أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

(وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (النمل: 82)). تَخْرُجُ هذه الدابة ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما السلام فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتسم أنف الكافر بالخاتم وتكلم كل قوم بلغتهم (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ (الروم: 22)). تخرج ثلاث مرَّات أول مرة: من أقصى البادية باليمن في جزيرة العرب ولا يدخل ذكرها القرية أي مكة ثم تكمن زماناً طويلاً ثم تخرج المرة الثانية: من بعض أودية تهامة حتى يعلو ذكرها في أقصى البادية حتى يصل إلى أهل مكة. والخرجة الثالثة: من المسجد الحرام بمكة المكرمة، وتحديدا من صدع أسفل جبل الصفا الذي يبدأ منه السعي، وهي الخرجة الأخيرة، تخرج وترغو (الرغاء صوت الجمل) وتجري بين الركن والمقام وهي ترغو وتسقط عن رأسها التراب فيهرب الناس عنها أشتاتاً ومعاً فتثبت عصابة من المؤمنين أمامها فتبدأ بهم فتجلو وجوههم في العصا حتى تجعلها كالكوب الدري وتَسِمُ أنف الكافر بالخاتم فإذا وجهه كقطعة الليل البهيم ثم تُوَلِّي في الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب. حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة حتى يكون في السليم فتأتيه من خلفة فتقول يا فلان أو يا فلانه: الآن تصلي؟! فَتُقْبِلُ عليه أو عليها فَتَسِمُهُ أو تَسِمُهَا في الوجْهِ ثم تنطلق وهكذا حتى تَسِمُ الناس أجمعين على جباههم إما بمؤمن أو بكافر وينكشف المؤمنون والكافرون على بعضهم البعض ويعرف كل واحد منهم من جبهته ولهذا السبب جعل الله جبهة الإنسان عريضة حتى يتم الكتابة عليها مؤمن أو كافر من قبل هذه الدابة أو من قبل الملائكة يوم الحساب ( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (الروم: 41)).

وأما شكل هذه الدابة فيقال أنها هي الدابة التي رآها تميم الداري قبل أن يرى المسيخ الدجَّال عندما خرج ومعه ثلاثين من الأشخاص في سفينه في رحلة في بحر هائج وضلُّوا الطريق لشهر وأخذتهم الأمواج إلى جزيرة في عرض البحر حيث خرجت عليهم في هذه الجزيرة دابه هلباء أي كثيرة الشعر لم يعرف من كثرة الشعر عليها رأسها من ذيلها ولم تعرف فيما إذا كانت ذكراً أم أنثى. وكَلَّمَتْهُمْ وقالت: من أنتم؟ قالو: نحن قوم عرب من الجزيرة العربية، ركبنا السفينة والبحر هائجاً لشهر وأوصلتنا الأمواج لهذه الجزيرة، فقالوا لها من أنت؟ قالت: سيأتيكم خبري ولكن إذهبوا إلى داخل هذا الكهف فإن فيه شخص مشتاق لرؤياكم فهربوا منها ظانِّين أنها شيطان فسارت أمامهم بإتجاه الكهف. وعندما دخلوا الكهف وجدوا شخصاً لم يروا أضخم منه من قبل، ظهره إلى الكهف ويديه إلى عنقه مربوطٌ بسلاسل من حديد، قال: من أنتم؟ قالوا نحن قوم من الجزيرة العربية ... إلخ. فقال: ماذا فعل نخل بيسان أما زال يطرح؟ قالوا: نعم مازال يطرح، قال: سوف يأتي زمن لن يطرح، فقال: ما أخبار بُحَيْرَةَ طبريا؟ أما زال فيها ماء؟ قالوا: نعم، قال: سوف يأتي يوم يجف ماؤها، قال: ماذا صنع رسول الأميين؟ قالوا: قد بُعِثَ، قال: وماذا صنعت العرب؟ قالوا: آمنوا به، قال: خيرٌ لهم أن يؤمنوا، قال: طالما وقد إطَّلَعْتُم علي فأنا المسيخ الدجَّال فسوف يؤذن لي بالخروج وهو أعور العين اليمنى.

وسُمِّيت هذه الدابة بالجسَّاسة أيضا لأنها تتجسس لحساب المسيخ الدجَّال وتأتيه بالأخبار أو لأنها تجوس في جميع بقاع الأرض ولأن المسيخ الدجَّال لا يسمح له بدخول مكة والمدينة والقدس. ولكن الدابة كما ذكرنا تدخل الكعبة. وقد تعارضت الآراء في صفات هذه الدابة ولكن أرجح الأقوال أنها فصيل، ناقة صالح عليه السلام لأن قوم صالح عقروا الدابة فقط (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (الأعراف: 77))، وأما فصيلها فأخذ يرغو ويركض حتى إنشق الجبل أمامه بأمر الله ودخل الجبل وأُغْلِقَ عليه. وخروج هذه الدابة هي العلامة الثانية من علامات الساعة الكبرى بعد أن تشرق الشمس من مغربها.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية