جامعة حرموها من «الشمس»

الكاتب : حسين الرواشدة

ما هو اغلى «اوتوغراف « في العالم ..؟ الجواب بحسب رئيس جامعة الحسين بن طلال، د. نجيب ابو كركي : توقيع وزارة الطاقة ..!
على ماذا يا سعادة الرئيس..؟ على اتفاقية تنفيذ مشروع الطاقة في الجامعة،ولماذا..؟ لان هذا المشروع الذي اكملت الجامعة كافة الموافقات والشروط لتنفيذه سيأخذ الجامعة الى «الاكتفاء» الذاتي، تصور ان خسارتنا من عدم تنفيذه تبلغ يوميا اربعة الاف دينار( نحو مليون ونصف المليون دينار سنويا).
تساءلت طبعا : لماذا حرموا هذه الجامعة التي تصر على المضي في طريق النجاح والانجاز من « الشمس»، نعم الشمس التي يمكن ان نستثمر جميعا فيها، ونتخلص من اغلال «الطاقة» التي ارهقت جيوبنا بالغازها واسعارها ..؟ ليس لدي اجابة، ولكنني اضم صوتي لنداء رئيس الجامعة، واطالب الحكومة ( وزيرة الطاقة تحديدا ) بالاسراع في التوقيع على تنفيذ هذه الاتقاقية التي تم تعطيلها بلا سبب .
قصة جامعة الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، تفتح عيوننا على مسألتين مهمتين : الاولى مسألة «الطاقة» بكل ما تتضمنه من ملفات، سواء تعلقت بالكهرباء واسعارها، او بالوقود ومشتقاته وما اثاره من التبسات في تحديد الضرائب والتسعيرة، وصولا الى الغاز واتفاقياته، والبترول الذي لا نزال نتساجل فيما اذا كنا جادين بالتنقيب عنه ام لا ..الخ، هذه المسألة سأترك للمتخصصين ان يخوضوا في موضوعها .
أما المسألة الاخرى فتتعلق بالتعليم العالي والجامعات، وما اثير حولها من نقاشات مؤخرا، ثم الحجر الثقيل الذي القاه الوزير، د. المعاني، في بركة « الحلول» حين اعاد مبادرة اطلقها عبر عدة مقالات نشرها في الصحافة ودعا فيها الى «مجانية التعليم العالي» يقول الرجل (2016 ) : «طرحت مقترحا يتمثل في إلغاء تدريجي للبرنامج الموازي، وتعويض مالي للجامعات مقابل ذلك. وعندما نظرت في البرنامج العادي، وجدت أن الدولة تمول 50 % من طلبته، فاقترحت أن يتم تمويل الـ50 % الباقية بأسلوب نصل به إلى تعليم لا موازي فيه ولا رسوم جامعية تطلب مقابله. واقترحت أن نمول كل هذا نحن الأردنيين، كما كنا نمول التعليم العالي منذ 1964 وحتى 2010، شريطة وضع ضمانات معينة لئلا تؤول الأموال الجديدة إلى مصير مشابه لمصير الأموال السابقة».
لا ادري كيف يمكن ان نترجم هذه المبادرة «الجريئة..؟ سأترك الموضوع ايضا للخبراء، لكن المشكلة في تقديري ابعد واعمق من ذلك ، فثمة ازمة عميقة جدا في ملف التعليم العالي، احد رؤساء الجامعات السابقين وصفها قبل عدة اعوام في كلمتين «جامعاتنا تحتضر» ووزير التعليم العالي الحالي، د . المعاني قال قبل نحو عشر سنوات، حين كان ايضا وزيرا للتعليم العالي «لو تجمع كل خبراء التعليم والسحرة في العالم لانقاذ التعليم العالي من ازمته لما استطاعوا من دون دعم حكومي حقيقي» .
قبل اكثر من عشرة اعوام كشفت النقاشات التي دارت حول اعداد استراتيجية للتعليم العالي عن الخطر الذي يحدق بالجامعات الرسمية والتعليم العالي، وعبر كثيرون عن خشيتهم من تراجع قدرة جامعاتنا على المنافسة ومن غياب البحث العلمي، وارتفاع تكاليف التعليم على الفئات الاجتماعية الفقيرة، ومن تدني مستوى المخرجات التعليمية، ومنذ ذلك الوقت حتى الان لم ننجح في تقديم اي حلول مقنعة لهذه المشكلات، رغم اننا جميعا اكاديميون ومسؤولون ومراقبون، نتفق على ان جامعاتنا في خطر.. وبأن تصويب اوضاعها اصبح فريضة وطنية ملحة.. وبأسرع ما يمكن.
باختصار، كيف يمكن ان نفعل كل ذلك، وان نصل الى «التعليم « المجاني، وانظمة القبول العادلة، ونحن ما زلنا نتمنى ان يتحرك المسؤول في بلدنا «للتوقيع» على تنفيذ اتفاقية تمنح جامعة عزيزة وفقيرة في اقصى الجنوب، حق الاستثمار في «الشمس» من اجل ان تكتفي بذاتها وتدفع ما عليها من ديون والتزامات؟
الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية