هل يعيش الأردن انقلابا أبيض ؟


كتبت د.آمال جبور - قبل كل شيء ، لا بد من دحض الانطباع الشائع عن صورة الانقلابات السياسية ، فلم تعد هذه الانقلابات حكرا على العسكر وبياناتهم التي تعد بالإصلاح والتغيير.
كما لم تعد صورة الانقلابات مرتبطة بالدم والأحكام العرفية، فثمة معطيات تشير إلى أنماط جديدة من الانقلابات البيضاء سواء كانت مؤيدة من العسكر أو بعضهم أو دونهم.
وأهم المعطيات ، هو القاسم المشترك بين تجارب عديدة يعيش بعضها على وقع التوتر الدائم في الشارع ، ويعيش بعضها على وقع آخر وتوتر محجوب.
ولعل الربيع العربي الذي اجتاح المنطقة العربية كان حقيقيا ومشروعا وضروريا ،حيث عكس احتقان الشارع العربي لما تعيشه المجتمعات من ظلم وفساد وفقر، ولكن جاء توظيف هذا الربيع من قبل قوى لها أجندتها الغربية في المنطقة ، بسبب ضعف القوى الوطنية والديمقراطية التي سمحت للقوى والاجندة المشبوه بتوظيف مشروعها.
اما القاسم المذكور فهو التحالف المدني ، الذي يضم طيفا عريضا من النشطاء المدنيين والمنظمات والقوى غير الحكومية التي تعمل باسم المجتمع المدني، وتتخذ من المواطنة والحوكمة والتمكين وإصلاح قانون الانتخابات والأحزاب والأحوال الشخصية قاموسا لها.
كما تتخذ من الشمولية والدولة العميقة قاموسا مضادا برسم الشيطنة ، علما بأن الشمولية والدولة العميقة لا تقتصران على الأجهزة وحدها ، بل تمتدان إلى كل ما له علاقة بدولة القطاع العام والدعم الإجتماعي للسلع والخدمات.
ويبدو التحالف المدني المذكور (تحت الطلب) عند دوائر دولية نافذة في الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، لا سيما وأن تركيزه على (دولة الجباية) مقابل ( الدولة الراعية) وعلى المناخات الديمقراطية، يقلل المساحة التي تتعلق بمراكز السيادة السياسية والتخطيط والتي تبدو كمجالات حيوية للدوائرالمذكورة
اردنيا، فإن التمعن في ما جرى على (الدوارالرابع) قبيل رحيل حكومة هاني الملقي، يسمح بالقول إن اختيار الرزاز لم يكن اختيارا عابرا، بقدر ما حمل في ثناياه من مقدمات لانقلاب ابيض طويل يدور حول التحالف المدني.
وأكثر من ذلك، من يعتقد ان التحالف المدني يستعد لحصد نسبة كافية من مقاعد البرلمان القادم، تكرسه تواجد قوى التداول الحزبي بنكهة (غربية) وأن أحد وظائف الحكومة الحالية هو توسيع الانقلاب الأبيض للمرحلة المقبلة.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية