبارية إيجابية عن نتنياهو وأسرته.
أما غانتس وحزبه "أزرق أبيض" ومن يقف خلفه من جنرالات ومؤسسات أمنية فهم يعارضون طريقة نتنياهو في التعامل مع الملف الفلسطيني بالتوسع في الاستيطان على حساب أراضي الضفة الغربية وتساهله مع المستوطنين والمتشددين باعتبارهم حلفاؤه الطبيعيين، واجهاضه لحل الدولتين إضافة لعدم قدرته على حد قولهم على مواجهة مشكلة الديموغرافيا الفلسطينية التي ستنتج نتيجة دمج الفلسطينيين بعدما حول نتنياهو حلم دولتهم الى سراب.

وبالنسبة لليبرمان، فهو ينتقد ميل نتنياهو لليمين المتشدد وسيطرته التامة على الليكود، واعفائه للمتشددين (طلاب المدارس الدينية) من الخدمة في الجيش والأجهزة الأمنية، إضافة الى محاولاته المستمر لدعم او تقديم أي خليفة لنتنياهو في قيادة حزب الليكود، كما فعل مع ادلشتاين -رئيس الكنسيت- وقد انقلب ليبرمان على نتنياهو في الانتخابات الأخيرة وهذا ما حرم الأخير فرصة تشكيل الحكومة تحالفات وأدى الى هذه الانتخابات المبكرة.

نتنياهو يواجه أزمة داخلية بامتياز فقد اختار الاعتماد هذه المرة على الليكود وحده في الانتخابات، من دون أي حلفاء واستطلاعات الرأي ليست لصالحه على الأقل لتحقيق الأغلبية التي تمكنه من تشكيل حكومة يمينية، ويتصاعد شعار " أي أحد إلا نتنياهو" في تل أبيب بين الناخبين، ومع كل ما يفعله من تصدير الأزمة للخارج كالعراق أو لبنان وسوريا وحتى مع اختلاق الأزمات في القدس و غزة وتمليح حليفه الرئيس الأمريكي ترامب بإعلان بعض تفاصيل "صفقة القرن" قبل موعد الانتخابات كما فعل قبل ذلك بنقل السفارة الامريكية للقدس و الاعتراف بسيادة إسرائيل علي الجولان المحتل ليحسن وضع نتنياهو الداخلي، يبقى هناك فرصة جيدة لرحيل الرجل وتحقيق ضربة قوية لليمين الإسرائيلي.

نحن في الأردن نفضل رحيل نتنياهو، وسياسية الاستيطان والتغول على الضفة الغربية وإجهاضه لحل الدولتين، حق العودة وحربه على الأونروا وعروبة القدس ناهيك عن اليمين الإسرائيلي وحلفائه المتشددين الذين مازالوا يلمحون ويصرحون آحيانا بفخ الوطن البديل، لهذا يجب علينا استغلال دبلوماسيتنا وأوراقنا في فلسطين للضغط عليه وافقاده لحير المناورة واحراجه وتصدير الأزمات لتل أبيب التي لطالما احترفت تصدير أزماتها للخارج.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية