عرس

الكاتب : فارس الحباشنة

لم يعد أمرا مخفيا في الأردن. حتى الاعراس بكل ما تحاط به من سرية فان اخبارها تتفشى وتتسرب الى الاعلام والرأي العام الغاضب والهائج.
الاعراس والافراح الاردنية من اعوام قريبة اصيبت بصدع طبقي واجتماعي. فهي مقسومة عاموديا:
رجال اعمال واثرياء يقيمون أعراسا لاولادهم وبناتهم خارج الاردن في تركيا وشرم الشيخ وبيروت، ظاهرة جديدة بدأت تدب في المجتمع المخملي الاردني، واحد من اثرياء الاردن زوج نجله قبل اسابيع العرس كلف ربع مليون دينار، والمدعوون من «علية القوم « حجزت لهم طائرة خاصة وفندق خمس نجوم في البلد المستضيف.
و المستوى الثاني من الاعراس وليس خارجا عن مستوطنات المجتمع المخملي»جماعة فنادق الخمس نجوم « ، ويقوم في فنادق خمس نجوم في البحر الميت وعمان، واللافت ما يدفع من فاتورة باهظة لفنانين عرب يشاركون في العرس. وقبل حوالي شهرين أقيم عرس في البحر الميت شارك به 5 فنانيين عرب اجورهم زادت عن ربع مليون دينار.
والمستوى الثالث، جماعة صالات الافراح، المطرب أي واحد صوته كويس، والمنيو جاتو من أرخص محل حلويات، والشراب عصير دمعة أو زاكي أو بييسي زجاج، وفستان العروس أجرة، وسيارة العروس نمرة بيضاء مستأجرة، واجرة الصالة تدفع بالشيكات بعد ما يجمع من الاصحاب والاحباب والاقارب نقوط العريس.
اوالمستوى الرابع «جماعة المناسف « وهذول قصتهم قصة. ابو العريس بصرب خمس وست جولات على سوق الحلال قبل ما يقرر موعد العرس، وحتى يشتري اللحم باسعار مناسبة. ونص المدعوين ما ينقطوا، والكرت الواحد بحضر فيه الى العرس ستة وسبعة، وبنقطوا عشرة دنانير وبوكلوا بخمسين دينار. والضيوف بضلوا شهر وهم يذموا بمنسف « أبو فلان « الجميد مش كركي واللحم روماني، والرز مش مستوي، وتبقى هذه الديباجة تذاع وتتداول حتى يأتي عرس جديد ينسف ما سبقه.
حضرت كل مستويات الاعراس باستثناء المستوى الاول بالطبع. ولكن لا أرتاح ولا أجد نفسي ضيفا محترما الا في العرس الاخير، ويكون مد الايادي مناسف، وشمس الظهر تضرب في الصواوين، وبعد المنسف تشرب فنجاني «قهوة سادة «، فعلا تحس أن الموضوع أكبر واهم من عرس . طبقيا واجتماعيا أنا انتمي الى العرس الاخير، وبس أتزوج سأكون متنميا حرفيا الى جماعة المناسف، وقولوا آمين.
الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية