أين العرب؟

الكاتب : فارس الحباشنة

لربما أن السؤال غريب لحد ما عن واقع عربي مأزوم ومنهار. ولا أحد يسأله. مؤتمرات وتسويات وصفقات واجتماعات ولقاءات عاجلة وطارئة سرية ومعلنة للنظر في الازمات والحروب والقضايا العربية، وتبدو بلا نفس وروح عربية.
حتى القضايا المركزية المصيرية ذات البعد العربي والاممي كالقضية الفلسطينية الخاضعة تحت التصفية القسرية اسرائيليا وامريكيا . جفاف سياسي وفكري عربي لا افكار ومشاريع افكار تنتج في منطقة كانت مصنعا للافكار الثورية ومهبطا لاحلام الدول الضعيفة في العالم الثالث.
ما هو رائج وباقٍ في كثير من الخطاب العربي اليوم اصوات متشددة ومتشنجة، واتهامات وصراخ واصوات عالية مجروحة، وهستيريا في الحديث عن مجد عربي واسلامي مسلوب وضائع، وشماعة المؤامرة الكونية على الامة العربية.
ما زال هناك عرب يعيشون في جغرافيا افتراضية في خيالهم، وبينما الجغرافيا الواقعية مهترئة ومجزوءة ومرقعة ومفتتة، وخارج كل معادلات الحسابات و الاستراتيجيات الدولية.
تسمع رؤية ومواقف سياسية اوروبية تتحدث عن القضية الفلسطينية بطريقة أشد أدبا واحتراما للحق والوجود الفلسطيني من مواقف لبعض الدول العربية. القضية الفلسطينية خارج الحسابات البعض، مركزية القضية عندهم فرطت، وما عادت شأنا عربيا لدى البعض أو أولوية.
امريكا ترسم ادورا وتفرض حلولا وتسويات، وتصفي القضية على مقاسات اسرائيلية بحتة.و لربما أن اشد الاعتراضات على السياسة الامريكية تأتي من دول اوروبية والصين وروسيا.
وعرب غارقون في حرب النميمية على الفضائيات العربية. وواقعين باسقاط اي مشروع تحرري وطني، ينتظرون لاعادة دول الى ما قبل الدولة، وان كانت السودان افلتت بالاتفاق الوطني الاخير الذي ابرم بين القوى السياسية.
صراعات تجعل من اوزان بعض الدول العربية كالريش لا تحس ولا ترى ولا تشعر. استعراضات مقيتة في تفكيك الاوطان والدولة الوطنية. وتباري في جلب الخراب والحروب والفوضى على الاوطان وتشريد شعوبها، ما يجرى في سورية وليبيا والعراق .
اسرائيل ما عادت عدوا، والبحث عن عدو جديد. الشعوب تموت، والشعوب تتمسك باخر ما تبقى في ارواحها من انفاس دفاعا عن جغرافيا مجروحة وممزقة. فقدان للأمل ويأس مطبق، وانعدام لادنى شروط الحياة الانسانية. والامل بالخروج من المتاهة يطارد بالنيران والاعتقال والتشريد.
نفق الهزيمة طويل، ومساراته متعرجة وبعيدة. ولا أظن أن بعض الانظمة تريد اسرائيل عدوا. وفي الحقيقة هم أكثر حرصا على بقاء اسرائيل حتى يمتطوا على الشعوب.
وكما أن ككثيرا من العرب لا ينشغلون بقضية القدس وفلسطين ، فلم يخرج صوت عربي يتحدث عن حرائق غابات الامازون، وما يشغل العالم اليوم عن مستقبل الكرة الارضية وما تواجه من تهديدات بيئية ومناخية كارثية.السؤال عن المصير هو واحد، سواء بالقضية المركزية فلسطين والقضايا المصيرية الاخرى.
الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية