عسر ويسر

الكاتب : عصام قضماني

بمجرد كبسة زر على جهاز الكمبيوتر يبدأ كابوس الحجز التحفظي الذي يطال كل الأموال المنقولة وغير المنقولة ربما بالملايين مقابل دين أو مطالبة بألف دينار أو أقل

ما يحتاج إليه الأمر هو تفعيل نظام معطل للحجز فقط بمقدار الدين أو ضعفه من الأملاك والموجودات ويطابق القيمة من بينها تفعيل للشطر الثاني من القانون وهو الحجز بمقدار الدين

عشرات الجهات مستفيدة من بقاء الوضع على ما هو عليه, وهي تقاوم بشدة تصويب الأوضاع وإنصاف الناس والأهم هو استمرار تعطيل الدورة الاقتصادية عندما تصاب أعمال الشركات والأفراد بالشلل

النصوص القانونية تحصر الحجز بأن لا يتجاوز قيمة المبلغ المطلوب ونفقات الحجز (المادة 8 من قانون تحصيل الأموال الأميرية »...و أن يحجز من مقتنياته بقدر ما يرى فيه الكفاية لتأدية المطلوب منه مع نفقات الحجز...)، وبالرغم من أن مجلس الوزراء قد تنبه إلى ذلك إذ نص في القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل لعام 2010 على أن يكون الحجز فقط بضعف المبلغ المطلوب حين يكون الحجز على أموال غير منقولة إلا أن التنفيذ لا زال يراوح مكانه

وينطبق الشيء نفسه في كثير من حالات الحجز القضائي التحفظي والتنفيذي إلا في حالات اعتمادا على شخص القاضي!! وذلك بالرغم من أن قانون أصول المحاكمات نص في المادة 141 على(.... ولا يجوز أن يحجز من أموال المدين إلا بما يفي بمقدار الدين والرسوم والنفقات.... ) وبالرغم من أن قانون التنفيذ نص في المادة 58 على (.. بما يعادل قيمة الدين وفائدته والنفقات...)

إذا كان المدين أو المعسر لا يمتلك السيولة للوفاء بالدين ويمتلك عقارا أو أراضي, لماذا لا تقبل الخزينة أراضي أو عقارا تعادل قيمة الدين؟, في دول كثيرة عندما يصاب الاقتصاد بركود أو تباطؤ ويتعثر التجار ورجال الأعمال والصناعيون يتدخل قانون الإعسار ليمنح المتعثرين وقتا يتمكنوا خلاله من ترتيب أوضاعهم, ويصبر عليهم الدائنون

ليس مطلوبا من الخزينة أو الدائنين غض الطرف عن حقوقهم, لكن في ظل أوضاع اقتصادية حرجة, ثمة قاعدة يجب أن تحضر. وهي اليسر مقابل العسر خصوصا إن كانت نوايا الوفاء والالتزام متوفرة وكذلك الضمانات, هذه هي واحدة من الحلول لأوضاع الشركات والأفراد المتعثرين أو المكبلين بالديون للعودة إلى نشاطهم ومزاولة أعمالهم وحرفهم والعمل والكسب وعودة الدورة الاقتصادية إلى طبيعتها
الرأي


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية