أنا والتكنولوجيا ..

الكاتب : باسم سكجها

لا نعرف ماذا سيأتينا الغد من تكنولوجيا جديدة، قدّ يكون من شأنها تغيير أنماط حياتنا، أكثر فأكثر، ويبدو أنّ التسارع سيكون أسرع ممّا نتصوّر، بحيث أنّنا قد نعيش في ظروف غير هذه التي نعيشها الآن، ولنا من الماضي القريب أكثر من عبرة، ونتمنى أن نكون جاهزين!
وتتحدّث أنباء العلم عن ثورة في عالم الكهرباء بحيث ستصبح لاسلكية في بعض الأحوال خلال وقت قريب، ويمكن التوقّع، إذن، أنّ الأسلاك ستصبح في خبر كان خلال سنوات، وتتحدّث الأنباء أيضاً عن شحن بطارية الخلوي من طاقة الجسم خلال وقت قصير، وقد تكون حصلت فعلاً، وستصلنا بعد حين..
وأتذكر أنّني قرأت إعلاناً في مجلة "الريدرز دايجست" في العام ثمانية وسبعين من القرن الفائت يروّج للفيديو، وكان الأمر أشبه بالمعجزة، فسيصبح بمقدوري مشاهدة أيّ فيلم أريد في أيّ وقت مفضّل، وفي العام التالي كنتُ أمتلك الجهاز السحري، أمّا في العام الذي تلا التالي جاء الفاكس الذي صرنا من خلاله قادرين على إرسال مقالاتنا من أيّ مكان في العالم، وشكّل ثورة حقيقية في عالم الصحافة.
وسمعت عن الكومبيوتر لأوّل مرّة من المرحوم رياض الشعيبي الذي تحدّث بلهفة بعد أن تعاقد على إستيراد واحد من "آي بي إم" لصحيفة "البيان"، وشاهدت التجهيزات لإستقباله في دبي، حيث قاعة كبيرة مبرّدة، وآلاف الأسلاك، وحين وصل، وبدأ تركيبه الخبراء الأجانب، كان المشهد أقرب إلى بناء مفاعل نووي حيث السريّة، وسمحت لي صداقتي مع الدكتور عصام سخنيني المسؤول عنه، والمحاضر في جامعة البترا الآن، أن أتابع طريقة عمله، وليصححني صديقي عصام: فقد كانت سعة الكومبيوتر الذي إستغرق قاعة كاملة حجماً يمكن للاب توب صغير الآن أن يتجاوزه!
بعدها بخمس سنوات، كنتُ قد عدت إلى عمّان، ووصل قبلي إليها جهاز الكومبيوتر الشخصي، ولأنّني كنتُ أعدّ ملحقاً إعلامياً إعلامياً عن "الكومبيوتر"، زُرت الدكتور مروان المعشّر الذي كان مثلي "شاباً واعداً"، فقابلته ليشرح لي عن مزايا الجهاز الجديد، وحين سألت عن السعر وجدت أنّه أغلى من ثمن سيارة محترمة!
على أنّني إقتنيت أوّل كومبيوتر بعدها بسنتين، ولم يكن "آي بي إم" الذي كان وكلاؤه آل المعشّر، بل "آبل ماكينتوش" الذي يتواءم مع مهنتي أكثر، وإشتريته بسعر مناسب من صديق وصرت خبيراً به في وقت قصير، فمكّنني من إصدار صحيفة كاملة وحدي، وحين زارني والدي في المكتب، وشاهد ما يمكن لهذا الجهاز السحري أن يفعل، قال ساخراً: لو توفّر لي هذا الجهاز في بداية الخمسينيات، لأصدرت خمس صحف يومية في يوم واحد!
بدأنا بحديث كهرباء لاسلكية، وشحن بطارية خلوي من طاقة الجسم، وزاد الكلام على مساحة المقالة، ولكنّ السؤال سيظلّ: ماذا فعل كلّ ذلك في حياتنا الاجتماعية، وفيس بوك وتويتر ، ويبدو أنّ للحديث أكثر من بقية!
الرأي


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية