شماعة الحوار لحل أزمة المعلمين

بقلم : الدكتور سالم الحراحشه

ان المتابع لمشهد إضراب المعلمين يجعل المواطن الاردني اكثر ألماً وحزناً لما آلت اليه الامور من انسداد أفق وغياب ابسط معايير ادارة الأزمة.

فقطاع التربية لا ينكر احد أهميته فالمعلم يستحق لما له من دور وطني لا يساويه في ذلك إلا دور الجندي الاردني الذي يقف على الحدود والثغور؛ لذلك فان هناك ضرورة ملحة للخروج من المأزق وعودة الأمور الى نصابها.

فالمعلم اليوم يعيش ضمن نقابة تطالب بحقوقه؛ نقابة تعمل على الرقي بحياته المعيشية والمهنية بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، إلا ان ما نشاهده من مجريات نجد حكومة تتمترس خلف مصطلح الحوار دون تقديم ادني بدائل من الحلول لتلك المطالب فالمعلم كمواطن بحاجة الى علاوة تعليم ثابتة وواضحة المعالم يحصل عليها كل من ارتضى لنفسه مهنة التعليم بهدف العيش الكريم بخلاف ما يسمى بالمسار المهني والذي يرتبط بحوافز يحصل عليها المعلم عبر سنوات الخدمة في ظل تحقيق شروط تطوير نفسه واجتيازه متطلبات الدورات. ونجد الحكومة تتجه نحو المسار المهني كبديل لعلاوة التعليم ما ادى الى خلط الامور والتمترس كل بمطلبه
لذلك وجدنا أنفسنا كاردنيين ومواطنين امام مشهد يتسم بالتأزيم والاستنفار والحشود وإغلاق الطرق شوارع عمان وسلوكات خارجة عن المألوف من توقيف معلمين وما رافقها من تصرفات مرفوضة بغض النظر عن مصدرها وخلق حالة من الاحتقان بين الأطراف ما كان ينبغي ان يحدث لو كان هناك تصور لإدارة الأزمة مع فئة مثقفة تطالب بان تكون وقفتها امام صاخب القرار وصاحب الولاية بمكان اعتاد عليه الاردنيين لتعبير عن مطالبهم
لقد مر على الاردنيين يوما مؤلما كان من المفترض والأجدر من حكومة النهضة. حكومة تتمتع بالولاية حكومة تمتلك المستشارين والخبراء والخطط الاستراتيجية ومراكز ادارة الازمات ان يكون لديها الحكمة والشفافية والمصارحة بعيدا عن الاختباء خلف الحواجز الأمنية والتجيش التي لم يعتد عليها المواطن الاردني والتي شكلت لديه جرحاً عميقاً سيبقى في الذاكرة ردحاً من الزمن.

نحن كاردنيين ندرك اننا نعيش ظروفاً استثنائية وتحديات اقتصادية ومديونية وبطالة وفقر وشبه حصار عربي لذلك على الحكومة ان تتحمل مسؤولياتها وتقدم الحلول من خلال حوار بناء هادف يحمل في طياته النية الصادقة ومصلحة الوطن بعيدا عن مظاهر القوة والتجيش والشيطنة وبعيدا عن التمترس خلف شماعة الحوار الذي يراوغ مكانه تاركة الامور على اساس بأن الزمن كفيل بحلها.

ان الاقدام على الحوار الهادف يتمّ من خلاله التّواصل وتبادل الأفكار والكشف عن الحقيقة لكلّ طرف من المُتحاورين وما خَفِيَ على الطّرف الآخر، وبالتالي يلبي حاجة الرعية.

اننا كمواطنيين واولياء امور نجد انه من الاولي تقديم الحلول والبدائل وحتى ان تطلب الامر تلبية مطالب المعلمين دفعة واحدة و الانتهاء من أسطوانة من هو الاقوى تاركين الابناء والآباء والوطن في حالة من الإرباك وخاصة في غياب حقيقي لدور مجلس النواب عن المشهد الوطني وما ترتب على هذا المشهد من اثار سلبية اقتصادية و بسمعة التعليم الداخلية والخارجية وخلق حالة من الانقسام والتشكيك وتوليد مشاعر الكراهية والعداءبين المجتمع الاردني الذي تسوده على مدار التاريخ قيم الاحترام والمحبة والأخوة ناهيك عن تراجع في السلوك الديمقراطي وحرية التعبير التي أرسى وعمل عليها سيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني.

ان الامور فاقت التصورات ولا بد من انهاء المشهد بعيدا وبأسرع وقت عن التخندق والتمترس وبخلاف ذلك فإن الحكومة كصاحبة ولاية تضع البلاد والعباد في مأزق لم يعتد عليه المواطن الاردني.

ان الحكومة التي لا تملك القدرة على ادارة الأزمة عليها الرحيل فورا لأن الوطن والأمن والمواطن أسمى من كل مصطلحات الحوار القائم على التسويف وإضاعة الوقت


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية