10 آلاف حالة عنف أسري بالأردن وبتزايد مستمر

مدار الساعة -كتبت: تهاني روحي حلمي - قال مدير ادارة حماية الاسرة العقيد فخري القطارنة في لقاء عقده مع الاعلاميين، بإن الادارة هدفها اعادة اللحمة والترابط الاسري وشدد على دور الإعلام في نشر الثقافة المجتمعية التي تؤدي إلى محبة أفراد المجتمع بعضهم لبعض لما له من تأثير كبير على الافراد.

ولا يزال هذا الوباء الفتاك المتمثل بممارسة العنف ضد النساء والأطفال يُحدث أضراراً جسيمة في مجتمعنا. وبينما يشدد العقيد انه لا يمكن بأي حال اللجوء للقضاء في القضايا البسيطة وبناء على رغبة الضحية، الا انه من الواضح أن فارقًا شاسعًا لا يزال يفصل بين الجهاز القانوني والثقافة المجتمعية.

فالنظام الاقتصادي الحالي الذي زاد من فجوة الاغنياء والفقراء، قد دفع أحيانا بالنساء والاطفال إلى أوضاع من العبودية الاقتصادية وأنكر حقهن في حيازة الممتلكات والميراث والأمن الجسدي والمشاركة المتساوية في الأجور. وضمن محيط المنزل والمجتمع، فإن نسبة العنف المرتفعة داخل العائلة، والزيادة في المعاملة المهينة للنساء والأطفال، وانتشار التحرش الجنسي قد عملت على تسريع هذا التدهور والانحطاط.

وبنظرة سريعة على اعداد الاعتداء التي تعاملت معها ادارة حماية الاسرة ،فكانت هناك 3260 حالة اودعت للقضاء ،و 1196 حالة اعتداء جنسي ،و 1806 حالة عنف اسري ضد المرأة ، و226 حالة عنف ضد الاطفال.

اذن علينا أن نواجه الفكرة الخاطئة بأن العنف ضد النساء والفتيات هو أمر خاص، وشأن عائلي داخلي. فالمنزل والعائلة وثقافة الفرد وتقاليده الخاصة لم تَعُد هي الحَكَم النهائي للفعل المنصف، حيثما كان الموضوع هو العنف تجاه النساء والفتيات. فاذا كانت العائلة هي البيئة التي ينشأ فيها الأطفال ويشكلون وجهات نظرهم بخصوص أنفسهم والعالم والهدف من حياتهم. فلنتخيل اذن درجة إخفاق العائلة في تلبية احتياجات أطفالها، وكيف سيتحمل المجتمع بنفس تلك الدرجة عبء نتائج الإهمال والإساءة وسيعاني بشكل كبير من الأوضاع الناتجة عن اللامبالاة والعنف . وفي مجتمع يسوده العنف اللفظي والتحرش والجسدي، كيف ممكن على العائلة والتي هي أصلا متوترة بدرجة لا تُحتمل تحت ضغط اضطرابات اقتصادية وسياسية واجتماعية، فإن القدرة على المحافظة على سلامة الرباط العائلي وإعداد الأطفال ليكونوا مواطنين في عالم مركب تتقلص فيه المسافات باستمرار يحوزان على الأهمية العظمى.

ولعل الدراسة المتخصصة التي أعدها المجلس الوطني لشؤون الأسرة كشف بصراحة أن اكثر أنواع العنف الأسري ممارسة في الأردن هو العنف الجسدي وبنسبة (86%).وأضافت الدراسة بأن الذكور هم أكثر مرتكبي العنف في الأسر الأردنية.

والسؤال الأهم هو كيف يمكن تأهيل الرجال ليكونوا آباء يدركون مسؤولياتهم في العائلة وان يقدموا نموذج لعلاقات سليمة بين الأزواج، وانضباط ذاتي واحترام متساوٍ لافراد العائلة من الذكور والإناث. وهذا لا يستثني بالطبع من دور الأم التي هي المربية الأولى لأطفالها والذين تكون سعادتهم وإحساسهم بالأمان وتقدير الذات أمور أساسية لقدرتها على تربيتهم بطريقة فعّالة.

فجميع شرائح المجتمع غير مستثنون في المساهمة على القضاء على هذا العنف، على اختلافهم: معلمون، أطباء، سياسيون، قادة أديان، أفراد الشرطة، اعلاميون وما شابه، يشاركون جميعًا في مسؤولية حماية الأطفال. إلا أنه في العديد من الحالات تبدو شبكة الحماية والأمان في حياة المجتمع مهترئة بشكل يتعذر إصلاحه.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية