الرواشدة يكتب: مشكلة معلمين أم مشكلة تعليم ؟

أوس حسين الرواشدة
بدأ اعتصام المعلمين ثم إضرابهم منذ عِدّة أيام ، وخُلاصة ما يطلبون هي زيادة على رواتبهم بنسبة ( ٥٠٪؜ ) ، بغض النظر عن مطلب الاعتصام او سببه أو حتى ردة فعل الحكومة ، وطريقة استجابتها لمطالب المعلمين ، هل الاعتصام هو الطريقة الأمثل للحصول على المطالب ؟ ، خاصّة في ملف كملف التعليم ، فعند إضراب المعلمين واعتصامهم ، الضحية هنا هو التلميذ الذي لا يجد من يُعلّمه داخل الصف المدرسي ، فالمعلّم هنا استخدم التلميذ كسلاح ليحصل على ما يريد .

علينا توسيع مدى الرؤية لدينا ، وطرح سؤال مهم : ما هي الفائدة العائدة على التعليم ككلّ اذا ما تم زيادة دخل المعلم ؟ ، هل ما ينقص التعليم لدينا هو دخل المعلم فقط ؟ ، أنا لا أُنقِص من دور المعلم - معاذ الله - لكن مؤسسة التعليم لدينا مبنية على أكثر من محور ، محور المعلمين هو جزء مهم من هذه المؤسسة ولا ننكر فضله علينا ، لكن ماذا عن باقي المحاور التي لا تقلّ أهمية من دور المعلم في بناء جيل حديد متعلّم .

المناهج الدراسية لدينا تحتاج إلى تعديل مفصلي والأهم من المناهج وما فيها هو سياسة تعليمها التي تقع على عاتق المعلم ، لدينا مشكلة هنا في طبيعة ما تحتوي الكتب من أمور لا تعود بفائدة فعلية على الطالب وأسلوب المعلم الذي في غالب الأحيان يتبّع التلقين ، والذي يُصبح في طيّ النسيان لدي الطالب بعد بضعة سنين ، تعديل المناهج وتوظيف المعلمين بعد إخضاعهم لدورات تدريبية " حقيقية " تهدف لتعليمهم أساليب التعليم الحديثة وتوعيتهم بأن الطالب هو الأهم في منظومة التعليم ستعود بفائدة على مؤسسة التعليم ، أضف على ذلك آلية أن اختيار المعلم يجب أن يتم تحسينها ، لتكون فقط " النخبة " هي من تُعلّم طلّابنا .

البيئة المدرسية في مدارس الحكومة للأسف لا تفي بغرض التعليم ، ولا تقوم بجذب الطالب إليها ، فالبتالي ذهاب الطلّاب للمدرسة يكون عن طريق الاجبار لا الاختيار ، وأخصّ هنا مدارس الذكور ، فالبناء في تلك المدارس غالبا ما يكون متشققا ، والغرفة الصفيّة غير ملائمة لعدد الطلبة - الزائد عن حدّه - فيها ، وغير مجهّزة " بعتاد " التعليم المُناسب لتجهيز جيش من الطلاب يسمو بالمجتمع .

أنا لا انتقد المعلمين حَملة رسالة التعليم ، فمن حقهم أن يعيشوا حياةً كريمة بدخل يناسب مجهودهم ، لكن هل فعلا المجهود المبذول من قِبلِ المعلمين يستحق تلك الزيادة ، فعلى ما شاهدت بنفسي وأمام عيني ومن أصدقاء لي درسوا في المدارس الحكومية ، كان المعلمون في الغالب يستخدمون الضرب " لتسكيت " الطلاب ، وفي أكثر الأيام كانت الجملة المُنتظرة على أحرّ من الجمر " نظفوا الساحة وروحوا " ، ربما كانت تلك الأمور تحصل لغياب الرقابة ، لكن أين ضمير المعلم هنا ؟

يبقى الأمر الأخير وهو أن تلك الزيادة على دخل المعلمين ستكلّف الحكومة ما يُقارب ( ١١٢ ) مليون دينار فمن وجهة نظر " الطلّاب " سيكون ذلك المال أحق أن يُصرَف على بناء مدارس أكثر مجهّزة بكفاءة أكثر وجودة أعلى ، فإننا لحد الآن لم نشاهد اعتصام للمعلمين يُطالب بتعديل المنهاج وتحسين المدارس والبيئة الصفية .

إذا كان الحوار هو الحل الأنسب بين المعلمين والحكومة فعلينا هنا أن لا ننسى الطرف الثالث والأهم في تلك القضية وهو الطالب ، فعلى الحكومة والمعلمين أخذ رأي الطالب بعين الاعتبار لأن الطالب هو الضحية الوحيدة " والضائع بين الرجلين " .


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية