التل يكتب: إصلاح مؤسسات بناء الإنسان

الكاتب : بلال حسن التل

دعونا في مقال سابق إلى نفير وطني لإصلاح المنظومة القيمية والتربوية لمجتمعنا، وهو أمر يستدعي إصلاح مؤسسات بناء هذه المنظومة وآليات عمل هذه المؤسسات، وأول ذلك إصلاح المؤسسة الدينية في بلدنا مما اعتراها من خور ووهن ابتداءً من إصلاح شأن مؤسسة المسجد بأن يتولى أمرها الأكفياء من الخطباء والوعاظ والمرشدين، وقبل ذلك خدم المساجد الذين يناط بهم نظافتها وحُسن مظهرها وقبل ذلك طيب ريحها، وأن يعود المسجد ليكون مؤسسة متكاملة تلعب أدوراها أولها الفكري التوعوي التنويري، الذي يقود سائر أدوارها الأخرى الاجتماعية والاقتصادية، وهذا يستدعي أول ما يستدعي أن نعيد الاعتبار الاجتماعي والوظيفي للعاملين في المساجد ليكونوا للناس قدوة ومثلاً ونموذجاً، وليستغنوا عن الناس ولا يستغني عنهم الناس، ونظن أن وزارة الأوقاف يجب أن تكون هي الوزارة الأهم، وأن نوفر لها كل الإمكانيات التي تعينها على أداء الدور المطلوب منها في هذه المرحلة، ليس من تاريخ بلدنا بل ومن تاريخ أمتنا، على أن يسبق ذلك كله تحديد الدولة الأردنية لمفهومها للخطاب الديني، وهو ما سعت إليه رسالة عمان التي ظلمتها المؤسسة الدينية في بلدنا، ولم تشكل لها الروافع المناسبة،شاركها في ذلك الإعلام المقصر بحق رسالة عمان وكل المبادرات الملكية ذات الطابع الديني، مثل كلمة سواء وأسبوع الوئام بين الأديان،ونظن أن الإعلام الأردني مقصر بحق كل الوطن وثقافته ومثقفيه، ولذلك لم يكن مستغرباً تقصيره بحق رسالة عمان، فالقصور والتقصير سمة من سمات الإعلام الأردني، الذي نعتقد أن هو الآخر بحاجة إلى إصلاح باعتباره من آليات بناء المنظومة القيمية والتربوية لمجتمعنا.

وقبل الإعلام وبالتوازي مع إصلاح مؤسسة الوعظ، فإنه لابد من إصلاح المؤسسة التعليمية، بعد كل هذا الخراب الذي أصابها، وخاصة في جانبها التربوي، الذي صار غائباً غياباً هو محل نقاش دائم في المجتمع، خاصة بعد أن شقت الكثير من المدارس الخاصة عصا الطاعة في وجه منظومة قيمنا، مما نتج عنه الكثير من إفرازات انهيار منظومتنا القيمية مثل مسلسل "جن"، الأمر الذي يوجب على الجميع سرعة العمل لإصلاح هذه المؤسسة، ابتداءً من إصلاح أوضاع المعلمين إصلاحاً شاملاً مروراً بالمنهج وصولاً إلى البيئة المدرسية.

كذلك لابد من إصلاح المؤسسة الثقافية، التي اعترف أكثر من رئيس وزراء سابق بأنها لم تلقى الاهتمام الكافي، وبأنه قد قادها أناس غير مثقفين، وأنه قد آن الأوان كي تستقر المؤسسة الثقافية في بلدنا تماماً.

إننا ونحن ندعو إلى إصلاح مؤسسات بناء المنظومة القيمية والتربوية في بلدنا، نتساءل أليس من اللافت للنظر هذا الإضعاف الذي نظنه متعمداً في بلدنا للمؤسسات التي تبني الإنسان، أقصد المؤسسة الدينية والمؤسسة التعليمية والمؤسسة الثقافية والمؤسسة الإعلامية فإذا كان الإنسان ثروتنا الحقيقية فلحساب من يتم تدمير المؤسسات التي تتولى أو يجب أن تتولى تنمية هذه الثروة؟

[email protected]


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية