ولفي شاري الموت..

الكاتب : عبدالهادي راجي المجالي

... تحدثت الحكومة الحالية في كل شيء: الضريبة, العمل, الموازنة, تمكين الشباب, تمكين المرأة, دولة القانون, النهضة, عنق الزجاجة..كل شيء تحدثت فيه وعنه, لكن شيئا واحدا لم يخطر ببالها وهو المعنوية.. أنا معنوياتي
محطمة جدا.. وكل يوم أحاول أن ألملم شظاياها.. ولكني أفشل.. وأجزم أن الكثير من الناس مثلي, لديهم معنويات محطمة أيضا.

قبل أكثر من (40) عاما, بثت الإذاعة الأردنية أغنية لسلوى العاص تقول: (اتخسى يا كوبان ما انت ولف الي ولفي شاري الموت لابس عسكري).. كان لهذه الأغنية, صدى في نفوس الناس.. جعل أحد أبناء عمي ينخرط في صفوف الجيش, ويخدم به (32 (عاما.. وقد أخبرني أن هذه الأغنية, جعلته يعكف عن الوظيفة ويتجه للجيش.. أغنية واحدة رفعت معنوية الشعب كله.. وجعلت سلامة جنديا.

.. في منتصف الثمانينيات, وحين اقتربت إيران من الطريق الدولي بين البصرة وبغداد..

أنتج التلفاز العراقي, أغنية تقول: (إن باعدتنا حدود.. حب الوطن نلتم, وان فرقتنا حدود وحدتنا وحدة دم.. جيناك يا بغداد واالله الهوى نسم.. فجرك علينا عاد حتى الوطن يسلم.. منصورة يا بغداد).. هذه الأغنية كانت كفيلة باسترداد حماسة الجيش العراقي, وهزيمة ايران.

في الإنتفاضة الفلسطينية الأولى.. حين كنا أطفالا, وكلما عرض التلفاز مقطعا للشهداء.. أطلقنا الغناء: (من سجن عكا طلعت جنازة محمد جمجوم وفؤاد حجازي)..

في مدرستي جميع الطلبة من مختلف المرتبات كانوا يحفظون هذه الأغنية, وكل من هم في جيلي الآن ما زالوا يحفظونها.. كانت تلهب مشاعرنا إلى أقصى حد ممكن.

لا يوجد أغنية ترفع معنويات الناس, لايوجد مشروع لدى الحكومة يخاطب الروح, ويستفز فينا الصبر.. ويدفعنا للصمود, علما بأن المعنويات العالية هي التي تحمي الوطن, أكثر من كل الحوارات والمشاريع, والوظائف..
قلت لكم أن معنوياتي محطمة, وأحاول أن ألملمها كل صباح.. مثل شظايا الزجاج وأفشل, ثم أخرج سرابا من منزلي..

ويسألني صاحبي أمس عن حالي!.. يا صاحبي حتى الأغاني هزمت لدينا.. نحن أمة تغتال الأغاني.. وتريدني أن أقول لك أني بخير..

(واتخسى يا كوبان ما انت ولف الى.. ولفي شاري الموت لابس عسكري).

الرأي


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية