الفساد الاداري وانفصام التطوير

مدار الساعة - كتب : محمد البدور/ للمؤتمر الوطني للشباب.

نعم ننشغل كثيرا بالحديث عن الفساد المالي وتلهج السنتنا بالدعاء على الفاسدين اينما وقعوا او افسدوا ونطالب باجتثاث مفاسدهم ومحاربتهم وهذا حق مشروع وواجب وطني تقع مسؤوليته على الجميع.

ولكن!!! 

ليس الفساد المالي وحده الخطر على الصالح العام بل الاخطر منه الفساد الاداري الذي يهدم الانجاز ويقتل الطموح ويعتدي على حقوق الغير ويميت العزيمه ويحبط التطوير ويولد من رحمه الهدر والضياع للمال العام والفساد المالي.

كيف يمارس الفساد الاداري؟؟

عندما يتقاعس موظف الخدمه العامة عن واجبه المكلف به لخدمة الصالح العام فهدا فساد اداري.

عندما تمنح فرص العمل الافضل لغير مستحقيها على الرغم من وجود الاكفأ فهذا فساد اداري .

عندما تؤدى الواجبات الوظيفية وتكال موازينها اما بالواسطه وتسير على مايرام واما بغير واسطة وتسير بصدام فهدا انفصام اداري.

عندما ينادي جلاله الملك راعي مسيرة التطوير في الاردن وباعلى صوت حيا على الانجاز والتطوير وتكتب عبارات جلالته كشعارات ترفعها الكثير من المؤسسات العامه على جدران صالات المراجعين الذين يذوقون المر فيها اما لموظف لا يطيق سؤال ولا جواب واما لموظف يريد كتابة اسم المراجع باللون الاسود بدل الازرق فهذا افساد للانجاز والتطوير ومخالفه صريحة لتوجيهات الملك التي تعتبر تكليفا رسميا لكل موظف يؤدي الخدمة العامه.

عندما يوجه جلاله الملك عبدالله الثاني كلامه مباشرة للمؤسسات العامله على خدمه الاستثمار والمستثمرين بان تعمل كوادرها بكل مابوسعها وبأمانه المسؤوليه على تسهيل وتبسيط الاجراءآت التي من شأنها ان تساهم في كسب ود المستثمر وان يساهموا في خلق صوره مشرقه عن البيئه الاستثماريه وفي ذات الوقت يذوق المستثمر ايضا الامرين في هذه المؤسسات بما يواجهه من المتاعب وعدم الاستيعاب لمطالبه وقضاياه فأنه وبهذه الممارسات ايضا فساد اداري وانفصام في المسؤولية الوظيفية.

عندما يتولى موظف غير مؤهل وظيفيا وفنيا ونفسيا وتنقصه القدرات والكفاءه ويتسلم مكانه تتطلب منه صناعه قرار او قيادة فريق في دائرته فهذا فساد اداري .

ان انماط الفساد الاداري متسعه واخطارها كثيره وتعود بالدمار والهلاك على الوطن وتقود بمسيره الانجاز للوراء وتتسبب في هدر المال وافساد سلطه القانون والنظام وفي اغلب الحالات ماتجر خلفها الفساد المالي .

لابد من مركز وطني للجوده الوظيفيه يتولى تقصي الحقائق حول مدى تقييد الموسسات العامه بالضبط الوظيفي وشرف الالتزام باخلاقيات الخدمه العامه ونتمنى ان يكون هناك مجلسا عالي للاستثمار يتولى الاشراف على قنوات خدمه المستثمرين ومتابعة قصاياهم .

ولابد من دراسات حقيقيه للوقوف على جودة الخدمة في المؤسسات العامه كما انه بات من الضروره ان تتولى جهة مختصه بالتطوير الاداري تقييم كل موظف يترشح لتسلم 

مهام رئاسه اي قسم اومدير في دائره عامه واخضاعه لاختبارات ومقاييس علميه وعمليه تقيس مدى ملائمته وكفائته تجنبا لعدم وضع الموظف غير المناسب في مواقع المسؤوليه وصناعه القرار .

ان الفساد الاداري والمالي افساد وتخريب لمسيرة البناء والتطوير والانجاز .


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية