تَرَقُبُ اَلْمَجْهُوْل

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

من الصعب جداً على أي إنسان في هذا العالم أن ينتظر ويترقب حدوث ما لا يتوقع أو ما لا يعلم. لأن الناس تسمع الكثير من الأقاويل والأحاديث عن ما هو مخطط للعالم في السنوات القادمة وبالخصوص عام 2020 من قبل بعض من يملكون عناصر مثلث الرعب والذي يحكم العالم، وقد تكلمنا عن هذا المثلث في أكثر من مقالة سابقة لنا. والذي يحكم العالم في وقتنا الحاضر هو المال والعقل والقوة ،وهي الأضلاع الثلاثة لمثلث الرعب وبالترتيب وهذا المثلث متساوي الأضلاع والزوايا. أعني أن الثلاثة عناصر يجب أن تكون بنفس القوة حتى يكون هذا المثلث قوي من كل أضلاعة ومن كل زواياه. والذي يمتلك أقوى هذه الأضلاع وهذه الزوايا هو الذي تكون كلمته مسموعة وقراراته نافذه على كل الدول في العالم وهكذا الحياة منذ بداية هذا الكون لا وجود ولا حياة ولا إستمرار للضعيف، فالمال والعقل والقوة تحكم وتتكلم وتأمر وترسم الخطط للغير ... إلخ.

يمر العالم منذ سنوات مضت في ظروف سياسية وإقتصادية ومالية صعبة لأسباب عديدة لا نريد أن نخوض فيها ولكن الأسباب الواضحة للعيان هو الإنفجار السكاني في هذا العالم لبعض الدول مثل الصين واليابان والكوريتين والهند والباكستان وغيرهم. مما يجعل هذه الدول تعمل جاهدة على ان تسبق غيرها من نواحي حياتية مختلفة وخصوصاً في التقدم المالي والعلمي والتكنولوجي والنووي والإقتصادي ... إلخ لتلبي إحتياجات شعوبها، ومن هنا بدأت المنافسة الشديدة في اسواق المال والإقتصاد والتجارة ... إلخ. ولكن بعض الدول التي كانت في المقدمة، لا ولم ولن تقبل أن يسبقها غيرها من الدول، ولهذا السبب بدأت المنافسات غير النظيفة بينهم لضرب إقتصاد بعضهم البعض لاحول ولا قوة إلا بالله. وكثيراً من الدول في العالم هي تابعة لهذه الدول في كل نواحي حياتها، فالذي يطرأ على هذه الدول يطرأ عليها ولكن بنسب متفاوته حسب نسبة الإعتماد عليها في نواحي حياتها. وينطبق على الدول التابعة بدون تفكير وتخطيط لمستقبل شعوبها قول الله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (البقرة: 167)).

ليس كثير من الدول حتى العظمى منها تعلم بشكل دقيق إلى أين متجه إقتصاد وأسواق المال العالمية لأن الذي يملك مثلث الرعب مجموعة معينة في هذا العالم، ونحن نكن لهم كل إحترام وتقدير لأنهم إستطاعوا أن يجمعوا المال بتعبهم وجهدهم وإستغلوا عقولهم في التخطيط لدول العالم أجمع مالياً وإقتصادياً وسياسياً وبذلك إمتلكوا القوة التي تحمي أموالهم وعقولهم. فلماذا غيرهم ما عملوا مثل ما عملوا؟! ولكن لا ننسى أن الله سبحانه وتعالى بيده ملكوت السموات والأرض وما حدث ويحدث وسيحدث في هذا العالم كله مكتوب منذ الأزل ( مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ، لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ(الحديد: 22 و 23)). فالسؤال الذي يسأله معظم الناس هذه الأيام وبشكل متكرر هو: إلى متى سيستمر هذا الحال من ضيق العيش ومن شلل في أسواق المال والإقتصاد؟ وحالة ترقب المجهول التي يعيشها الناس، لا أحد يستطيع أن يجيب عليها، ويعيشها معظم الناس في معظم دول العالم. وربما هناك جواب في كتاب الله عن هذا الوضع (وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (يونس: 107)). فعلينا جميعاً بالإستغفار لعل الله يفرج كربنا كلها ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً، يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً،وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً (نوح: 10-12)). ولنحمد الله على ما نحن فيه لأننا إذا ما قارنا أنفسنا بغيرنا من حولنا فنحن والحمد لله بخير من الله ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (إبراهيم: 7)). وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية