المومني يكتب: لماذا لم يقاتل داعش الجيش الإسرائيلي.. ولِمَ لا تطبخ الداعشيات اللحم باللبن

مدار الساعة - خاص - بقلم: المحامي بشير حسن المومني

عبر سنوات ما سمي بالربيع العربي وما تخلله ذلك من ظهور لعصابة داعش الارهابية تساءل العديد من المتابعين والمحللين والمفكرين وجمهور الناس عن أسباب عدم قيام هذه العصابة الاجرامية بمحاربة الجيش الاسرائيلي بوصفه محتلا للارض المقدسة (فلسطين).

أما ما كان يزيد في الأمر حيرة أن هذه العصابة استطاعت السيطرة لمدة زمنية طويلة نسبياً على حوض اليرموك واجزاء من شمالي سيناء وكانت على تماس مباشر مع الجندي الاسرائيلي إلا أن بوصلة بندقيتها كانت تشير دائما الى الجندي العربي المسلم في مصر وسوريا!

بعيدا عن نظريات المؤامرة التي تحمل رأيا معتبرا من حيث عبث وتدخل أجهزة استخبارية عالمية واقليمية للتوطئة لنشوء واستمرار ودعم هذه العصابة لتعقد وتضارب المصالح او تداخلها وبعيدا عن استراتيجية قطع اوصال الهلال الشيعي بمنطقة سنية مسلحة عازلة كان لابد من البحث في جوانب اخرى أكثر قتامة من صورة هذه العصابة البائسة لأن القول بنظرية المؤامرة يدفع باتجاه التعليل الموضوعي والذي يفيد بوجود بيئة حاضنة وأرضية خصبة لنشوء مثل هكذا عصابة فلا يتصور مثلا امكانية ولادة هذا التنظيم الدموي في الدول الاسكندنافية ..

الاجابة على السؤال أعلاه بسيطة بمقدار عمق السؤال وتعقيده في نفس الوقت وهذه الاجابة باتجاهين لا يمكن استظهارها الا من قبل المتابعين والباحثين في الاصول المرجعية للتنظيمات الدينية. الاتجاه الاول فيها تكتيكي وهو معني بفقه الاولويات والعقيدة القتالية للتنظيم من حيث مفاهيم جهاد العدو القريب والعدو البعيد حيث انتقلت الحالة الفقهية لدى العصابة من قتال العدو البعيد المتمثل بجهاد النكاية الى طور العدو القريب المتمثل بنظرية ادارة التوحش وعليه فلقد اصبح العدو هو المحيط الحيوي والبيئة التي خلقت نفس هذه العصابة..

الجانب الثاني يقوم على منظومة الفقه المرجعي الذي يحمل ويوجه الاتجاه الاول من خلال الفتاوى لاستكمال نظرية التوحش بعيدا عن فلسطين فكان قول ابن تيمية التالي رافعة الحالة ومضمونها من حيث نزع صفة القداسة عن فلسطين نهائيا وسقوطها من اعتبارات التنظيم لصالح الفقه التكتيكي بشأن العدو القريب والبعيد حيث ورد:

"وليس ببيت المقدس مكان يسمّى "حرماً" ولا بتربة الخليل، ولا بغير ذلك من البقاع إلاّ ثلاثة أماكن؛ أحدها: هو حرم باتّفاق المسلمين، وهو حرم مكّة، شرّفها الله تعالى. والثّاني: حرم عند جمهور العلماء، وهو حرم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم . . . والثّالث: "وجّ" وهو واد بالطّائف . . . حرم عند الشّافعيّ . . . وأمّا ما سوى هذه الأماكن الثّلاثة فليس حرماً عند أحد من علماء المسلمين؛ فإنّ الحرم ما حرّم الله صيده ونباته، ولم يحرّم الله صيد مكان ونباته خارجاً عن هذه الأماكن الثّلاثة" مجموع الفتاوى (27-14 ـ 15).

من اراد ان يستوعب سلوك عصابة مثل داعش ويفهم بعمق طريقة تفكير التنظيمات الدينية عموما فعليه ان يعود بقراءة التاريخ الى ثلاثة آلاف عام وبعكس ذلك فستبقى خريطة تمدد داعش في العراق وبلاد الشام التي بلغت اوجها بتطابق جغرافي مثير جدا للاهتمام لتقف على حدود خريطة "اسرائيل الكبرى" او لِمَ لا تطبخ الداعشيات اللحم باللبن او لِمَ قام سفاحوها بقطع الرؤوس وأكلها بعد طبخها من قبيل الاسرار المبهمة ..


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية