عدنان الروسان يكتب عن الأردن وقطر

بقلم: عدنان الروسان

عودة العلاقات القطرية الأردنية الى مجراها الصحيح كان قدراً محتوماً، حاول كثير من الجهلة بالعلوم السياسية أن يؤخروه ونجحوا في ذلك، وسيكونون اليوم أول المبتسمين والمهللين بعودة العلاقات لأنهم لا يرسمون الخطط والاستراتيجيات بناء على الثوابت والمتغيرات المتوقعة بل على المصالح الفردية البحتة، لقد سبقنا الحكومات بعشر سنين كاملة ونحن نكتب ونوضح واتهمنا بالكثير، كنا نقول أن الدول لا تدار بالأهواء والتبويس والإبتسامات وإنما  تدار بالمصالح ومصالحنا مع إحدى شقيقاتنا كان من الواضح أنها كانت تتراجع ثم منذ خمس سنوات باتت تتدهور دون أن نعرف لماذا كما أننا لم نكن نعرف لماذا كان ذلك الجفاء تجاه قطر التي كانت دائما وسطية منفتحة في تعاملها، طيبة ودودة في خصومتها، ومن صفات المنافق أنه اذا خاصم فجر، وقد حاول البعض عندنا أن يفجر غير ان التوجه الشعبي العام كان ينظر الى قطر نظرة أخوية طيبة ولم تقصر قطر فبادلت تحية الشعب بأحسن منها.

ألم يرَ الهواة في السياسة والإعلام أنهم أحدثوا ونقضوا وضوءهم على مدى سنوات طويلة عجاف خاصمنا فيها قطر، لأنهم يريدون ذلك دون أن نعرف لماذا، لقد طرفت عيوننا عن الحقيقة وحولنا مسامعنا عن بلاغة الحق، وارتمينا في أحضان تنظيرات دواوين وديوانيات الديناصورات الذين يعتاشون على اغراق الدولة الأردنية بالنظريات المغلفة دائما بدراهم معدودات من بقايا برميل نفط هنا اوهناك، وجعلونا نخسر عشر سنوات اويزيد من عمر الدولة الأردنية لأننا لم نتمكن من فهم المجال الحيوي للدولة الأردنية، لقد كانت الحكومات ومن بينها حكومة تتباهى بأنها رمت حماس في أحضان قطر وحكومة تتلمس كل لعنة لقطر لأن قطر نجحت في أن تعيد صياغة الإعلام العربي كله عبر قناة الجزيرة حتى صارت تلك القناة لعنة على قطر وصارت كل دولة عربية تسابق الأخرى في اغلاق مكاتبها اومنع الناس من مشاهدتها فزادتهم رهقا وزادوها شهرة.

لا نزعم أن قطر الدولة الراشدية، ولا أنها معصومة عن الأخطاء السياسية الا أننا ندرك أن المفاضلة في السياسة تتكون نتيجة قراءات صحيحة للمشهد وبناء على استنتاجات ذاتية وليست معلبة قادمة من مسترزقين يظنون أنهم يمتلكون الحكمة والحقيقة كاملتين معا، لأننا لم نعد نؤمن بالوحدة العربية الكبرى التي دمرها في نفوسنا النظام الرسمي العربي المحكوم من متسلقين على جدران الحكم في بعض الدول العربية فإننا بتنا نتعلق تعلق الغريق بالقشة بعلاقات ثنائية جيدة لا تكون مبنية على الحمق والترصد والكراهية ونصب الكمائن، مبنى مطار جنيف المبنى ثلاثة أرباعه في سويسرا والباقي في فرنسا، وثلاثة أرباع المدرج في فرنسا والباقي في جنيف، كم يوما في السنة سيغلق المطار لوكان هذا الوضع بين اي دولتين عربيتين، يجب ان نفصل بين السياسة والمصالح القومية وقد نجحت قطر في ذلك نجاحا باهرا فبرود علاقاتنا معها لم يدفعها في يوم من الأيام لطرد اردني واحد من أراضيها، وفي لقاء لي مع التلفزيون القطري ولقاء لشيخ من العائلة الحاكمة في نفس الموضوع بث التلفزيون لقائي كاملا وبث للشيخ كلمتين لأن ما قلته كان أكثر تعبيرا عن الرؤية الواقعية للحدث انذاك، تفاصيل كثيرة يمكن ان نتحدث بها لولا أن المتربصين سيقولون أنه انتصار مجاني لقطر.

لن يمنعنا الخوف من ان نتهم بشيء من قول الحقيقة، نحن نرحب بعودة العلاقات القطرية الأردنية قوية ان شاء الله، ونتمنى أن لا تتعرض ابدا لأي انتكاسة في المستقبل، كما أننا نرحب بالسفير القطري الجديد الشيخ سعود آل ثاني سفيراً فوق العادة نرحب به ترحيبا فوق العادة ايضا، وندعو أن يكون هناك تعاون عميق ليس في السياسة فقط بل في المجالات الفكرية والإعلامية والبحثية والقومية لإرساء اسس جديدة لنوعية العلاقات التي يجب ان تكون وحتى لا تكون العلاقات رسمية فقط بل شعبية وذات جذور ضاربة في العمق.

ننتظر زيارة أمير قطر الى الأردن وأظنه سيجد ترحيبا لم يحظ به في اي مكان آخر لأن له في قلوب الأردنيين مكانة خاصة لمواقفه النبيلة التي قام بها رغم علاقات دبلوماسية ضعيفة وعلاقات سياسية فاترة جدا، الأردنيون لا ينسون مواقف المودة تجاههم وكانوا دوما حافظين للعهد..


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية